الأحد، 25 أغسطس 2013

حوار للكاتبة سارة طالب السهيل فى جريدة الحقيقة العراقية

 حوار للكاتبة سارة طالب السهيل  فى جريدة الحقيقة العراقية





الكاتبة و الشاعرة سارة ال سهيل ...نرحب بك في أروقة جريدة الحقيقة العراقية ، و نبدأ حوارنا معك من طيات الطفولة التي قضيتها بالأردن ، و متى بدأت خوالج الأنثى تزهر من خلال إبداعاتك ؟
- بداية أشكرجريدة الحقيقة العراقية التى أتاحت لى فرصة اللقاء بقراءها الأعزاء ، ومن خلال متابعتى للجريدة اشكر جميع العاملين بها الحريصين على مصداقيتهم الصحفية وتمتعهم بالحرفية الصحفية.
أما طفولتى التى عشتها بالأردن بعيدة عن وطنى العراق كانت مزيجا بين الشعور بالحزن لفراق وطني و اهلي و شعبي و حالات الشوق و الحنين للجذور و الارض و منابع النهرين الذان يصبان في قلبي عن بعد و بين طفولة سعيده بريئه على ارض اعتبرتها وطني و امي البديله في ضل بعدي عن وطني ذاك البعد القسري الذي فرض على والدي كونه مناضل حر عشت بالاردن بين اهل عوضا عن اهلي ووطن عوض عن وطني و ارض احتضنتني بحب و اعتزاز متبادل وجدت الحنان و الطيبه و الاحتواء و لهذا دائما الى جانب وطني العراق اكن كل الحب و التقدير للاردن شعبا و ارضا و حكومتا وبعدي عن حضن الوطن تعلمت وإكتسبت منها الكثير فبداية من خلال بيت والدى الشيخ الشهيد طالب السهيل الذى تعلمت منه الكثيروالكثير من حب الوطن فقد عشت من خلاله فى وطنى العراق كحلم جميل مالم أعشه فى طفولتى ومنه تنسمت هواء العراق ومن كلماته عشقت ترابه ومن مجالساته عرفت معنى التضحية للوطن ، فبيت والدى كا مفتوح دائم للأهل والعشيرة والوطنيين من العراق وكنت أسمع وأعرف أكثر وأكثرعن العراق ومايدور به وخاصة السياسة .
أما والدتى فقد كانت مشجعتى الأولى على القراءة والإطلاع وكانت تصطحبنى للمكتبات وشراء الكتب من صغرى كونه مثقفه من طراز فريد فهي قارئه جيده جدا و تحفظ معظم الشعر القديم و المعلقات و المتنبي و دارسه للتاريخ و السياسه و العلوم.
كنت منذ الطفولة الباكرة أميل نحو كل مايتعلق بالخيال فعشقت الرسم ومارسته بما يتيحه للأطفال من خيال لايعرف حدود ولايعترف بالحواجز ومن الرسم إنتقلت  إلى فضاء الشعر خاصة عندما تنامى حبى منذ الطفولة للأدب وحب القراءة .
أما الدراسة كانت فى مدرسة الراهبات الوردية تلك المدرسة التى تعلمت بها وعرقت وتفتحت عيونى على معلومات أكثر مما فى الكتب الدراسية وكان مدرسيها يحتضنوني أنا وزميلاتى كأنهم أمهات لنا بالرعاية والحنان ومن كل معلمة أكتسبت منها شىء جديد على عالمى الصغير و كنا بنات الورديه مميزات بالتربيه الصحيحه التي كانت شعار اخواتنا الراهبات التربيه قبل التعليم .
وأثناء ذلك بدأت ميولى للكتابة وخاصة الشعر والقصة القصيرة وكنت احاول أن إسمع ما أكتبه لوالدى الذى كان يشجعنى كثيرا إلى أن كان فى أحد مجالس والدى وقمت بقراءة إحدى القصائد الوطنية التى أثارت إعجاب الحضور وتشجعت بعدها على مواصلة الكتابة الشعرية والقصصية ولكن كان  بدون نشرها على العامة ذلك من خلال الإحتفاظ بما أكتبه فى أدراج مكتبى حتى جاءت الفرصة لنشره والحمد لله أنها لم تكن بعيدة وإستمرت رحلتى مع الكتابة القصصية والشعرية للآن بالإضافة لمقالاتى الصحفية التى بدأتها منذ 5سنوات تقريبا .
** لكِ مجاميع شعرية تتباين بين العامية  العراقية والفصحى واللهجة الخليجية...برأيك من خلال هذه التعددية في النمط اللغوي أين تجدين ذاتك التعبيرية أكثر ؟
- كان اول ديوان شعري نشر للجمهوروكنت مازلت بالمدرسه بعنوان (صهيل كحيلة) وكان بالعربية العامية اوالبدوية وغلب عليه اللهجة الخليجية و العراقيه و الاردنيه ايمانا مني بالوطن العربي الواحد بلا حدود او حواجز في اعماق الوجدان و على الورق وكلمة صهيل يعبر عن صوت الفرس العربيه الاصيله وشعري فيه يعبرعن الاصالة والحنين للوطن والاعتزاز بالقبيلة والعشيرة كونى إبنة الشيخ الاصيل الذي تمسك بعاداته العربيه و قيمه الاصيله رغم بعدى وطنى العراق ذلك الوقت العروبة والبداوة متأصلة في جذوري أخذتها من والدى ويمكن لأننى عشت ظروف سياسية قاسية الى ان استشهد والدي وكانت النكبه الحقيقيه فكل هذا إنعكس على بداياتى الشعرية بشكل أو بآخر لا شعوريا وقد يكون هذا سبب أنه غلب على ديوانى ألأول "صهيل كحيلة" اللهجة الخليجية البدوية وهو أقرب ديوان لقلبى لأنه كان أول واحد فله معزة خاصة.
أما ديونى الثانى كان بعنوان ( نجمة سهيل ) تضمن أشعار بالعربيةالفصحى التحول من اللهجة العامية للفصحى يعبرعن نضج تجربتى الشعرية أكثر وتمكنى من الكتابة بالفصحى كان بداية الشباب فكان بالفصحى وتمكنى من الكتابة باللغه العربية الفصحى لم يكن الديوان الثاني بعيد زمنيا عن الاول  للتواصل أكثرمع القراء سواء من خلال الشعرأوأدب ألأطفال أومقالاتى الصحفية .
- عن نفسى أفضل الكتابة بالفصحى والتى أجد من خلالها رحابة أكثر فى التعبيروإمكانيات لغوية أكثر فى نقل مايدور فى الوجدان وأستطيع التعبير بقوة وسلاسة ولكن فى الواقع العامية هى ألأسهل للقارىء أجد أحيانا كثيرة نفسى مضطرة للكتابة بالعامية لوصول أشعارى وكتاباتى الأدبية للقراء ، وقد يكون سبب لجوء الكثيرمن أدبائنا للكتابة بالعامية كنوع من الإستسهال وللأسف هذا يرجع لواقعنا الثقافى بالوطن العربى وبعدنا عن اللغة العربية الفصحى .    
 
