السبت، 27 يونيو 2020

حوار للكاتبة سارة السهيل بالاهرام .. الروائية العراقية سارة السهيل: أتخيل قلمي "عصا موسى" التي ستغير العالم للمدينة الفاضلة

 

ثقافة وفنون

الروائية العراقية سارة السهيل: أتخيل قلمي "عصا موسى" التي ستغير العالم للمدينة الفاضلة

24-6-2020 | 12:42

سارة السهيل فى إحدى الندوات



أ ش أ

قالت الأديبة والروائية العراقية سارة السهيل، أن الرواية العربية تمثل تجسيدا للمجتمع العربي بكل تحديات واقعه وأزماته المعاصرة ومشاكله وصراعه مع الآخر أو تفاعله أو محاوره مع الآخر، مشيرة إلى أن أكثر ما يستفزها للكتابة وإخراج ما لديها من إبداع هو دمعة طفل أو امرأة كبيرة أو رجل مسن.




وأضافت السهيل -في حديث للنشرة الثقافية لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم الأربعاء- "مجتمعنا العربي متعدد الخصائص الدينية والسياسية والثقافية، لذلك فإن تعبيره عن نفسه دائما ما يكون مختلفا من منطقة لأخرى، وهو ما يضفي على الرواية العربية الخصوصية وتفرد التجربة الإنسانية، فالروايات المصرية التي عالجت مقاومة الإنجليز تختلف عن نظيرتها التي عن الحرب الأهلية في لبنان أو الصراع الطائفي بالعراق، فلكل بلد عربي مشاكله الخاصة وتحديات واقعه الاجتماعي والثقافي والأمني وهو ما يحقق الثراء للمشهد الروائي العربي".

وسارة السهيل روائية وشاعرة وكاتبة عراقية من مواليد الأردن واهتمت بقضايا إنسانية واجتماعية متعددة رغم أنها تنحدر من عائلة سياسية، بينما وجدت نفسها وهي ابنة الزعيم الوطني العراقي والمناضل وشيخ قبيلة بني تميم الممتدة بين الدول العربية (الشيخ طالب علي السهيل) في الإبداع والأدب.

وأعربت السهيل عن أملها في أن تسبح الرواية العربية في فضاء الإنسانية والعالمية بشكل أكثر رحابة، وألا تحصر نفسها في بحار وخضم التجريب الشكلي والفني على حساب المضمون الإنساني للعمل الأدبي وفكره، وبقدر ما تعبر بعمق عن الهم الإنساني قضاياه وخياله وأحلامه، فإنها مطالبة بأن توطن للرؤى الفكرية التي تنشط العقل العربي وتحفز ملكاته ليصبح قادرا على طرح السؤال.

وحول المجالات الإبداعية التي تجد نفسها فيها أكثر، قالت السهيل: "الكتابة فعل ينبع من موهبة فطرية تصقلها الخبرات الإنسانية، ورغم التخصص في مجال الكتابة إلا أن التاريخ الأدبي قديما وحديثا عرف المزج بين الألوان الأدبية فهناك كما قال الناقد الكبير إدوارد الخراط بتعبيره (الكتابة عبر النوعية)".

وأردفت بالقول: "لكن على العموم فان كل قضية تشغلني أو سؤال يلح على العقل والوجدان ويبحث عن إجابة يفرض على الكاتب اختيار القالب الذي يصب فيه نوع الكتابة إن كان شعرا أم قصة أم رواية أم إبداعا خاصا بالطفل، فقد تأسرني دمعة طفل وتسرح بي بعيدا عن أسباب آلامه ووجعه فإذا البحث العقلي هو المسيطر، فإذا غمرني الإحساس بمآسي أطفال العراق أو سوريا أو اليمن النازحين أو اللاجئين أو الخائفين من ويلات الحروب، فإن الرواية قد تكون قالبا أكثر تماسا مع هذه المأساة بتفاصيل شخصياتها وحبكتها الدرامية، وإذا كانت الدفقات الشعورية عاجلة وآنية لا تحتمل التأجيل، فإن القالب الشعري يفيض كما النهر المنساب لأنه لا يحتمل التأجيل أو التأويل، أو تختصر الانفعالات العاطفية والاشتعال العقلي في نص قصة قصيرة تحتمل من التفاصيل الأقل لكنها أكثر تعبيرا عن اقتناص لحظة الألم في دمعة طفل محزون. لكن يبقى الشعر الأسرع في الاستجابة عن المشاعر تليها القصة ثم الرواية والمقال الصحفي".

وأضافت الروائية العراقية، أن أول ما يدفعها للكتابة هو المساهمة في خدمة الناس والمجتمع ولو بأضعف الإيمان، مشيرة إلى أن الكتابة كان لها دور كبير على مر التاريخ في خدمة القضايا الإنسانية الكبيرة وأحدثت تغييرا حقيقيا في المفاهيم الاجتماعية والتربوية والأخلاقية للكبار والصغار في شتى المجالات السياسية والأمنية وبقضايا حقوق المرأة والطفل خاصة في خلق رأي عام وتوجه شعبي بدءا من الحروب إلى قضايا الحقوق فالثقافة والعلوم والتربية.

وقالت السهيل: "أكثر ما يستفزني هو دمعة طفل أو امرأة كبيرة أو رجل مسن، فأتخيل قلمي هو عصاة موسى التي ستغير العالم إلى عالم المدينة الفاضلة بعيدا عن القهر والحزن والحروب والقتل وأخذ الحقوق وأموال اليتامى.. أتألم جدا على الشهداء الذين ارتفعوا إلى السماء دفاعا عن الوطن وعن حقوق الإنسان مقابل عملاء أجراء باعوا قضايا الوطن للإرهاب أو أعداء".

واعتبرت أن التجربة الشخصية للكاتب قد تتسلل إلى كتاباته وعيا أو لا وعيا خلال تحليقه في الشخصيات الفنية التي يرسمها خياله لأن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه يتأثر بالتجارب الإنسانية المحيطة به والتي يعايشها، كما يتأثر بتجاربه الشخصية تماما كالنحلة التي تمتص رحيق كل "أزاهير" الحياة ثم تخرج منه كل خلاصة ما امتصته من رحيق مختلف الألوان والمذاق.

وقالت إن الكاتب يعبر عن رؤيته لنفسه وللعالم من حوله، وهذه الرؤية يطلقها لكل بني البشر باعتبارهم شركاء له في الحياة يصنعون معه رحلة الحياة بكل ما فيها من أحلام وطموحات أو حتى إخفاقات.

والأديبة العراقية سارة السهيل مبدعة متعددة المواهب، فهي تكتب الشعر والقصة وتعمل بالنقد الأدبي، وهي مهمومة بكل كبيرة وصغيرة في عالمنا العربي حتى أنها تؤكد قائلة: «أنا الوطن العربي كله.. شئونه وشجونه»!

ومن أهم المؤلفات الشعرية والأدبية للسهيل دواوين "صهيل كحيلة" تضمن أشعارا بالعامية غلبت عليها اللهجة الخليجية، و"نجمة سهيل" تضمن أشعارا بالعربية بالفصحى، و"دمعة على أعتاب بغداد" وقصة: "سلمى والفئران الأربعة"، وكتب مقدمتها الفنان الراحل عبدالمنعم مدبولي، وتم ترجمتها باللغة الإنجليزية وتحولت لمسرحية للأطفال بطولة دلال عبدالعزيز، و"نعمان والأرض الطيبة" التي طبعت بعد ذلك بطريقة برايل للمكفوفين، و"ليلة الميلاد" وكتب المقدمة لها البابا شنودة بطريرك الكرازة المرقسية الراحل، و"قمة الجبل"، "قصة حب صينية أو سور الصين الحزين" باللغتين العربية والصينية، و"اللؤلؤ والأرض" مهداة للطفل الفلسطيني والقضية الفلسطينية وتم ترجمتها للغة الفرنسية، وكتاب (تصريح دخول) ويعد من أهم الكتب التي تحدثت عن مشكلة اللاجئين والنازحين في الدول العربية.

وحول أبرز التحديات التي فرضها الكتاب الرقمي على المبدع كاتبا كان أم شاعرا، قالت الأديبة العراقية إن تحديات عصر السرعة الفائقة والتكنولوجيا التي فتحت الباب على مصراعيه أمام النشر الإلكتروني بقدراته علي تحقيق التفاعل مع الجمهور المستهدف من فعل القراءة للنص الأدبي، وتحول القارئ إلى منتج مشارك في العمل الأدبي عبر رد الفعل السريع والاستجابة فائقة السرعة لتجليات النص الرقمي، وكل ذلك يتم بلا تكلفة مادية مرهقة مثلما يحدث مع النص الورقي.

وأشارت إلى أن كاتب النص الأدبي في صراع حضاري مع النص الرقمي فرضته معطيات العصر، مما قلص بالضرورة من حجم النصوص الأدبية المطبوعة ورقيا، ويبدو أن هذا الصراع سيأخذ وقته دون أن يلغي أحدهما الآخر، لأنه ثبت حتى هذه اللحظة أن النص الأدبي المطبوع ورقيا هو الأكثر ثقة وأمانا فكريا لدي جمهور القراء، في المقابل أدى الانتشار السريع للنشر الرقمي المحفوف بالمخاطر لافتقاره إلى عنصر الدقة والمصداقية.