** بين القصة و الرواية و الشعر ...تتجاذب عناصر الجمال لخلق فضاء واسع ...باعتقادك أين حققتِ النجاح الذين تطمحين اليه بين هذه الفنون ، خاصة وأن أعمالك القصصية لاقت استحسانا كبيرا من طرف المتلقي و في عيون الناقد  وترجمت الى اللغة الكردية؟
- لكل مجال جماله الخاص الذى يجذبنى إليه فالشعرأعبر من خلاله عما يدورفى خلاجاتى نفسى من أفكاروإنطباعات تعبرعن ذاتى . أما مجال أدب الأطفال والكتابة القصصية لهم تشعرنى بالحياة فعالم الأطفال يستفزنى لأقدم له المزيد من الأعمال الأدبية فهم رمزالبراءة والشفافية والذى أجد نفسى مهتمة به بشكل خاص جدا وحريصة على الدقة فى ما أقدمه من أعمال وما تحتويه من رسائل أوجهها لأطفالنا من خلال أعمالى القصصية المتعددة والتى وصلت لأكثر ٩ قصص أدبية بداية من (سلمى والفئران الأربعة) التى لاقت نجاح كبيروالذى جعلنى أترجمها للغة الإنجليزية ثم للغة الكردية والتى كتب المقدمة لها الفنان الراحل عبدالمنعم مدبولى وتحولت أيضا لعمل مسرحى بطولة النجمة دلال عبدالعزيز إخراج أسامة رؤوف وقدمت بعدها ( ليلة الميلاد ) التى كتب مقدمتها قداسة بابا الكرازة المرقسة الراحل البابا شنودة الثالث  ثم جاءت قصة ( نعمان والأرض الطيبة ) التى أعيد طباعتها بطريقة برايل للمكفوفين وقصة ( قمة الجبل ) ، وقصة ( اللؤلؤ والأرض ) والتى أهديتها للطفل الفلسطينى ووقوفه ضد الإحتلال بالحجارة ومعاناة الشعب الفلسطينى قصة ( حب صينية - السور الحزين ) بالغة العربية والصينية من التراث الصينى وقدمت بعض الكتب التعليمية منها ( حروف وأرقام )وتحت الطبع قاموس المهن باللغة الإنجليزية للأطفال .و اميرة البحيرة التي كانت من ضمن المكتبه الخضراء دار المعارف و الارقام للاطفال في دار ايزيس للابداع 
وقد حققت نجاح فى كلا المجالين وإن كان مجال الأطفال أكثر من الشعر لأنى ركزت على هذا المجال بشكل خاص فى الفترة الأخيرة ولكن هذا لايمنع من وجودى وقربى من عالم الشعر من خلال ثلاث دواوين شعرية التى طبعت وأستعد لطبع ديوان جديد خلال الفترة القريبة القادمة ، وسبب نجاحى فى الكتابة والأعمال الأدبية للأطفال أنى أشعر أنى منهم ومعهم واكتب بلسانهم معبرة عما يدورفى خاطرهم من احلام وطموحات واحاول من خلال اعمالى ان أصل برسالتى الأدبية لعقولهم وقلوبهم فى آن واحد .
**ما هو انطباعك من ترجمة الأشعار ؟ ألا تعتقدين أن النص الأدبي بمجرد ترجمته يفقد ألقه التصويري و اللغوي؟
- بداية الترجمة لها هدف واحد لدى كل كاتب وأديب هى لكسر حاجز المحلية ، والترجمة كما هى تحدث من الأعمال العالمية للغة العربية يجب أن تحدث لأعمالنا وتترجم للغات العالمية ، وهو ما حدث معى وإقتضته الضرورة أيضا فعندما كتبت قصة ( قصة حب صينية – السور الحزين ) كانت مستوحاة من التراث الصينى وكان لابد أن تقدم باللغتين العربية والصينية ، أما قصة (سلمى والفئران الأربعة ) فكانت باكورة أعمالى الأدبية للأطفال وكنت فى بداياتى وعندما أقترح على ترجمتها للغة الإنجليزية إستهوتنى الفكرة وقررت عملها وخاصة أنى كنت اقرأ الأعمال المترجمة من اللغات الأجنبية الأخرى جعلنى أقول لماذا لاتترجم أعمالنا للغة الانجليزيه حتى يقرأ الغرب اعمالنا وخاصة الأعمال الأدبية المقدمة للأطفال .
ولكن أعتقد بالنسبة للشعر يكون الوضع مختلف فالترجمة قد تأثر فى القصيدة سواء نثرية أو شعرية لأن الشعر له خصوصية خاصة تعتمد على اللغة العربية وماتحتويه من جماليات غير موجودة فى أى لغة أخرى والتى يعبر بها الشاعر عن وجدانه وقد تفقد النص الأدبى الألفة والتوحد الذى يكون بين الشاعروالقصيدة التى يكتبها ، بالإضافة الشعر يكون به جانب من الخيال والوجدان الذى يظهر مع كل بيت فى القصيدة والتى قد يكون للترجمة نتائج عكسية على جمال القصيدة الشعرية .
** دمعة على أعتاب بغداد ..إصدار شعري ترجم معاناة الشعب العراقي بكل التفاصيل و الاسقاطات ، هل استطاعت سارة ال سهيل ترجمة الواقع كما هو من خلال هذا الانتاج ؟ 
- " دمعة على أعتاب بغداد " ديوان الشعرى الثالث وهو نتاج حنين غامر للوطن ، ويعكس اشتياق سنين طوال لهطول المطر علي أرض الروح الجدباء ، أعبرمن خلاله عن كل معاني الفقد والفراق لوطن أبت الأقدار ألا تطأه قدماي ، لكن تسكن  جيناته الوراثية  التى إكتسبتها من والدى الشيخ الشهيد كل خلية في دمي ، ويبقي في مخيلتي كمشاهد من تاريخ عريق وصورلمعاني العروبة والأرض المستباحة والدماء المراق لأبرياء راحوا ضحية تكالب المؤامرات السياسية ، وحلما بتجاوز اختلاف الفرقاء إلي استعادة التضامن واللحمة كالجسد الواحد الذي يقوي في مواجهة محتل غاصب ترملت بسببه النساء،وتيتم الأطفال وسكن العجزة والشيوخ انتظار لرصاصة طائشة تريحهم من مأسي خلعت قلوبهم المريضة . وهو لم كن محاولة كما يعتقد البعض لإستحضار الوطن فالوطن لم يفارقنى لحظة منذ مولدى وحتى الأن فهو بقلبى وقد رضعته وأنا طفلة من والدى وحتى رحيله حيث كان رمز للوطنية وقد زرع فى حب الوطن ومعرفة كل شىء عن العراق .
ودمعة عى اعتاب بغداد حاولت به ترجمة معاناة الشعب العراقى ببعض التفاصيل فى محالة منى كإبنة لهذا الوطن ترجمة الواقع الذى يعيشه أبنائه وخاصة من عاش الغربة بعيدا عنالوطن ومن عاشها وهو داخل الوطن وهى أقسى أنواع الغربة التى عاشها البعض بسبب نظام قمعى دموى وبعدها إحتلال وصراعات ساسية يحترق بها أبناء الوطن وأريد هنا ذكر إحدى قصائد الديوان والتى تحمل عنوانه وهى قصيدة "دمعة على أعتاب بغداد" أقول في جزء منها :
آه لبغداد , والدنيا مداولة
​كيف الطفولة تلقى عندنا الرعب ؟
 كيف الطفولة في الأشلاء سابحة
​كيف الطفولة في الأهوال تضطرب
 كيف الطفولة في أبهى براءتها
​ترمى إلى النار , بالجمرات تختضب
 دم البراءة مطلول بساحتنا
​ماذا يقول لنا التاريخ والكتب؟
يا خير أمة خلق الله حسبكمو
​ضموا الصفوف فإن الصرح ينشعب
 بغداد كانت ملاذا , جنة , غدقا
​الظل يعرفها , والماء , والذهب
 والكتب تعرفها , والفن يعرفها
​والمجد من نبعها , والعز , والحسب
 ماذا دهى الناس في هذا الزمان , فلا
​        ​فكر يطاع , ولا دين , ولا رتب
 إلا الخفافيش تجرى في أزقتها
​       في ركبها البوم , والأرزاء , والنواب
لا يرحم الله قوما جار ظالمهم
​     خافوا من الفعل فارتاحوا بأن شجبوا
 يا أمة جمة حار الطبيب بها
​     ثوبي إلى الرشد , فالأيام تنسرب  
 
ويمكن أن أتفق مع البعض أن ديوان (دمعة على أعتاب بغداد) عودة روحية للوطن فقد غلبت على قصائدة وعنوانه عشقى وحبى لتراب العراق وقد عبر ت عن ذلك فى الديوان وكتبته قبل أول عودة لوطنى الحبيب العراق والتى كانت لحظة لاتنسى تمنيت أن يعود الزمن للوراء ويكون أبى معى بعد هذه السنوات الطويلة ولكن روحه كانت تحيط بى  .
** برأيك ما هو دورالمرأة العراقية الشاعرة في مثل هذه النزاعات الفكرية والسياسية التي تعصف بوطنك العراق ؟
 - من المؤكد أن دورالأديبة والشاعرة العراقية يبرز بشكل خاص فى المشهد العراق ويتعاظم فى الوقت الحالى وسط هذه الصراعات السياسية والفكرية التى قد تعصف بالوطن والتى أرى أنها لايمكن لأى صراعات ان تعصف بهذا الوطن صاحب الحضارات العريقة التى لاتتواجد سوى فى العراق والتى تكون حائط صد ضد أى تيارات فكرية أوصراعات على السلطة أيا كان أطرافها وهنا يبدأ دورأدباء العراق وخاصة الأديبات العراقيات من خلال مايقدمانه من اعمال أدبية وقصائد شعرية تعبرعن الوطن ومعاناة شعبه وتحمل لهم رسالة نحو الأمل والطموح للأفضل دائما لوطن عظيم هو العراق .
من المعروف أن المرأه العراقية إمرأة قويه ممتلئه ثقه بالنفس تسعى دوما لتطوير نفسها علميا وثقافيا ، عانت الويلات من الحروب والابادة والحصار والاحتلال استشهد زوجها واعتقل ولدها وأغتيل اباها وماتت أمها حسرة وشقاء تحملت مسؤولية أطفالها الأيتام بعضهم المصابين بإعاقه والبعض الاخرمصاب بأمراض بسبب الغازات السامه والمفخخات والالغام وتلوث البيئه من الماء للهواء للغذاء ،عانت من الدخل المنخفض وأحيانا المنعدم تحملت ظلم القريب والغريب المحتل والمواطن قاست الى ان أصبحت جبارة لم تعد باحتمالها هدهدت طفلها أو ان تقرأ له قصه قبل النوم فهي تلك المنهكه بأعمال المنزل والسعي نحو لقمة العيش هذا حال المرأه من عامة الشعب الا انه لا بد أن نذكر بأن هناك نخبه من النساء برزن سياسيا واجتماعيا وثقافيا على مر العصور وكن قدوة لمثيلاتهن في العالم  مثل : نزيهه الدليمي ، وصبيحه الشيخ داود الرائدة النسويه المنظمه لجمعية الهلال الاحمر ورعايتها للطفل والأم والاتحاد النسائي ، والدكتورة سانحه أمين زكي ، والدكتورة اناستيان التي كانت اول فتاه عراقيه دخلت كلية الطب، والسيدة بولينا حسون الناشطه السياسيه لحقوق المرأة ، والشاعرة العظيمه نازك الملائكه ، والمعماريه زها حديد ، وماريا تيريزا التي لقبت بالاميرة البابليه بعد هجرتها لبريطانيا  في النصف الاول من القرن التاسع عشر، والكثير من النساء العراقيات نائبات في البرلمان وفي مجال الثقافه والفنون والأدب والخدمات الاجتماعيه والتطوعيه .  وبكل تاكيد المرأه العراقيه بكل طوائفها من زاخو للبصرة و من العمارة للفلوجه والموصل والحله وبغداد امرأه تستحق الاحترام والتقديرلما قدمت من تضحيات ولما واجهت من تحديات وصعوبات لم تواجهها امرأة أخرى.
** عودة بك الى ملكوت الشعر ، بما أن احتفال اللحظة الأولى بالقصيدة الأولى  كاحتفال الأم بأول خطوة لمولودها، هل لك أن تحدثينا عن ميلاد قصيدتك الأولى؟ خاصة أن العديد من الشعراء والشاعرات يتمنون لو أن  قصائدهم  الأولى غير لصيقة باسمائهم؟
- أول كتاباتى الشعرية كان وعمرى اقل من  عشرة اعوام وكانت عبارة عن وجدانيات خاصة بمشاعرى الوطنية تجاه الوطن وسبقتها كتابة رسائل لوالدى مثل القصائد وكنت أرسلها لوالدى رغم أنى كنت اعيش معه وكنت أجد لتشجيع المستمرمنه ومن والدتى وإستمرت رسائلى لوالدى حتى بعد رحيله وكنت أحتفظ بها لنفسى ورسائل أخرى كنت أكتبها ولكن لاأرسلها أحتفظ بها داخل ادراج مكتبى للملك الحسين الوالد الذى إحتضنا وكنا نعبتره والدا لنا جميعا وكانت هذه الرسائل هى بداية علاقتى بالشعر وكتابة القصيدة وتطورت بعد ذلك لبعض الأبيات الشعرية ونمت معرفتى أكثر بالشعر ومتطلباته من معرفة بأصول كتابة الشعر وقوانينه كانت تتحسن القصائد وأبدع فيها أكثر وتحولت لكتابة القصائد عن وطني العراق الذى عشقته رغم غيابى عنه ولم تطأه قدمى والذى عرفته وووجدته فى ملامح والدى الشيخ طالب السهيل وتوجهت بعد ذلك كتابتى للشعر لتكون أشمل بصورة أشمل لعالمنا العربى ، كتبت بعض الأشعار عن فلسطين ومعاناة الطفل الفلسطينى وتوالت القصائد حتى إستطعت أن أصدر ديوانى الأول صهيل كحيلة .
** هل برأيك وظيفة الشعر هي طرح أسئلة حول الحياة أم إيجاد إجابات؟ و باعتقادك الشخصي هل يصمد الشعر أمام ملل و زخم ظروف الحياة؟
- الشعر بداية هو تعبيرعن وجدان المبدع لما يجيش فى صدره ومايشعر به نحو مايدور حوله فى صورة مشاعر وأحاسيس تعبرعنها الأبيات الشعرية وهوليس الإجابة عن أسئلة وليس أصلا أسئلة يريد الشاعرأن يسألها بل المبدع  يرسم من خلال قصيدة شعرية أو نثرية  صورة للحياة أو مشاعره تجاه شخص أو موقف معين فلا يجب أن نجعل الشعر وظيفة محددة  ونحصره فيها فرحابة الشعر أوسع التى يقوم بها بل من خلاله تكون رسالة المبدع للقراء وفى رايى الشخصى الشعر له وظائف متعدة وكثيرة غير التعبيرعما يدو ر فى الحياة بل أيضا رسم صورة للخيال أو الحلم الذى نتمنى ان نعيشه ويعبرعنه الشاعر من خلال شعره .
وأعتقد أن الشعر ليس مشكلته الصمود أمام الملل أو زخم ظروف الحياة الذى نعيشها فى وقتنا الحاضر بل هدفه أوسع أن يخرجعنا من الملل وظروف الحياة بزخمها ومشاكلها لعالم أخرمن وحى الخيال عالم نتمنى ان نعيشه وهو وسيلة لتقبل الواقع ومشاكله ومعايشتها قدر المستطاع .
**بين النقد والشعر تفاعل، كيف تحكم على مجمل النقد الموجه لتجربتك الشعرية؟
- النقد شىء مهم للكاتب والأديب عامة من خلاله يتعلم ويتعرف على الجوانب السلبية فى كتاباته وخاصة النقد البناء من الناقد الدراس والذى يضيف الكثيرللأديب ولكن النقد الهدام مما لا يعرف فهو مرفوض ويكون هدفه الأساسى القضاء على مبدع واعد ويحرمنا من فكره وأعماله .
أما عن أعمالى سواء الشعرية أو القصصية الحمد لله وجدت دعم كبيرمن النقاد فى عالمنا العربى وكان نقد بناء إستفدت منه كثيرا وساعدنى على تطوير تجربتى الأديبة للأفضل وأحدث تفاعل بين ما أكتبه وبين النقد الذى كان يكتب عن اعمالى وكان حرصى الشديد على قراءة كل مايكتب عنى من نقد حتى لو ضدى للتعلم ومعرفة أوجه القصورلمحاولة تفاديها ومعرفة االجوانب المضيئة لأدعمها أكثر فى كتاباتى الشعرية .
وفى رايى أن الأديب او المبدع عامة لو لم يتعر ض للنقد معناه أنا مايكتبه لا قيمة له ولايشعر به أحد ولكن الصراع والتفاعل بين الناقد والمبدع  يثرى الحالة الأدبية لديه فيبداع اكثر ويعطى زخم أكثر للحالة الثقافية ليستفيد القارىء والمتابع للحالة الثقافية سواء الشعرأوالقصصية بصفة عام وفى أى مجال أدبى آخر .  
 ** بما أنك تقيمين في مصر لفترة طويلة حدثينا ولو قليلاً عن المشهد الثقافي فيها في هذه الفترة الحرجة ما بعد الثورة ؟ وتأثيرها بالتالي على الشاعر والفنان والكاتب والمثقف؟
- أقمت فى مصر لفترة طويلة ومازلت أتردد عليهاكثيرا ، القاهرة فقد سعدت بوجودى بها وخاصة أن بها عرفنى الناس كاتبة للأطفال وشاعرة وأصدرت بها مجموعتى القصصية وكانت فرصة عظيمة للقاء مع كبار الأدباء والمثقفين بمصروالوطن العربى من خلال المهرجانات والندوات الثقافية التى شاركت بها ومعرض القاهرة للكتاب ومكتبة الإسكندرية التى أدين لهما بالفضل الكبير فى ماحققته من نجاحات فى مجال الأدب،كانت مصر ومازالت حضن العروبة الدافئ الذي يفتح ذارعيه ليحتوي كل مفردات الثقافة العربية والإسلامية وفنونها الأصيلة وحتى المعاصرة . وتجد انفتاح علي العالم عبرالبعثات التعليمة لدول أوربا، وانفتحت عربيا أكثرفي عهد الزعماء الراحلين عبد الناصر،والسادات، وقد ساهم هذا الانفتاح الثقافي والسياسي والفني المصري علي الدول العربية في ان تحقق لمصر مكانة رائدة في العالم العربي الي حد وصفها بقلب عالم العربي ، علي الصعيد الإعلامي فتحت مصر ذراعيها مبكرا لرموز الإعلام العربي مثل فاطمة اليوسف التي أسست مجلة روزا اليوسف والأخوين سليم وبشارة تكلا  الذين أسسا صحيفة الأهرام ، وجورجي زيدان الذي أسس مجلة المقتطف وأسس مطبعة الهلال بمصر،كما اصدر مجلة الهلال .  أماعلي الصعيدالثقافي فكانت مصرهي موطن التطورالأدبي العربى وتياراته الفكرية والأدبية والنقدية، فعرف المصريون مبكرا أدب (مى زيادة) ، (نازك الملائكة) ، (بيرم التونسي) والطريف في الأمر ان هذه الأسماء  كاد المصريون ان ينسون أصلها العراقي أو التونسي أو الشامي ، خاصة بعد أن أصبحوا جزءا أصيلا من نسيج المجتمع المصري وثقافته .
عشقى فى ثلاث دول أعتبرهم وطنى العراق أصولى ، الأردن ميلادى ، مصر كوزمو بوليتان العرب مما جعلنى أقول وأردد دائما هؤلاء الثلاثه عشقى الكبيرجعلنى أرى كل ماهو جميل بهم وقد عبرت عن مشاعرى تجاه مصر فى مقال بعنوان ( قلبى فى النيل وروحى فى الأردن وعقلى فى بغداد). ومن عشقى لمصر كتبت قصيدة إلى مصر أقول فيها :-
إلى مصر
 لعَيْنَيْكِ أمْ للهَوَى والقَدَرْ
وللْمَجْدِ أَمْ للمَعَانِي الأُخرْ؟!
تُضِئُ سَمَاكَ مَرَايَا الزَّمَانِ
ويَخْفِي ثَرَاكَ جَلِيلَ الأَثَرْ
فَكَمْ مَالِكٌ قَدْ ثَوَى فِي الرِّمَالِ
فَلَمَّا تَجَلَّي أَثَارَ الْبَهَرْ
ونَهْرُكِ هَذَا الْوَدِيعُ الألِيفُ
كأَهْلِيكِ يرْوِي قُلُوبَ الْبَشَرْ