وأوضحت أن التجربة التاريخية أثبتت أن العلوم والتطورات لا تلغي بعضها الآخر، ولكنها تقلص من أدوارها ولا تلغيها مثلما حدث مع المسرح عند نشأة السينما، فإن المسرح بقي حيا، وكذلك مع ظهور التلفاز رغم سيطرته لم يلغ المسرح أو السينما، وبقي لكل منهما جمهوره.

وردا على سؤال حول إلى أي مدى تواصل التوثيق الأدبي للوجع العراقي في أعمالها؟ قالت الأديبة والروائية العراقية سارة السهيل: "ديوان دمعة على أعتاب بغداد وثق مشاعري وقت الاحتلال الأمريكي للعراق والفتن الطائفية التي طافت دجلة والفرات وأخذت ما أخذت وجرفت ما جرفت من تاريخ وسلام وحضارة، وجرحت في جريها أعماق المواطن وغيرت به الكثير.. آلمني جدا هذا الحدث من اليوم الأول رغم صغر سني حينها، وواصلت الكتابة عن العراق في مقالاتي المتعددة وصدر لي أيضا قصص قصيرة عن النازحين بعنوان "تصريح دخول"، ونظمت عدة قصائد تدعو للوحدة الوطنية واللحمة بين أبناء الشعب وكتبت عن الفتن الطائفية وعن العنف وعن الظلم وعن حقوق المواطن العراقي المسلوبة سواء بفعل فاعل أم من الظروف، وكتبت عن آلام الطفل العراقي وطفولته المهدورة وعن أهمية التعليم وضبط الأخلاق وعن حق العيش الكريم".

السبت، 18 أبريل 2020

صابر حجازي يحاور الكاتبة والأديبة سارة طالب السهيل


صابر حجازي يحاور الكاتبة 
والأديبة سارة طالب السهيل
***********************

 في إطار سلسلة اللقاءات التي أقوم بها  بقصد اتاحة الفرصة امام المهتمين بالشان الثقافي والابداعي والكتابة الادبية بشكل عام والذين قد يعانون من ضائلة المعلومات الشخصية عن اصحاب الابداعات الثقافيةعبر انحاء الوطن العربي الكبير،لذلك فان اللقاءات بهم والحوار معهم يتيح للجميع التعرف عليهم من قرب والتواصل معهم مستقبلا  
ويأتي هذا اللقاء رقم ( 111 )  ضمن نفس المسار
وفي ما يلي نص الحوار

السؤال رقم (1):-
‏‎كيف تقدمي نفسك للقارئ من خلال زاوية جديدة لم تذكر عنك عبر الكتابات السابقة التي تناولت سيرة وابداع الاديبة سارة السهيل ..؟ **
أتصور أني طائر محلق بسماء الحروف ودورب الكلمات يغرد بالامل وهو يتألم بألام الناس في الحروب وانين المطالبين بالحرية والكرامة والعيش في أمان وعزة اوطان هذا الطائر وهو يهاجر موطنه لبعض الوقت بحثا عن الدفء ينتظر تفريخ الاجيال الجديدة وافكار الاصلاح الجديدة التي تعمر الاوطان والاكوان بمعاني الاخلاق والتطهير واعادة البناء على ارضية إقتسام الحياة مع الاخرين والتعاون معا من أجل النمو والتطور والازدهار وتحطيم دعوات الهدم، ونبذ العنف واعلاء انشودة التكامل من أجل عودة الغريب الى وطنه وانتشال الغريق من بحار ظلمات النفس والمجتمع، ولملمة شمل الاسرة التي فككتها اعاصير الحياة، والحنو على الارملة واليتيم ومساندته ليعبر نهر الحياة بسلام.
اتصورأني نحلة تشتم رحيق ازاهير افكار المبدعين من كل زهرة وكل بستان لتضع عسلها مخلوطا بتراث الماضي وافاق الحاضر ورؤية المستقبل وفقا لمعاني انسانية تنشد الحب والخير السلام والعدل والرحمة لكل مخلوق في هذا الكون الرحيب من انسان وحيوان وجماد اهدف بكتاباتي دوما لنشر الفكر النير المتحضر انبذ العنف و العنصرية و العصبية بكل اشكالها أدعو للتطوير دون التخلي عن الجذور الأصيلة ابحث دوما عن نفسي بين المشاعر الانسانية  التي تتعاطف مع الطير و الشجر و الحيوان بعد اهتمامها بقضايا الانسان في كل ارض وكل مكان فالإنسان عندي يستحق الحب و العيش بسلام مهما كانت قوميته او جنسيته او لونه او دينه او طائفته 
كتبت للاطفال و عن الأطفال وكتبت للكبار و عن الكبار و كتبت للأوطان و عن الأوطان فأنا لدي ثلاث اوطان العراق و الأردن و مصر حبهم في دمي الى ما لا نهاية