بِسِحْرٍ يُغَذِّي لِسَانَ الوُعُولِ
ويُسْرٍ يُمَنِّي ذَوَاتَ الخَفَرْ
فيَفْضَحُ سِرَّ الجَمَالِ الكَتُومِ
ويَفْشِي مِنَ الحِسِّ أحْلَى ثَمَرْ
وهَذَا يُفَلْسِفُ سِرَّ الوُجُودِ
وذَاكَ يُنَاغِي بديعَ الصُّورْ
وتِلْكَ تُدَاعِبُ ورقَ الحَمَامِ
وهَذَي تجاذِبُ ذيْلَ القمَرْ
نِسَاؤُكِ أَصْلُ الجَمَالِ القَدِيمِ
رِجَالُكِ غُرٌّ ومِلْءُ البَصَرْ
مَدٌّ وجَزْرٌ يَفُوقُ الخَيَالَ
وعِنْدَ النِّضَالِ القَضَا والقَدَرْ
ويَا "سِتُّ" غنَّيْتِ "أَهْلُ الهَوَى"
وإنَّكِ نَاجَيْتِ أَهْلَ السَّحَرْ
وإنَّكِ جُبْتِ الزَّمَانَ الجَمِيلَ
وآزرْتِ ناصِرَ فيمَا نَصَرْ
وغنَّيْتِ بَغْدَادَ والرَّافِدَيْنَ
قِلاعًا وأُسْدًا إذَا مَا زَأَرْ
مَدِيحُكِ للمُصْطَفَى مَرْجُ نورٍ
وتَسْبِيحُ نَجْوَاكِ أَزْهَى سَحَرْ
***
جَنَيْتُمْ مِنَ العُرْبِ أَحْلَى نَشِيدٍ
ومِنْ مَجْدِ فِرْعَوْنَ أَبْهَى الغُرَرْ
جَمَعْتُمْ جَلالَ الرَّوَاسِي العِظَامِ
وحَدَّ الحُسَامِ وعَزْفَ الوَتَرْ
وللصَّبْرِ فِيكُمْ مَقَامٌ جَمِيلٌ
يُنَاجِي عَلَى البُعْدِ مَا ينْتَظِرْ
سيَأَتِي الزَّمَانُ بِمَا تَشْتَهِيهِ
وتَصْفُو الحَيَاةُ ولا تَعْتَكِرْ
فإِمَّا صَبَرْتَ تَفُزْ بالرُّغَابِ
وإمَّا انْفَجَرْتَ ذَهَبْتَ هدَرْ
فيَا مَنْ تَحْمِلُ عبْءَ البقَاءِ
ويَا مَنْ تحْلُمُ حتَّى الفَجرْ
هُوَ الصَّبْرُ فَنُّ البَقَاءِ العَجِيبِ
تَجَسَّدَ فِي نَقْشِكُمْ للْحَجَرْ
بِأَهْرَامِكُمْ تَزْدَهِي مِصْرُكُمْ
وفِي طَبْعِكُمْ مبتَهَجٌ للزَّهَرْ
تَقَبَّلْتِ يا مِصْرُ كلَّ الثُّقَاتِ
وكُلَّ الشُّدَاةِ وأَهْلَ الفِكَرْ
فبَيْتًا لِمَجْدِ العُرُوبَةِ كُنْتِ
وأُمًّا رَؤُومًا لِكُلِّ البَشَرْ
ورَيًّا وظِلاً لِمَنْ يَشْتَهِي
وعِزًّا تَلِيدًا لِمَنْ يفْتَخِرْ
فيَا سَاكِنِي مِصْرَ هَذِي دِمَائِي
وهَذَا إِخَائِي وعُمْرِي النَّضِرْ
خُذُونِي إلَيْكُمْ وفاءً لِعَهْدٍ
وبرهانَ عِشْقٍ عجِيبِ الصِّوَرْ
أَنَا فِي هَوَى مِصْرَ لا أرْتَجِي
جَزَاءً ولَسْتُ أُبَالِي الْحَذَرْ
أَنَا فِي هَوَاهَا أَذُوبُ أَذُوبُ
كَمَا النُّورُ فِي شَمْسِهَا والْقَمَرْ
وأُولَدُ كُلَّ صَبَاحٍ جدِيدٍ
عَلَى نَهْرِهَا الظَّاهِرِ الْمُدَّخَرْ
** على إيقاع الثورة ...برأيك سيدتي لماذا لم يسع المثقف إلى صناعة “ربيع ثقافي” ينقذ ما يمكن إنقاذه من الثقافة كإرث إنساني شامل؟
- من قال أن المثقف العربى لم يسع إلى صناعة ربيع ثقافى أنا ضد هذه المقولة فالمثقف عضو فى المجتمع ويتفاعل مع مايحدث فى مجتمعنا العربى بشكل كبيروإنتاجه يكون إنعكا س لمايدورحوله لأنه لايمكن ان ينفصل عن واقعه وإن كان يوجد بعض الإنتاج يكون من وحى الخيال والأحلام الذى يطمح ويتصورالمبدع العربى أن تكون فى مجتمعه ، وأعتقد ان المثقف العربى هو من فجر الثورة بأعماله وإبداعاته التى أثرت فى الشباب وجعلهم يقومون بالثورة ، وإستمرت مشاركة المثقف العربى من خلال أراءه وأفكاره كعضو فى المجتمع بعد الثورة لبناء مجتمع العدالة الإجتماعية والحرية ، وقد حدث ذلك معى بشكل خاص حيث شاركت فى ندوة اقيمت فى القاهرة  عام 2012 بعنوان " ثورات الربيع العربى وأدب الأطفال " خلال البرنامج الثقافى لمعرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته ال43 بمشاركة الكاتب يعقوب الشارونى والكاتب طاهر الشرقاوى وعنوان الندوة إقتراحى أردت من خلالها أن أعبر عن تأثير الثورات فى أدب الطفل أو تأثير أدب الطفل على الثورات أو بمعنى آخر تأثير كل منهما على الآخر. وأرى أنه يجب أن يتعلم الطفل الفكر الوطني لا الفكر السياسي لبناء مجتمع طبيعي. والكاتب عليه أن يشارك فى تربية عقول أطفالنا وليس سرقتها . ولابد من دمج الثورة فى كتاباتنا للأطفال ليعرفوا أهدافهم ومطالبهم ، وأن الكاتب لتصل رسالته فلابد من توافرالرغبة لديه ، لإنقاذ والمحافظة على  موروثنا الثقافى كإرث إنسانى لليشية جمعاء .  
**لكِ محاولات في الفن التشكيلي ... هل اطلعت على الأفكار الغربية و العربية محاولة بذلك تأسيس رؤية فنية متفردة بشخصيتك؟
- بداية يجب أن أؤكد أن الأدب عالمى ومجال تخصصى وخاصة الكتابة للأطفال وعملى أما الفن التشكيلى فهو أداة للتعبيرعما أكتبه من خلال الرسومات المعبرة وفى القصص التى قدمتها للأطفال مثل سلمى والفئران ألأربعة ، ونعمان والأرض الطيبة ، وليلة الميلاد ، وأميرة البحيرة ، ... وغيرهاإستعنت بعدد من الفنانين المتخصصيى بالفن التشكيلى والكاركاتير لرسم شخصيات قصصى الأدبية كما تخيلتها عندكتابتها وكانت بينى وبينهم جلسات طويلة وهو ماقربنى وبشكل كبير من الفن التشكيلى جعلتنى أعشقه وبدأت آخذ دروس فى الرسم التشكيلى على يد عدد من كبارالأساتذة فى الفن التشكيلى وقد كنت تلميذة نجيبة ، ولحبى لهذا الفن من صغرى جعلنى أرسم بعض اللوحات ولكن لاني لست متخصصه ولاصاحبة موهبه كبيره بالفن التشكيلي هكذا اقيم نفسي إحتفظت بهذه اللوحات فى أدراج مكتبى ولم أنشرها رغم ان ديواني الاول صهيل كحيله رسوماته كلها من رسمي انا فانا بدأت الرسم بسن صغيره تزامنا مع الكتابه و بداياتها
الفن التشكيلى هواية خاصة بى وفى رأيى الفن التشكيلى والأدب كلاهما لايستغنى عن الآخرغيهما مكملان لبعضهما البعض .  والفن التشكيلي أو الرسم بكل أشكاله فن عظيم وهو أقدم من الكتابه نفسها وهو أول ما عبربه الانسان عن نفسه وأحاسيسه ومتطلبات حياته وحاجاته اليوميه لأزمنه طويله وهو مانراه على جدران المعابد وآثارنا القديمة سواء فى العراق أو مصر كما أن الرسم فن يتمنى الجميع إتقانه ودخول عالمه وقد اطلعت على الأفكار الغربية و العربية ومن خلالها كانت رؤيتى الفنية الذاتية والشخصية فعندما ازورالجاليريهات والمتاحف برحلاتي في بلدان اوروبا تستوقفني لوحات ربما أقف أمامها ساعة أوساعتين وأنا مازلت استوحي منها القصص والأحداث أوالتاريخ فبعض الصورناطقه وبعضها ملاحم للتاريخ وبعضها أغاني وبعضها لوحه فاللوحه فن لايحتاج لفن اخر يدعمها .
** يصف غاستون باشلار لحظة الخلق بكونها لحظة ميتافيزيقية، كيف تنظر سارة السهيل الى عملية الإبداع وهي تخضع لعمليات القسر النظرية ، وأعني تحديدا البيانات والتنظيرات التي تسبق أو تحايث أنجاز العمل الفني ؟
- عملية الإبداع فى رايى  عملية ولادة قيصرية للعمل الأدبى فهى لحظة فارقة للمبدع الحقيقى ، عملية ولادة العمل الأدبى تتخللها عملية تجميع ومزج بين ثقافة الأديب المبدع وذاته مع عوامل أخرى ومكتسبات يأخذها من عالمه ومجتمعه المحيط  وقراءته ومعارفه المختلفة مع تجاربه التى عاصرها ، وهذه العملية لايمكن تحدث إلا مع الموهبة الحقيقية .
عن نفسى مع كل عمل أدبى قصصى أو شعرى يحدث لى ذلك من خلال تحديد الفكرة والرسالة التى أهدف توصيلها للقارىء وتجميع للعناصرالتى يمكن الإعتماد عليها لإخراج العمل الأدبى بالإستعانة بتجاربى وتجارب الآخرين للتعبيرعا يدور بداخلى من خواطر ، وأصعب لحظة عندى هى البداية فدائما كما يقال مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة  وهى ألأصعب بعدها تسترسل الأفكار والرؤى المختلفة ليكتمل العمل الفنى الأدبى ويظهر فى صورته النهائية فى كتاب أو قصة أو قصيدة .
 **من المعروف عنك اشتغالك بقضايا كثيرة إلى جانب كتابة الشعر والرسم ،مثل الاهتمام بقضايا المرأة و الطفل ، ألا تعتقدين أن انشغال الشاعر بغير الشعر ، لاسيما الفكر والسياسة ، من شأنه أن يؤثر على نتاجه من حيث النوع فضلا عن الكم ؟
- معلومة إهتمامى بقضايا أخرى خلاف للكتابة الشعر والرسم والقصة  صحيحة ، بصفتى إمرأة وإنسانة تعيش وسط مجتمع ثقافى به تيارات مختلفه ومتصارعه أتأثربها و تكون لها إنعكاساتها على شخصيتى وإهتماماتى وما أكتبه ، أجد نفسى مهتمة بقضايا أخرى متعددة مثل قضايا المرأة بصفتى أنثى فيجب أن أهتم بهذا العالم لأنى عضو من أعضائه فتثيرنى قضايا المرأة وحقوقها المغتصبة التى يجب على الجميع الوقوف صف واحد لإستردادها والتى اقرتها الشرائع السماوية المختلفة والقوانين والوضعية ، وسبب فقد المرأة لها ذلك المجتمع الذكورى وأفكاره المغايرة والتى تحارب المرأة وتضعها فى الدرجة الثانية بعد الرجل ، اما إهتمامى بقضايا الطفل فهذا يعود ان عالم ألأطفال هو عالمى الذى أجد نفسى أحاوره من خلال كتاباتى بصفتى كاتبة أطفال ، عند كتابتى القصصية للأطفال أكتب بإحساسهم وأضع نفسى كواحدة منهم .
ولاأعتقد أن انشغالى بغير الشعر والكتابة وبصفة خاصة الفكر والسياسة أن يؤثر على نتاجى من حيث النوع فضلا عن الكم لأن المبدع من خلال متابعته للعالم  والمجتمع تتولد لديه ألأفكار ويخرج إبداعه إنعكاس لكل مايحيط به ولو حدث خلاف ذلك سوف ينفصل عن عالمه ينتج أعمال لاتجد من يهتم بها أو يقرئها ومن هنا وجود فضايا يهتم بها الكاتب تشكل ثقافته وارائه ومعتقداته التى من خلالها يبدع سواءكان  شعر أو كتابة قصصية .
** الكاتبة و الشاعرة سارة السهيل ....كيف تصفين المشهد الأدبي العراقي من زاوية بعيدة ؟ و بماذا تبررين غيابك عن الساحة الأدبية العراقية بالحضور في الفعاليات و التكريمات؟
- المشهد الأدبى بالعراق يوجد به لخبطة كبيرة بسبب  أنه فى السابق وجد قمع فكرى وحرمان من الحرية ، الأدباء عبارة عن لسان للسلطة سواء بإرادتهم  أوقسرا عنهم ، أما أدباء المهجر من العراقيين إستطاعوا أن يعبروا عما بداخلهم بكل حرية . بعد ما حدث بالعراق من أحداث سياسية  أصبحت فوضة وهذ  وضع طبيعى بعد 35 سنة  من الحرمان من الحرية ، ثم حرية بدون قيود فجأة مع وجود  تعدد طائفى  وعقائدى ومذهبى وإتجاهات فكرية وسياسية مختلفة ، مؤكد أن له ردة فعل ، وأعتقد  أنها سيأتى الوقت لأن تهذب وهذا إنعكاس لناس كانت واجهة لأشياء غير مقتنعين بها ، ردة فعل ولكن بمبالغة  وتشدد فى الرأى لأن  أول مرة  يعبرعن رأيه مؤكد يتحول لنوع من التزمت بالرأى.  بعض المثقفين يتعامل مع الثقافة كأنها جزء من السياسة ولايقبل الآخر، نعيش بالعراق فترة مؤقته  لن تكون دائمة أتمنى تنتهى بسرعة من أجل الأمن والسلام ، الإنسان يشعر بأرضه وبلده  يعبرعنه بأكثر ثقافة وعمق من  ذى قبل .
يمكن تغيبت عن العراق فترة وكانت قسريه وهى فترة الطفولة والشباب التى عشتها بالأردن بسبب ألأوضاع السياسية  وماتعرضنا له مع والدى الشيخ الشهيد طالب السهيل عاشق الوطن الذى كان من معارضى النظام السابق جعلنا نعيش بعيدا عن الوطن جسدا لكنه كان يعيش فى قلوبنا وروحنا كنا نرى العراق فى ملامح والدى وكلماته مجالسه التى كانت تضم الصفوة من كبار السياسيين من العراق والوطن العربى عرفت منه معنى كلمة وطن عشقت العراق منه ، لكن لم أزور وطنى إلا بعد إنتهاء ذلك  العهد الذي كان عائقا لوصولي لبلدي وعندما رحل بدأت أتردد فى زيارة العراق بصفة منتظمة فهو وطنى وعشقى وحياتى و دراستي في القاهرة و لندن ايضا  ورغم أنى عشت طفولتى وجزء كبير من شبابى بعيدا عن العراق إلا أن الجميع يستطيع أن يرى فى كل سطر من أسطركتاباتى تعبيرى للوضع الحالى سواء  كانت أعمالى قصصية أوشعرية أو أى نوع من الكتابة ، كتاباتى تعبيرعنى وعن شريحة من المجتمع  العراقى ومعاناتى كمغتربة  ولست الوحيدة المغتربة يوجد حوالى مليونى عراقى تغربوأ بسبب النظام السابق و الظروف الحاليه بعضهم خارج بلده لأسباب سياسية وأمنية  والبعض لأسباب أخرى ، يمكن من خرج لأسباب أخرى معاناته أقل فى التعبيرعن معاناته بالكتابة ، فتواجدوا فى الإمارات والسعودية سوريا ومن هؤلاء محمد مهدى الجواهرى عميد الأدب العراقى قضى عمره بالمهجروقصائد ه عبرت عن هذه الحالة مثل قصيدة (دجلة الخير) يقول فيها:-
حييتُ سفحكِ عن بعدٍ فحَييني 
يا دجلة الخير , يا أمَّ البساتين 
حييتُ سفحَك ظمآناً ألوذ به 
لوذ الحمائِم بين الماءِ والطين 
يا دجلة الخير ِيا نبعاً أفارقه 
على الكراهةِ بين الحِينِ والحينِ 
إني وردتُ عُيون الماءِ صافية 
نَبعاً فنبعاً فما كانت لترْويني 
وأنت ياقارباً تلوي الرياحُ بهِ 
ليَّ النسائِم أطراف الأفانينِ 
ودِدتُ ذاك الشِراعَ الرخص لو كفني 
يُحاكُ منه غداة البيَن يَطويني 
يا دجلة َ الخيرِ: قد هانت مطامحنا 
حتى لأدنى طِماح ِ غيرُ مضمونِ
وقد إنعكس على كتاباتى بديوانى (دمعة على أعتاب بغداد) و(نجمة سهيل ) وقصصى للأطفال مثلا غربة سلمى فى قصة (سلمى والفئران ألربعة ) التى عاشت بالغابة ونعمان وغربته بالكهف الذى عاش فيه بقصة ( نعمان والأرض الطيبة ) وكذلك قصة ( أميرة البحيرة ) والملك الذى حرر البلد من الحاكم الظالم، المنفى تغلب عليه غربة  المكان الذى يعيش به . فلم أغب عن الساحة الأدبية العراقية نهائيالأنى كنت متابعة جيدة وقارئة لكل ما يكتب عنها ومن المهتمنين بأدبائها وحاليا أتواجد فى وطنى بالساحة الأدبية العراقية بحضورمكثف لأعوض مافاتنى من معارف أكثر وأشارك فى كافة الفعاليات الثقافية بالعراق وطنى وعشقى الذى يجرى داخلى مجرى الدم بالعروق فأنا لم أغب عن المشهد خلال الفترة الأخيرة حيث أزورالعراق فى رحلات مكوكية مستمرة ويمكن غيابى عن العراق لايتعدى سوى بضع أسابيع قليلة بالعام وأرحب دائما بكل دعوة لحضور أى نشاط ثقافى للمشاركة والتفاعل معه ، أما التكريم فهذا يسعدنى كثيرا ويكون دافع للتطور والإبداع بصورة أكبر، وقد ذكرت أن غيابى السابق كا ن قسريا وحاليا أحاول أن ألحق كل مافتنى وأنا بعيدة عن فانأ جزء من نسيج هذا الوطن وواحدة من مثقفيه .  
** يرى البعض أن الاعلام العراقي يعيش حالة من الصراع نكاد نقول أنه غير منته...هل أنصفك الاعلام العراقي و قدّم لاسمك ما يستحقه طيلة هذه الفترة من الابداع المتواصل كما حصدته بالخارج؟
- اصاب الاعلاموالعراقي في مرحلة ما بعض الفوضى و خاصة الاعلام الالكتروني و نقول البعض و ليس الكل وهذا  وضع طبيعى في ضل الظروف التي عانى منها العراق الذي انفتح ليس من وقت بعيد على العالم في التاريخ الحديث و من سمات المثقفين قبول  الرأى الآخر بدون تشدد  والتعامل معه فنجد هذا في بعض الوسائل الاعلاميه و لا نجده في البعض الاخر ، فبعضه موجه و غير موضوعي و أصبح يدار وفق الأهواء والمصالح الخاصة للمؤسسه الاعلاميه و توجهاتها و منبر لصراعاتهم  مع بعضهم البعض و تصفية الحسابات  خاصة مع تعدد الجهات الإعلامية والمسئولين عنها وأصحابها لوجود الإعلام الخاص بجانب الإعلام الحكومى الذى يقد يكون موجه فى جزء منه فى ظل تقدم علمى رهيب ، والإنترنت الذى جعل العالم كله قرية صغيرة  لكن نجد بعض الإعلاميين غير محايدين فى مايقدموه من أفكار وما يعرضوه  ، بعض المثقفين يتعامل مع الثقافة كأنها جزء من السياسة ولايقبل الآخر ، لأن البعض وقع بالفخ .
إنصاف الإعلام العراقى لى بعد غربة قسرية طويلة  لم يكن بالصورة التى تمنيتها وإن كنت راضية عما قدم لى من بعض إعلاميين من معاونة ومساعدة ، ولكن الأديب أو المبدع يحتاج دعم أكثر ليبدع واقصد بالدعم هو تهيئة او افساح المجال كي يقدم المثقف خبراته و يساعد الناس ، الإعلام العراقى بدأ يوجه إهتمامه بأبنائه من المبدعين وأنا منهم ولكن بشكل غير كافى ، حيث تناول أعمالى وأنشطتى الثقافية المختلفة سواء بالعراق أو خارجه ولكنى أطمح وأنتظر منه الكثير ليقف معى ومع كل ادباء العراق وخاصة اديباته .
** برأيك ما هو سبب هذه الفجوة الكبيرة بين الأديب العراقي  بصفة خاصة و الاعلام؟
- أعتقد أن سبب الفجوةالكبيرة بين الأديب العراقى بصفة خاصة والإعلام هو الفترة السابقه مما جعل أغلب الأدباء يهجرون العراق ليجدوا مجال أرحب ليتنفسوا نسيم الحرية ، انا حاليا فهناك فجوة بين مجموعه من الادباء مع مجموعه من وسائل الاعلام و اعني بهذا ان كل اديب او مثقف ينتمي لفكر معين ديني او سياسي فيجد وسائل ترحب به ووسائل تعاديه و قلما تجد الاديب المنفتح على كل الافكار و المقبول من معظم الوسائل و اعتقد انني لا اواجه هذه المشكله فانا ليس لدي اي تعصب لفكر سياسي او ديني او مذهبي لاني صادقه بانفتاحي على الاخر و امارس الديمقراطيه الحقيقيه اسمع اراء غيري كما احب ان يسمعوني و لا اعادي من خالفني فكري و اعتقادي و لا اكره احد و لا احد حتى على من ظلمني
** لو طلبت منك أن توجهي رسالة لأحد ما في العراق، لمن وماذا تقولين؟
الكلمة أوجهها لأطفال العراق الذين عانوا مرارة اليتم ،  ورؤيتهم ما تعرض له العراق من دمار، أتمنى أن تعود لهم برائتهم التى أفتقدوها بسب ماعاشه العراق فى الفترة الأخيرة من حروب وإرهاب  ودمار فلم يستمتعوا بطفولتهم مثل باقى أطفال العالم ، وأمنيتى ان يعم السلام ربوع وطنى ليجد الأطفال مايحلمون به من عالم سعيد. وأقول لهم قلبى معكم ودموعى لاتتوقف وأشعرانى واحدة منكم فقد ذقت مرارة اليتم فى الصغر عندما اغتيل والدى فمشاعركم أعرفها جيدا لأنى مثلكم هذا بخلاف مرارة غربة الوطن .
و اوجه رساله لوزير التربيه و التعليم بأن لدي فكره احب ان اطرحها عليه لمصلحة اطفالنا فارجو ان يسمح لي بتقديم هذه الفكره دون مقابل ارجوه الا مصلحة اطفالنا و رضا الله
** هل هناك مشاريع فنية و معارض تنوين حضورها أو تنظيمها ؟و ماذا عن إصدارك الشعري الجديد متى سيرى النور ان شاء الله؟
 .- يوجد العديد من المشاريع والأفكارلأعمال جديدة بعد صدور أحدث قصصى للأطفال " اميرة البحيرة " ضمن إصدارات السلسلة الخضراء لدار المعارف بمصر وكان يتم عمل فيلم كرتون من قصة (أميرة البحيرة ) والجهة الإنتاجية بالعراق لكن للظروف والأحوال هناك والتكلفة المادية توقف المشروع وبإنتظار منتج آخر يكمل العمل ويكون حابب الطفل. وأستعد لإصدار قاموس المهن للأطفال وهو كتاب تعليمى باللغة الإنجليزية عن المهن المختلفة ويوجد رواية أستعد لطبعها وهى فى المرحلة الأخيرة، هذا بخلاف وجود عروض بعض الشركات لتحويل قصة "نعمان والأرض الطيبة" لعمل مسرحى وهى مازال تحت الدراسة  بعد مسرحيتى الأولى "سلمى والفئران الأربعة" للنجمة دلال عبد العزيز
وسأشارك فى مجموعة من الندوات واللقاءات الثقافية خلال الأيام القدمة بالأردن والقاهرة ، بالإضافة لقيامى برعاية بعض الحفلات المنتظمة للأيتام .اما الشعر جهزلديوانى الجديد وهولم يكتمل بعد فى صورته النهائية للطبع وسيضم مجموعة من القضائد الوطنية والإنسانية ولتى تعبر عما يجيش فى وجدانى من مشاعرالعروبة والوطنية واتمنى أن يصدر أو اخر2013 .
**كلمة أخيرة تختتمين بهامعنا هذا اللقاء لقراء جريدة الحقيقة العراقية ؟
 أشكرهم وأرجوا أنى لم أكن ضيفة ثقيلة عليكم وأكون عند حسن ظنكم وأن أصل لقلوبكم لأنى أحمل فى داخلى كمية من الحب للقراء الأعزاء وأشكر الجريدة التى أتاحت لى فرصة هذا اللقاء الممتع والأسئلة الجميلة . 