السؤال رقم (2):-
‏‎تنوع انتاجكم في مجال كتابة قصص الاطفال والكتب العلمية في مرحلة الحضانة بخلاف الكتب الثقافية الأخرى للمراحل العمرية المختلفة- كيف جاء.. وايهم كان له السبق في بداية ابداعكم..؟
** قال الله تعالي في محكم كتابه " وخلقانكم أطوارا " ففي هذ الآية الكريمة نجد مراحل تطور الانسان من نطفة ثم علقة ثم تكون مضغة، ثم تكون عظاما، ثم تكسى العظام لحما يشكل الجنين، كل ذلك يجري في رحم  الام، وعندما يخرج الانسان الى الدنيا يعيش في اطوار ايضا من الطفولة وريعان الشباب الي الكهولة.
وكذلك في مجال الفكر والابداع يتدرج فيه الكاتب من طور الى اخر او من مرحلة لأخرى وكل مرحلة يكتسب فيها من الخبرات التي تحقق له الاشباع الفكري والعقلي والوجداني والابداعي، حتى تتوق نفسه الى تطوير ادواته فيعرج الي مناطق جديدة من التجريب وصولا الى الابتكار والتجديد، وهكذا كانت روحي مشبعة بالشعر منذ الطفولة  ففاضت بالتعبير شعرا في محاولات اولى، وبعد قليل وجدتني عاشقة للاطفال ووجدت بداخلي طفولة تناجي كل طفل حولها فجاءت كتاباتي للاطفال معبرة عن هذا التلازم الروحي بالاطفال عبر قصص وكتب تعليمية مختلفة، ولكن سرعان ما تحول اهتمامي بالاطفال الى بحث مشاكلهم والعنف الذي يمارس ضدهم وانتهاك حرمتهم اما بالتهجير عبر الحروب او بانفصال الابوين او بيتم الاطفال او المتاجرة بهم وغيرها من القضايا الخاصة بالطفولة فتحولت من النص الادبي الى النص المقالي لتعبر عن صرخة انسانية لانقاذ الطفولة وحمايتها من القسوة والعنف وامتهان براءتها.
ومع انتفاضة الشعر بداخلها  يأخذني وطني العراق في ديوان " دمعة علي اعتاب بغداد " ، وياخذني الوجد الشعري فلسطين الذبيحة على ايدي المحتل فتنطلق الابيات دعما لشعب صامد أبي مقاوم ببسالة لتحرير وطن غالي ، وترجمت هذه المعاني في قصة "اللؤلؤ والأرض"؛ التي عبّرت فيها عن القضية الفلسطينية وأطفالها.
وبين الكتابة للطفل والمرأة والشعر، يموج المجتمع الانساني بقضايا ساخنة عيش اشتعالها مثل قضايا البيئة وضرورة التعاون الدولي للحفاظ عليها، وبين فكر التطرف والغلو والارهاب، والمذهبية والطائفية، وكل مواجع انسانية لابد للكاتب ان يعبر عنه ويطلق صرخات التحذير من خطورتها حماية للمجتمع الانساني والحفاظ على أمنه وسلامه وهكذا تتنوع اطوار الكاتب حسب كل مرحلة بحسب تطور تجربته ونضجها وتنوع اهتماماتها التي تتسع بمرور الوقت لتشمل الكون.
ولأن الأم هي الحاضنة للاطفال فكان لزاما بحث مشاكلها والعنف الاجتماعي والفكري الممارس بحقها، وهو ما يؤثر سلبا في طريقة تعاطيها وتعاملها مع صغارها، وهو ما استلزم كتابة العشرات من المقالات و الأبحاث في هذا السياق لحماية المرأة والدفاع عن حقوقها المشروعة في الامان الاسري والاجتماعي الذي كفلته الاديان السماوية الثلاث والاتفاقيات الدولية في هذا الصدد. كما كتبت عن معاناة النازحين من خلال قصص قصيرة جدا كالومضات بعنوان تصريح دخول صدر من دار المعارف المصرية