السبت، 29 يونيو 2013

سارة طالب السهيل :رسالتي في رمضان ان نقبل بعضنا بعضا بكل تحضر و رقي مهما كان بيننا اختلافات يجب ان لا نحولها لخلافات محبتي لكم جميعا 

حوار اجرته الصحفيه:

نهال عبدالمجيد

القاهرة:

سارة السهيل: عجزالمرأة عن تحقيق كيانها وأخذ حقوقها السياسية قصور سياسي ودليل علي عجز مؤسسات الدولة.

  

سعي الشاعرة والكاتبة العراقية ساره السهيل بدأب إلي احتلال مكانة مرموقة بين كتاب ومبدعي العراق والوطن العربي، وتعمل منذ ديوانها الأول " صهيل كحيلة"، الذي صدر عام 2000 باللغة العامية، علي الوصول بإبداعاتها إلي أكبر مساحة من القراء، وقد جاءت دواوينها الشعرية وقصصها التي أبدعتها للأطفال فضلا عن مسرحياتها ومقالاتها ملبية لما تسعي إليه، ما جعل الكثيرين من حبي الشعر والكتابة القصصية يتابعون كل ما يصدر عنها من ابداعات, وفي هذا الحوار نستعرض معها مشوارها الابداعي, ونسعي للكشف عن الكثير من أسرارها مع الكتابة والعمل الصحفي.


* في البداية نريد أن تلخصي لنا من هي سارة السهيل في سطور؟

اسمي سارة طالب السهيل، أعتقد أنني شخصية بسيطة، أرتبط كثيرا بالأرض والطبيعة، كما أنني اجتماعية ومغامرة، أحب السفر، ولدي رغبة كبيرة في التعلم من تجارب الآخرين والثقافات الأخرى، وقد زودني هذا بقدرة كبيرة علي التعاطي مع تجارب الأخرين والتأثر بها إيجابا، وهذا كله في إطار سعي الدائم لبناء نفسي وتطويرها قدر المستطاع، هناك شئ أخر أريد أن الفت النظر له، وهو بما يرتبط بالاتصال بالاخرين وثقافاتهم، وهو ينصب علي حبي لسماع نصائح أصحاب الخبرة، لكنني في الوقت نفسه أكره النقد الجارح، أحب كل الناس دون نفاق أو مبالغة، وأنا فعلا لا أكره ولا أحقد على أحد، أهتم بالقراءة لأنها مفتاح كل شيء وأفرغ ما عندي بالكتابة أحب الحيوانات كثيرا. أنا أيضا من أصول عشائرية تميمية عراقية مرتبط بالجذور رغم الحياة العصرية التي أعيشها، والدي هو الشيخ طالب السهيل، ولدت بالأردن، ودرست في مدارسها، وأكملت دراستي الجامعية بلندنK وبعدها درست الإعلام في القاهرة.

لدي العديد من الدواوين الشعرية، منها ديوان "صهيل كحيلة " وصدر عام 2000 وتضمن أشعار بالعامية، غلبت عليها اللهجة الخليجية، وديوان" نجمة سهيل" صدر عام 2002 وتضمن أشعار بالعربية الفصحة، وديوان "دمعة على أعتاب بغداد" صدر عام 2005 عبرت من خلاله عن آلامي على وطني العراق وأهله ومعاناته تضمن الديوان الحالة الأدبية المزدهرة لي في العاصمة المصرية ومدى إنعكاسها على تجربتي الشعرية. أبدعت أيضا مجموعة من كتب الأطفال، منها ما نشر، وما لم ينشر، أما ما تم طبعه فهي قصة: "سلمى والفئران الأربعة " وكتب مقدمتها الفنان الراحل عبدالمنعم مدبولى وتم ترجمتها باللغة الإنجليزية، وتحولت لمسرحية للأطفال بطولة دلال عبدالعزيز إخراج أسامة رؤوف، وهناك قصة" نعمان والأرض الطيبة " و طبعت بطريقة برايل للمكفوفين، و" ليلة الميلاد " وكتب المقدمة لها البابا شنودة بطريارك الكرازة المرقسية، و" قمة الجبل "، و" قصة حب صينية أوسور الصين الحزين " باللغتين العربية والصينية، " واللؤلؤ والأرض "مهداة للطفل الفلسطيني والقضية الفلسطينية، وتم ترجمتها للغة الفرنسية، كما قمت بتأليف بعض الكتب التعليمية للأطفال مثل كتاب "حروف وأرقام". وهناك كتب تحت الطبع أتمنى أن تقرأها قريبا. يبقي أن أقول أنني أكتب مقالا أسبوعيا في مجلة الوطن العربي وبعض الصحف المطبوعة والإلكترونية وقد سبق أن كتبت بعض المقالات في عدد من الصحف المصرية مثل جريدة الأهرام والجمهورية وفضلا عن جرائد الحياة اللندنية والشرق الأوسط ... ماهو إحساسك إذن بعد كتابة أي مقال؟ الكتابة في حد ذاتها لنسبة لي أو لأي مبدع وسيلة يخرج من خلالها ما بداخله، وهذا ينطبق علي كل ما يبدعه من أعمال سواء شعرية أو قصصية، لكن بالنسبة للمقال فأنا أجدها فرصة لتوصيل رأيي وآراء القراء بحرية في موضوع معين، أستعرضه لتوضح سلبياته وإيجابياته، وكيف نوجد الحل لأي مشكلة تعترض طريقنا في الحياة، أحاول في هذا النوع من الكتابة أن أقدم خبرتي وتجربتي المتواضعة للقارئ في الموضوع، كما أنني أسعي للتواصل

مع القراء لأن المقال يقرأه الجميع بشكل عام، أما الكتب فهي متخصصة بعض الشيء مما يحدد من جمهورها ومتابعيها، ولهذا أهتم في مقالاتي بالناس ومشاكلهم وهمومه.


-لكن ما سبب اختيارك مجال أدب الأطفال؟

لو نظرنا إلي المبدعين في البلاد العربية لوجدنا أن قطاعا عريضا منهم يكتب للكبار، في المقابل نجد إن عددا قليلا هم من يهتمون بالكتابة للأطفال، وذلك يمكن أن يعزي إلي أن الكتابة للطفل لا تحقق الشهرة المطلوبة، كما أنها ليس لها مردود مادي مجزي، ويمكن القول أن من يخوض في هذا الحقل يضحي كثيرا. ثم ان هناك امرا مهما هو ان الكاتب يخجل من ان يقال عنه انه كاتب للطفل، نحن لسنا استثناء في هذا، فلويس كارول كاتب "اليس في بلاد العجائب" والذي كان استاذا مادة الرياضيات في احدى المدارس، لم يفصح عندما كتبها عام 1865عن اسمه في البداية، لكنه بعد ان حققت القصة نجاحا كبيرا افصح عن اسمه , ومع ذلك هنالك من يفتخرون بذلك وهم قليلون مثل الشاعر المصري احمد شوقي. واريد هنا أن أقول إن عوالم الاطفال جميلة ومثيرة ومؤثرة، كما أن لها سحرها وغموضه، فالكتابة للطفل تعتبر تحديا كبيرا ومخيفا، كما ان تقديم المعلومة للطفل ليتقبلها ويتفاعل معها امر في غاية الصعوبة, فاختيار اللغة والكلمات وطريقة السرد والصور وطريقة الاخراج واختيار العمر كلها امور تحفها المغامرة والنجاح والفشل.

الخلاصة أنني رغم كل هذا أجد متعة شديدة في الكتابة للأطفال ومحاولة الوصول لعالمهم وتوصيل رسالتي لهم من خلال أعمالي القصصية والدفاع عن حقوقهم وبراءتهم التي نحاول أن نسلبها منهم.


هل للسياسة دور في أعمالك؟

السياسة ليست بعيدة عن أعمالي، وأحب أن أؤكد أن أي شيء في حياتنا ليس بعيدا عن السياسة حتى رغيف الخبز سياسة، والعمل الأدبي نوع من السياسة، فالكاتب يحاول من خلالها أن يقدم وجهة نظره السياسية في داخله أو في مقال يكتبه، ولكنني لست

متخصصة في الكتابة السياسية، أتركها لخبراء السياسة، لكن هذا لا يمنعني من الإعلان عن رأيي في أي موضوع سياسي قد يكون من خلال مقال أو مناقشة مع الأصدقاء، فالكاتب أولا وأخيرا فرد من هذه الأمة يتأثر ويؤثر في ما يحيط به، هناك قصص أبدعتها للاطفال تعمل على التربية السياسية، قد استهدفت من خلالها زرع الإنتماء وغرس حب الوطن بقلوبهم.

الجميل أن الأطفال وعالمهم سرقوني من نفسي ، دخلت عالمهم وعايشته بكل وجداني، ربما بسبب أنني أجد في نفسي طفوله لاتنتهي كنهر من الجنه مصبه الطيبه والخير والعطاء ، أحبهم، وأشعر بالخوف على مستقبلهم، وأحاول الحفاظ على برائتهم وأن أحميهم من الزمن القاسي، حيث يعاني الاطفال من اليتم و الجوع في بعض الأماكن ويعاني اخرون من غياب الأب في الحرب أو السجن والمعتقلات والطفل لاذنب له فهو لم يختارأهله ولا قدره ، ما أنني أحاول حمايتهم من القوانين المجحفه، ومن الإرهاب الذي يستغل الطفوله بأعماله الدنيئه.


إذن كيف ترين الطفولة؟

الطفولة هى الحب، وأجمل مرحلة فى حياة الإنسان ، هي رمز البراءة بعيدا عن سلكويات الكبار وحياتهم التى شوهتها شوائب الكره والحقد وحب الذات ، فعالمنا ملىء بالصور الباهته المعبرة عن الفساد والنفاق الذي يدنس النفس البشرية ويخرجها من فطرتها التى فطرها الله عليها ، وأهم مايتمتع به الأطفال هو الأخلاص والصدق والحق وهى صفات لاتوجد سوى فى عالمهم ، وهدفى من الكتابة لهم أن أعزز مجموعة من القيم وهى العدل والمساواة والحرية والرحمة. -هل هناك علاقة بين الصحافة وكتابتك أدب الاطفال؟

الكتابة في حد ذاتها تمثل لي ولأي مبدع نوعا من ممارسة الحرية والتعبير عن الروح دون قيود، وأنا أجد أن المقال فرصة للتوصيل وتوصيل رأيي وآراء القراء بحرية في موضوع معين، ونستعرضه من أجل أن نوضح سلبياته وإيجابياته، أما الكتب فهي متخصصة بعض الشيء

مما يحدد من جمهورها ومتابعيها، ولهذا أهتم في مقالاتي بالناس ومشاكلهم وهمومهم وتناول وجهات نظر اجتماعية ثقافية فنية وسرد وتعليق على بعض الأحداث التي يمر بها وطننا الكبير. -كيف أثر والدك المعارض السياسى طالب سهيل التميمى في نشأتك ومشوارك الأدبى والصحفى ؟

كان والدى الشيخ طالب السهيل رجلا طيبا وحنونا، وهو المناضل الذى عاش زاهدا فى الدنيا متطلعا للآخرة ، كان رجلا سياسيا من طراز فريد ، زعيما وطنيا ، ومناضلا شريفا ،عاش مدافعا عن مبادئه و فكره، كان يريد الافضل للعراق، الاصلاح و التغير ومنع الفساد و المفسدين، كان ربيعا عربيا هو و رفاقه، سابقا لكل ربيع بوقت صعب لا انترنت لا فيسبوك لا جزيرة ولا العربيه ولا وسائل اعلام بوقت عاصف، كانوا يتحدون كل شيء قابضين على جمر، ورغم كل شئ كان والدي مستبشرا بمستقبل سعيد لوطنه و اهله و شعبه،لم ينتم لحزب ، كان فقط منتميا للوطن، كانت السلطه و المال ملء يديه من نعومة اظافره، لذا لم تكن السياسه سلما يصعده من خلالها لمنصب او مال، بل خسر كل شيء من اجل وطنه بما في ذلك حياته .

كانت داره مفتوحه لكل المواطنين، وكان مشجعا للوطنيين والشرفاء، وعندما أغتيل كنت فى سن صغيرة، ولكنى أخذت جزءاً أكبر من شخصيته وحبه للعراق الوطن، فهو يمثل بالنسبة لي القدوة والمثل الأعلى، أخذت منه التواضع وحب الناس وخدمتهم ، والعطف على كل محتاج ومظلوم ويتيم . هو الأب الذى لايزال وسيبقى حاضرا فى القلب ، إنه رمز للفارس الذى لن تجود حياتي بمثله . وهو ما جعلنى أنتظره دوما رغم رحيله منذ سنوات عديدة أنتظره على صهوة فرسه ليعود .


لكن ما هو مردود كل هذا الحب علي ابداعاتك الشعرية؟

هذه المشاعر الجياشة نحو الفارس المناضل طالب السهيل صببتها في قصيدتى " إنتظار الفارس "، وقد عبرت من خلالها عن كل مايجيش فى صدرى وفى علقلى ووجدانى من مشاعر وعوطف تجاه الفارس الذى لن يعوض، وكانت هذه القصيدة التى اقول فيها :- أنت هنا على صهوة فرسك.. متوشحا سيفك.. قد غرست في قرص الشمس رمحك تسد منحدر الطريق بالأمان وينفتح .. بروعة البيان وينطوي .. بقوة الجنان كذا رآك رجالك الكثر ذاك الزمان كما رأتك طفولتي .. وعاينتك صبابتي .. يا أيها الأب الحنون أبدا ما طواك الموت ..لا ولا اقترب المنون هل جرؤ حقا على اجتراح هيبتك ؟ كيف لم يأسره جلال طلعتك .. يا أيها الأب الحنون !؟ لا تزال ياسمينة بيضاء مرشوقة في عروة صدرك الرحب ترسل شذاها إلى أنفى اهتف بحنين الذكرى :أبى !! أتلفت لا أجد سواى .. هل كان حضورك حلما ؟ كيف ،وأنت باعث الأحلام هل كان وهما ؟ لا، فأنت يا أبى .. مبدد الأوهام .. ورافض الأصنام .. أنت هنا في القلب .. على صهوة الفرس ، تبهج بحضورك الجميل وجوه قومك .. تضيء بالابتسامات .. فيضا من ابتسامك لقد عاهدتني ، والعهد دين واجب الوفاء .. ألا تترك وجهي الذي تحبه يعانى الانتظار .. وحتى لا تظل عيناي معلقتان في الفضاء .. العهد بالفارس أن قلبه الرحيب يدله على مكان حضوره . العهد بالفارس أن قسمه المقدس يوقه إلى مواقع النزال . العهد بالفارس أنه يعبر فوق الجراح إلى الشفاء .. عرفت يا أبى كيف تهاجر الأفكار في الهجير ؟ وكيف دون بوصلة أواصل المسير ؟ لابد أن قلبك الكبير يا أبى .. أنباك ما يعانى قلبي الصغير !! يا أيها الأب الحنون .. يا قاهر الموت في وجداني وباعث الوعي في كياني ،، إنا هنا في الانتظار .. سيفك ، فرسك ، الأهل .. والدار .. جميعنا .. جميعنا .. نرقب الأفق ولن نبارح المدار.

كيف تكونت مواهبك المتعددة لتصبحى سارة السهيل؟


منذ طفولتي تولدت لدي ميول للأدب والشعر والقراءة عشقت الأدب منذ طفولتي وقد شجعني والدي على ذلك وكان يشتري لي القصص والروايات التي تحرض على حب الوطن وبعض الأعمال الأدبية لكبار الكتاب في الوطن العربي والعالم.


هل كان لوالدتك دور في ذلك؟

شجعتني والدتي كثيرا علي القراءة، وكانت تصطحبني إلى المكتبة، وقد جعلني هذا أبدا الكتابة ,أنا في سن صغيرة، وقد بدأت في كتابة قصص الأطفال، كنت أجمع أولاد إخوتي الصغار والأطفال من أقاربي لأقرأ لهم ما أكتبه من القصص، ومن هنا ارتبطت بالكتابة للأطفال حيث كان يعجب بكتاباتي من يقرأها.


هل أكتسبت ميزة ما من خلال التبكير بالكتابة للطفل؟

أصبح لدي روابط وثيقة بهم، وثقة متبادلة بيني وبينهم، وقد انجذبت لهذا عالم الطفولة ووجدت نفسي أعيش براءتهم الجميلة، لا أنكر أن كتاباتي ودفاعي عن الأطفال نابع من شعوري بمقدار المعاناة التي عاشها أطفالنا في العراق وفي فلسطين، وقد حاولت أن أعبر عن بعض هذه المعاناة في قصة "اللؤلؤ والأرض" التي عبرت فيها عن القضية الفلسطينية وأطفال فلسطين، فمن منا لم يعان!!!!


كل منا عاش لحظات سعادة ولحظات ضيم وطغت إحداهما على الأخرى في وقت من الأوقات هكذا هي الحياة. لكن هل تجدين صعوبة في الكتابة للطفل؟

الكتابة للطفل من اصعب حالات الكتابة خاصة وان من يتعرض للكتابة لهم يمثل جيلا مختلفا في ثقافته وخياله وافكاره، كما ان لغة الخطاب الموجهة للطفل شديدة الصعوبة وتحتاج من الكاتب ان يعبر بلغة يفهمها الطفل بحسب حصيلته اللغوية البسيطة، كما أن مخاطبة الطفل تتطلب وعيا دقيقا بطبيعة المرحلة العمرية التي يتوجه اليها الكاتب مع وعية ايضا لقضية عدم الاغراق في التفاصيل والمعلومات بقدر اهمية التركيز في قصة الطفل علي توافر عناصر البساطة والتشويق .


ما هي الكتب التي تفضلين قراءتها؟

احب جدا قرأءة الشعر القديم حتي لو كتبت شعرا حديثا، لان القرأءة مهمة جدا للكاتب، ومن ابرز الشعراء القدامي الذين تأثرت بهم ابي فراس الحمداني والمتنبي، اما عن المعاصرين فقد تاثرت بشعر الامير خالد الفيصل والشاعر العراقي البياتي وخاصة في قصيدتة القمر الحزين، وهو واحد من شعراء العراق الذين يفيض شعرهم بالحنين للوطن.

وهناك كتاب أخرون تاثرت بهم ، من اهمهم الدكتور على الوردى والشاعر العملاق الجواهرى والكاتب أمين المعلوف والكاتب والمناضل المصرى محمود أمين العالم وغيرهم كثير ليس بوسعنا ذكرهم جميعا .


ماذا يمثل لك الإبداع في مجال الشعر؟

الشعر حبي الاول و بدايتى فى مجال الادب، و لهذا فأننى اشعر دائما بوفاء لهذا الحب الذى كان البوابة لعالم الكتاب.


لكن ما هو مردود 12 كتابا لك في مجال الطفل؟

عندما صدرت قصتي " سلمي والفئران الاربعة" شاركت بها فى معاض كثيرة منها معرض الكتاب المصرى، وتم تكريمى فى ندوة ثقافية شارك فيه رائد قصص الاطفال يعقوب الشارونى و الاستاذ / احمد زرزور رئيس تحرير مجلة قطر الندى للآطفال، اما القصة الثانية فهى بعنوان نعمان و الارض الطيبة بها الكثير من الخيال و عالم السحر وهى مطبوعة من سنتين وتحولت برايل للاطفال المكفوفين .

انا رغم كل هذا لا أبحث عن مردود لأني عاشقة للطفولة وبداخلي طفلة تنظر للمستقيل بعيون القلق وذلك بحكم قسوة التجربة التي عشتها وحرمتني من رؤية وطني.