السؤال رقم (3) :-
‏‎للطفوله وريعان الصبا تاثير في تدرج النمو الفكرى للانسان.. كيف كانت طفولتكم ومرحلة الشباب الاولى.. وكيف كانت الاجواء العائلية..؟
** لاشك ان للحاضنة التي  ترعرت فيها كان لها أكبر الاثر في تشكيلي، فقد نشأت في اسرة تهتم بالفكر والثقافة والسياسة ايضا، فكان أبي يشجعني على قراءة القصص والرّواياتِ التي تحثُّ على حبّ الوطن والانتماء له، وبعض الأعمال الأدبية لكِبار الكُتَّابِ في الوطنِ العربي والعالَم، بينما كانت أمي تصطحبني للمكتبة لقراءة الكتب المتنوعة، بجانب دراستي الاولى بمدرسة الراهبات  وتعلمي فيه قيم النظام والتسامح، كل هذه المعاني شكلت فضائي الانساني، فبدأت كتاباتي الاولي علي مقاعد الدراسة  مثل  ديوان “صهيل كحيلة ” باللهجه العاميه  وديوان” نجمة سهيل”  وديوان “دمعة على أعتاب بغداد”.
ولانني عشت طفولة يتيمة بوفاة ابي الشهيد، فأجدني أحيا بروح طفولة دائمة بداخلي تدفعني للاهتمام بالاطفال في كل مناسبة، واعتقد ان بداخلي نزوع فطري للكتابة للاطفال سواء من خلال كتابة القصص لهم او المؤلفات التعليمية او التعبير عن قضياها عبر المقالات  النقدية التي تستهدف بها حماية الطفولة من اي عنف أو انتهاك.
وكانت قصة “سلمى والفئران الأربعة ” من اول تجاربي وتحولت لعمل مسرحي ، وقصة” نعمان والأرض الطيبة ” و طبعت بطريقة برايل للمكفوفين، و”ليلة الميلاد ” وكتب المقدمة لها البابا شنودة بطريارك الكرازة المرقسية، و” قمة الجبل “، و” قصة حب صينية أوسور الصين الحزين ” باللغتين العربية والصينية، ” واللؤلؤ والأرض “مهداة للطفل الفلسطيني والقضية الفلسطينية، وتم ترجمتها للغة الفرنسية و قصة اميرة البحيرة التي تؤكد على دور المرأة و قدرتها للقيادة و قصة ندى و طائر العقاقير وغيرها الكثير من القصص عشت في بيئة وسطية صالحة نظيفة والدتي عملت على تكريس كل القيم الاخلاقية النبيلة بداخلي كما ان تضحيات والدي و نضاله علمني حب الناس و العطاء لانه كان يبذل نفسه و ماله و روحه من اجل الاخرين ولم يرضى ان يقبض اَي ثمن ،في فترة مراهقتي عارض بعض من اهلي عملي و ظهوري ربما خوفا علي لكن امي شجعتني ومن هنا تعرفت على معاناة المراة الكاتبة التي كونها امرأة محضور عليها الكثير و يقص من جناحاتها كل من مر بجانبها ،في البداية لم يشجعني احد غير امي و بعض رفاقي في مصر ،ولكنني تحديت الجميع تخيل حتى ان البعض كان يتدخل بآرائي و توجهاتي وكأن الكاتب ناطق باسم العائلة و العشيرة وليس مفكر و اديب و باحث يعبر عن نفسه و عن المجتمع ولكن رغم كل هذا ارى بأعينهم الفخر و الاعتزاز بي لما وصلت اليه دون دعم من اَي شخص او اَي جهة

السؤال رقم (4) :-
‏‎في البدايات نتاثر ببعض الشخصيات التاريخيه أو الادبية - فمن هي الشخصية التي تركت فيكم اثر.. ولمن كانت قراءتكم الاولية.. ومن.. من الكتاب كان له صدى في تكوين شخصيتكم الادبية..؟
** الحقيقة ان الشعر كان اقرب الفنون الي قلبي لذلك كانت ابداعات المتنبي  ابو فراس الحمداني وعنترة وغيرهم من  الشعراء القدماء  متماسين مع نزعتي الشعرية التي تواصلت مع مبدعي شعراء العصر الحديث خاصة  أمير الشعراء أحمد شوقي والشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي التي تبكيني قصائده كما تأخذني اشعار السياب ونازك الملائكة  والجواهري وحافظ إبراهيم ونزار قباني .
كما تاخذني كتابات قصص نجيب محفوظ بواقعيتها الاجتماعية، ويوسف ادريس في تحليلها لاغوار النفس الانسانية وكذلك رضوي عاشور في مجال الكتابة التاريخية وغيرهم.و الكاتب العراقي الذي أراه طبيب نفسي الدكتور علي الوردي و اعشق كتابات جبران خليل جبران الشديدة العمق بالروحانية و احب كتابات امين المعلوف التي تسرد التاريخ برومانسية

السؤال رقم (5) :-
‏‎لماذا اتخذتم مجال الكتابة الادبية طريق للتعبير عن رؤاكم وما يجول في داخلكم من افكار واراء..؟
** نشأت في أسرة تشتغل بالسياسية فقد كان أبي الشيخ  طالب السهيل رحمه الله  زعيما معارضا سياسا ومناضلا وثوريا من اجل العراق، وورثت بعض اسرتي العمل السياسي في خدمة الوطن، ولكني بالمقابل ورثت عن ابي عشق الفنون والاداب، حيث كان بيتنا يتحول الى صالون ثقافي اسبوعي يفد اليه المبدعين والمفكرين كما يفد اليه السياسيين بشكل يومي .
وجدتني في الطفولة المبكرة اكثر ميلا للشعروفن الرسم، وأظن ان ذلك يرجع الى ملكة خاصة واستعداد فطري للكتابة الادبية كلغة للتعبير، فكل واحد منا يولد موهوبا في مجال معين، فهناك موهوبا في الرياضيات واخر العلوم وثالث في العمارة ورابع التأليف الموسيقي وهكذا وعندما تنمي هذه الموهبة الفطرية وتصقل بالدراسة والتدريب تشكل خط الانسان في الحياة وترسم اتجاه المستقبلي.
هكذا كان التعبير بالأدب موهبة ساهمت البيئة الثقافية في البيت والمدرسة على اظهارها والقراءة والتواصل الثقافي على انضاجها، وعلى ذلك وجدتني كاتبة اديبة  لا احترف العمل السياسي كباقي بعض افراد أسرتي، لكن اهتم بالقضايا السياسية من منظور نقدي اجتماعي وطني عبر العديد من المقالات وهذا شيء طبيعي لان الكاتب لا ينفصل عن قضايا مجتمعه مهما كانت اداة التعبير التي يستخدمها.

السؤال (6) :-
لقد اثريتم المكتبة الأدبية العربية بنتاجكم ألأدبى المطبوع - حدثينا عن هذه الإصدارات ..؟
** رحلة الكتابة انطلقت من الشعر في بواكير التجربة الادبية، حيث أصدرت  ثلاثة دواودين شعرية وهي: - ديوان صهيل كحيلة كتبته وأنا طالبة بالمدرسة، وديوان نجمة سهيل ، وديوان دمعة على أعتاب بغداد .
وعندما اقتحمت عالم الاطفال بدأت  بقصة (سلمى والفئران الأربعة) التي قدم لها الفنان القدير الراحل عبدالمنعم مدبولى وترجمتة إلى اللغة الإنجليزية والكردية، وتوالت بعدها مجموعة قصص للاطفال منها، قصة ( قمة الجبل )، و(نعمان والأرض الطيبة ) وتم عملها أيضاً على طريقة برايل وأهديتها إلى الأطفال المكفوفين، و قصة حب صينية (السور الحزين) التي قدمت بالغتين العربية والصينينة.
وكذلك قصص (اللؤلؤ والأرض) التي تتحدث عن التراث الفلسطيني ومهداة إلى المقاومة الفلسطينية وترجمت الي اللغة الفرنسية، وقصة (أميرة البحيرة) التي يتم تحويلها إلى فيلم كرتوني، وقصة (ليلة الميلاد) التي قدم لها البابا شنودة الثالث بطريارك الكرازة المرقسية بالاسكندرية. بجانب كتاب تعليمي للطفل بمراحله التعليمية المبكرة FROM 0 TO 10 و اميرة البحيرة و ندى و طائر العقاقير و كتاب تصريح دخول و المناهج التعليمية للاطفال المراحل الثلاث الاولى والعديد من القصص و الكتب التعليمية التي طبعت او تحت الطبع

السؤال (7) :-
المشهد الأدبى الحالى فى الوطن العربى .. كيف هى الحركة الثقافية والأدبية فى رايك ..؟
** يموج المشهد الادبي والثقافي بالتقلبات السريعة ارتباطا بالتقلبات السياسية والثورية التي تجري في بلادنا، حيث يواصل لكتاباتهم كل حسب موقفه ورؤيته الجمالية والفكرية ما بين المحافظة على الكتابة المتأنية التي لا ترتبط بحدث سياسي او ثوري، وبين الكتابة بمداد المتغيرات السياسية السريعة المتلاحقة التي ترجمتها ثورات ما يسمى الربيع العربي واستمرار تبعاتها بالجزائر والسودان والعراق ولبنان حاليا، ينتج ما يعرف بأدباء الثورة الذين يأتي نتاجهم الادبي سريعا مثل وجبات التيك أوي يهضم بسرعة ولايبقي منه شيئا في الذاكرة الادبية الا القليل.
وفي مثل هذا المشهد السياسي والثوري ايضا تبرز كتابات في فضاء الرواية مثل اعمال ابراهيم عبد المجيد " قطط العام الفئت " و"جبل الزمرد " لمنصورة عز الدين و"بياض ساخن"  لسهير المصادفة في مصر، ولكن يبقي الشعر كاشفا ومترجما عن حالة الاحتقان السياسي والثوري في سوريا من الوطنيين السوريين او المتآمرين .
وأفرزت الصراعات السياسية والثورية  ظاهرة أدب "الديستوبيا"، وهو الأدب المضاد لـ"اليوتوبيا " - المدينة الفاضلة – والذي جاء  كرد فعل للواقع العربي المرير، حيث تقوم الروايات  فيه بتعرية الواقع دون تجميل او رؤية مستقبلية، وهي ما تجلي في كتابات بعض المصريين، واليمنين والعراقيين  كما في أعمال الروائي العراقي علي بدر.

السؤال (8) :-
ماهى الإنعاكاسات  التى حدثت بعد الأحداث الأخيرة التى مر بها الوطن العربى على المسرح الأدبى فى العالم العربى، وهل فى رايكم حدثت تغيرات فى اساليب الكتابة تحت هذا الزخم..؟
** فرضت تكتولوجيا الاتصال والمعلومات واقع التواصل الاجتماعي نفسها على المشهد الادبي، حيث استطاع فيس بوك ان يكون وسيطا ادبيا جماليا يعبر معطيات عصر ما بعد الحداثة، ويتلقف جمهوره العريض الابداع الشعري والقصصي بشغف كبير وهو ماحقق حضورا كبيرا للشعر على مستوى المتلقي والانتشار بعد ان كان حبيس جدران الندوات والمقاهي الثقافية.
وقد انعكس ذلك على شكل القصيدة التي جاءت قصيرة مكثفة وموحية عبر نص تفاعلي مباشر مع جمهوره، مما زاد من مساحة انتشار الشعر، واتاح الفرصة لاصوات شعرية جديدة ما  في استطاعتها تقديم نفسها للجمهور عبر النص المطبوع ورقيا لارتفاع تكاليف الطباعة، لكنه في المقابل جعل هناك غثاء من الكتابات التي لا معنى لها وهي كتابات حطمت قدسية اللغة العربية وفن الابداع الحقيقي . وللأسف فان الغث من هذه الكتابات باتت تزاحم الكتابات الثمينة في  مبارزة غير متكافئة تضيع الوقت والجهد.

السؤال (9) :-
كيف حدث ان تم ترجمة بعض ابدعاتكم الى اللغات المختلفة .. وماأثر ذلك عليكم ؟
** الترجمة هي جسر اصيل من جسور التواصل المعرفي الحضاري والانساني، وبفضل هذه الترجمة انتشرت العلوم والمعارف وتزودت الحضارات الانسانية وتكاملت ادوراها في  اعمار الكون. فحركة الترجمة الاوربية لعلوم وفكر وابداع الحضارة العربية والاسلامية كانت الاساس التي قامت عليها جهود خروج اوربا من ظلمات العصور الوسطي.
وبالطبع فان سعادتي لا توصف بترجمة بعض اعمالي للغات الاوربية والصينية والكوردية، وان ينجح الكاتب في توصل افكاره اوبداعه الى شعوب وثقافات اخرى يعد خطوة مهمة تعزز ثقة الكاتب في نفسه وقدراته وتمنحه مزيدا من العمل والجهد والمثابرة على انجاز اعمال تستحق القراءة والترجمة.

السؤال (10):-  
‏‎ما احب النصوص واقربها تعبيرا عن شخصية الاديبة - سارة السهيل - وما هي السطور التي بعد كتابتها اطلقتي عبارة - هذة انا فعلا -..؟
** هذا النص قصير جدا لكنه مفعم بكل المعارف والعلوم وهو عبارة عن  حكمة صينية تقول " من يعرف أكثر يغفر أكثر " فهذه الحكمة كثيرا ما تأملتها بعقلي وقلبي معا، وكم هي تختزل خبرات سنوات طويلة من المعرفة الانسانية، حتى وصلت لادراكها وتحققت في داخلي، فكل انسان منا يعرف انه كلما زادت معرفته بالعلوم والحضارات والثقافات والذات البشرية، وكلما راقب محطات حياته بما فيها من نجاحات ادرك  جهله وانه لا يزال امامه الكثير ليغترف من بحور المعرفة والخبرة، بل ان كل محطة يخفق فيها الانسان يجد نفسه يلتمس الاعذار لغيره فيما وقع فيه من اخطاء ويغفر له زلاته.
فالعلم واكتساب الخبرة قرين بالصبر وصولا للحكمة، ولعل قصة سيدنا موسى عليه السلام مع الخضر اكبر دليل على ذلك لان سيدنا موسى اعترض على قتل الصبي وخرق السفينة وبناء الجدار لليتامي دون ان يصبر على معرفة الحكمة الالهية مما نراه في الظاهر شر وهو في باطنه يحمل الخير والرحمة، فنسي سيدنا موسى انه قتل نفسا عندما اعترض على قتل صبيا كان ان ظل حيا سبيطش بوالديه الكبار، ولم يدرك ان خرق السفينة كان حماية لها من ان يستولي عليها القراصنة، وبناء الجدار كان ضرورة للحفاظ علي خبيئة الذهب المدفونة لصالح الابناء اليتامي حتي يكبروا ويستفيدوا منها.

السؤال رقم (11) :-
‏‎فهمت من خلال بعض المنشور عنكم عبر الشبكة العنكبوتية شغف لديكم بالسفر والسياحة والانتقالات- اى البلدان( بعد بلدكم) كان لها تاثير في النفس وانطباعات شجية في ذاكرتكم..؟
** كل منا يورث من والديه وعائلته مورثات اخلاقية ودينية، كما نورث من بيئاتنا القيم الجمالية والثقافية، وبحكم انتمائي بالعصب للعراق، والمولد والنشأة للأردن، وهما موطنان للحضارات التاريخية العريقة، فاني تشربت منهم حب الحضارات القديمة وما بقي من أثارهما رغم حبي للحياة المعاصرة وما فيها من جمال وابداع انساني وفق لزماننا.
وعلى ذلك فان روحي كانسانة وكاتبة تعشق السفر والترحال بحثا عن حضارات وافكار وابداعات الماضي وتواصلها عبر الاجيال من خلال فنون العمارة والموسيقي والشعر والملابس والمأكولات وغيرها.
حيث اشعر في هذا الترحال تواصلا فكريا وعقليا يغذي ذاتي الانسانية بالكثير من المعاني والمعارف، فبعد تشرب جماليات الحضارات الاشورية والبابلية والبغدادية بالعراق، وحضارة الانباط ومدينة البتراء  بالاردن تواصل عشقي ثقافات وحضارات الهند بلد العجائب بتراثها الخالد وعاداتها شعبها المتباين، وكذلك التراث الحضاري الذي يجمع بين معطيات ثقافة الشرق والغرب معا في تركيا كذلك بريطانيا التي درست بها لعدة سنوات والصين التي كتبت بها قصة حب صينية وإيطاليا و تراثها الفني و المعماري  العريق مصر بلد الاهرامات و تاريخ عريق يثري الفكر و يجعلنا نحدث أنفسنا ماذا أبقى المصريين للعالم فمصر سبقت الجميع من الاف السنين و يحزنني أيضا ان حضارة العراق العظيمة والتي هي مهد الحضارات لم يسلط عليها الضوء ويعرفها فقط الباحث إنما انا تطمح ان يعرف العالم كله تاريخ العراقيون وحضاراتهم وان تنسى ارضنا الحروب و تلتفت للأعمار كما كان أجدادنا الأولين

السؤال رقم (12) :-
‏‎حدثينا عن المؤلفات التي لم تصدر- بعد- لكم في شكل كتب ومطبوعات..؟
 تحت الطبع اكثر مما طبع .وذلك لأسباب انني ركزت في الفترة الماضية لإتمام كتاباتي حتى لا أضيع جهدي في فرحة طبع كتاب كتاب و تضيع مني افكاري فجلست الثلاث سنوات الأخيرة على الكتابة و اختفيت بعض الشيء من المشاركات حتى انتهي من كتاباتي التي أتمنى ان ترى النور قريبا

السؤال رقم (13):-
اترك لكم المجال للحديث عما تريدين.. والخروج من حالة توجيه الاسئلة مني في هذا الحوار..؟
شكرا جزيلا على هذا الحوار الممتع الذي تناول مواضيع مختلفة و متنوعة و جوانب هامة في محطات حياتي الأدبية و الشخصية اشكر  الاستاذ الاديب المصري صابر حجازي على هذا الحوار الممتع الذي أتاح لي التعبير عن نفسي للجمهور محبتي و اصدق امنياتي
 ————
الكاتب والشاعر والقاص المصري صابر حجازي
http://ar-ar.facebook.com/SaberHegazi
– ينشر إنتاجه منذ عام 1983 في العديد من الجرائد والمجلاّت والمواقع العربيّة
- اذيعت قصائدة ولقاءتة في شبكة الاذاعة المصرية 
- نشرت اعماله في معظم الدوريات الادبية في العالم العربي
– ترجمت بعض قصائده الي الانجليزية والفرنسية
– حصل علي العديد من الجوائز والاوسمه في الشعر والكتابة الادبية
-عمل العديد من اللقاءات وألاحاديث الصحفية ونشرت في الصحف والمواقع والمنتديات المتخصصة