-لك الكثير من المقالات بخصوص المرأة كيف تنظرين إلي المرأة العربية فى الوقت الحاضر ودورها الذى تراجع بسبب احداث السياسة فى دول الربيع العربى وماذا تتوقعين دورها فى المستقبل؟

في الحقيقة أنا أسعي إلي أن تحصل المرأة العربية علي حريتها، وتحمي انسانيتها، ولي هنا تفسير لما أسميه حرية، وتحررا، فالتحرر بمفهوم المرأة المثقفه يختلف عن التحرر بمفهوم بعض سيدات المجتمع اللواتي لهن تفسير خاص للحرية ، التمكن ايضا للمثقفة يعني خلاف ما ممكن ان تتصوره المرأة التي تعاني من الجهل، ورغم أن ثورات الربيع جاءت لتحررالمجتمع من الديكتاتورية وأنظمة فاسدة إلا أن المرأة العربية والشرق اوسطية الوحيدة التي لم يشملها هذا التحرر من ديكتاتورية الرجل عامة ؛ الواقع في عالمنا العربي أعطى لها إحساسا أن التخلص من ديكتاتور أسهل بكثير من التخلص من هيمنة الرجل الشرقي السائدة فى مجتمعاتنا ، ولعل الكثير من الرجال لن يعجبهم كلامي لأنه لو تحققت أمنياتي سأفقده متعة التحكم والتجبر والاذلال بما لا يرضي الله ولا الشرع ولا الدين وسأفقده أيضا تابعا له خاضعا له ينفذ رغباته بلا اعتراض كائن منزلي مغيب عن الواقع مغيب عن حقوقه فلا يطالب بها. وان كنت اتحدث عن شريحة كبيرة من المجتمع لا يعني ان المجتمع خلا او يخلو من نساء رائدات ابهرن العالم بإنجازاتهن وعطاءاتهن للبشرية وانه بيننا نماذج نسائية مشرفة نرفع بها الرأس ونفاخر بها الامم ولكن موضوع النقاش هو الجانب السلبي للموضوع و يس الايجابي ولهذا اركز على الجانب المظلم وذلك طمعا بأن يشمله النور يوما ما خاصة في ظل التغيرات التي تلحق بمنطقتنا في ظل الثورات العربية ونحوها من مساع للاصلاح والتغيير ، ومن هنا نطالب الثورات الربيعية أن تشمل زهرات الربيع وورودها فالنهوض بالمرأة بما يكفل لها حقوقها ويعرفها بواجباتها لا يخص المرأة فقط بل يعم على بيتها المكون من الزوج والاطفال ؛ أو الاب والام والأخوة والأخوات ومن ثم المجتمع ككل انطلاقا من الدائرة الصغيره للدائرة الاكبر وربط الدوائر ببعض يشكل لنا الدول المتكاملة المتكافئة وكل هذا لا يمكن ان يتحقق دون تحقيق هدف أسمى هو تحريرالمرأة وتمكينها ومساواتها بالرجل.

وهم هنا غير مدركين ان الشلل الذي يصيب دور المرأة يعيق المجتمع ككل من الاستفادة من طاقات نصف المجتمع المعطلة . واقول لمن يتهم المرأة بعدم القدرة او نقص القدرات بأن مجتمعاتكم هي من وضع المرأة بهذا الإطار وفرض عليها ان تصدق بأن قدراتها منقوصة باللاوعي تشربت هذه الادعاءات وعششت في مخها .

واقول أن التربية تبدأ من المنزل بإعطاء البنات الثقة بالنفس والطموح وغرس قيمة العلم والعمل والمشاركة بهن منذ الصغر و دم تفضيل اخيها الذكر عليها دون فضل منه فالافضلية لمن يعطي وينجز ويتفوق ليس بناء على ما تذكره بطاقة الاحوال المدنية من جنس المولود ذكر او انثى ، وأقول لهم أن المرأة اليوم تستطيع ان تقوم بكل أدوار الرجل إن تم تهيئتها واعدادها لذلك . كما أن لديها طاقات ومهارات في مجالات لا يستطيع الرجل القيام بها ، اثبتت ذلك ميدانيا وعمليا تأكيدا على دراسات العلماء الذين اكدوا على قدرات المرأة بكافة الميادين لما تتمتع به من صبر يفوق صبر الرجل واستخدام العقل عبرالتاريخ وتدريبه تعويضا عن القوى البدنيه التي تنقص بعض النساء نوعا ما فتنمية هذه القدرات الفكرية والعقلية جعلت من المرأة تعتمد على العلم والثقافة والوصول لأعلى المراكز العلمية اضافة للحنكة والفطرة والموهبة الا أنه عندما تدخل التقاليد والفكر القبلي بالحكم وبانشاء الدول سيكون الامر غير مرض حيث لكل أمة ثقافتها وقيمها التي بعضها بالية ويفرضون استمرارها في ظل تسابق الامم الاخرى بالعلم والتقدم ، في حين ينشغل بعض المسؤولين باحترام تلك القيم والثقافات مجاملة للرأي العام أحيانا وإيمانا منه بنفس القيم أحيانا اخرى ؛ وبهذا يكون لكل دولة قيودها في فرض القوانين وطريقة تنفيذها بحيث لاتتعارض مع القيم و التقاليدالمحليه بحيث يتم أحيانا خرق القوانين وتجاوزالدستور، فوضع المرأة هنا نموذج وخير دليل على القهر الاجتماعي والتخلف والتراجع باشكال عديدة ونقاط مختلفة وعجزالمرأة من تحقيق كيانها وأخذ حقوقها السياسية ما هو الا قصور سياسي وعجز في الدولة التي تلغي نصفها ان لم يكن اكثر من نصفها


اطلق عليكِ القاب كثيرة منها سفيرة الطفولة العربيه و سندريلا ادب الطفل و النحلة و الكاتبة الطفله و حبيبة الايتام و غيرها من. الالقاب فما اللقب الاقرب على قلبك ؟

كل هذه الالقاب جميله و مشرفه و تسعدني و اكن كل التقدير و الاحترام لمن اطلقها علي و اي لقب ايجابي يفرحني بكل تأكيد و الحقيقه اكثر ما يسعدني عندما يناديني قرائي بحميميه دون تكليف و كأنني ابنتهم و اختهم و قريبتهم و الحقيقه ان اللقب الذي استحقه هو الاقرب لقلبي و انتم من يقرر اللقب الاكثر استحقاقا لي و انا ارضى به

لا ادري كيف ارد على سؤالك ههههه و بكل الاحوال الالقاب هي كلمات تحبب و تقرب متبادل كوني كاتبه و لست سياسيه لان اللقب للسياسي يعتبره البعض مجامله


ماذا تقولين للقراء برمضان؟

اقول لهم كل عام و انتم بألف خير و رمضان كريم عليكم جميعا و هلى اسركم و اهلكم و احبابكم و على الوطن العربي و المسلمين بالعالم اعاده الله عليكم باليمن و المسره و البركات و رضا الرحمن و المغفره و اتمنى ان يحل الامن و السلام ارجاء المعموره و ان يسكن قلوبنا الحب و الرحمه و التسامح و الانسانيه لا التطرف والكراهيه و العنصريه و الطائفيه و كل ما يباعد بين الانسان و اخيه

اتمنى ان لا ينخدع الناس بتسويق التفرقه و الدعايه للحقد و الاعلان للحروب المدنيه بين الشعوب ، لانكم لن تجنون سوى الدماء و اليتم و القهر و الدمار و سيقبض غيركم ثمن إعلاناته و تحريضه .الله محبه و الدين رحمه و يجب ان نقبل بعضنا بعضا بكل تحضر و رقي مهما كان بيننا اختلافات يجب ان لا نحولها لخلافات محبتي لكم جميعا

 

 

--------------------------------------------------------------------------------

_____________________________________________

الثلاثاء، 25 يونيو 2013

سارة السهيل تتحدث للعرب الآن عن حياتها وكتاباتها


سارة السهيل تتحدث للعرب الآن عن حياتها وكتاباتها

 http://www.alarabalaan.com/news-14851.html

القاهرة - حوار : داليا فاروق



عراق ، ارض الرافدين ولكن مثقفيها مهمشمون الثقافة والإبداع والعمل الاجتماعي والتطوعي جميعها اجتمعت في سطور السيرة الذاتية للأديبة والشاعرة العراقية سارة طالب السهيل بنت الشيخ طالب السهيل أحد شيوخ قبيلة بنى تميم بالعراق ، وحول رأيها بواقع العراق وثقافته وكذا ترشيحها للقب أكثر الشخصيات تأثيرا في العالم كان للعرب الآن معها هذا اللقاء بالقاهرة


كيف تنظر سارة السهيل إلي الصخب الجماهيري الدائر حولها في المواقع الاجتماعية على الانترنت؟


أشعر بسعادة بالغة، فهؤلاء ليسوا جماهير بل هم أهلي و أصدقائي وأحبابي أكبر بهم و أستند عليهم. و منهم من أصبح صديق، وصديق مقرب، و منهم من أصبح بمثابة العم و الخال و الأم والأب، فأنا أتعامل بروحي معهم ولهذا أشعر بمحبة صادقه، وأبادلهم الشعور بمحبة أكبر، و تقدير واحترام بالغ.


صفي لنا شعورك عندما رشحت من ضمن الأسماء لنيل لقب الشخصية الأكثر تأثيراً بالعالم ضمن مئة شخصية أخرى؟


في البداية فكرت هل فعلا أستحق هذا الترشيح وهذا اللقب، وعندما لم أجد إجابة، تركتها للناس و للتصويت، و حكمهم بالنسبة لي عدل وإنصاف، ولا أخفي فرحت الكبيرة، فمن منا لا يفرح بتكريم واحتفاء يكون صادقاً،وقد جعلني هذا الأمر أشعر بمسؤولية كبيرة ، وأسعى دوما للتقدم، وأن أكون أفضل وأطور من نفسي ومن قدراتي وأدواتي لأكون عند حسن ظن الناس بي، واعتبرت الأمر ليس لي وحدي، بل لوطني و بلدي وأهلي وأصدقائي وكل من وقف بجانبي وشجعني، ووجدت العراقيين فخورين وفرحين ملتفين حولي للتصويت، كان الأردنيون أيضا متحمسين جدا، ووجدت رفاقي في كل مكان الى جانبي أنتهز الفرصة وأشكرهم جميعا من كل قلبي، فأنا جزء منهم وهم في قلبي.


أي الألقاب أقرب إلي قلبك الشاعرة سارة السهيل أم كاتبة قصص الأطفال سارة طالب السهيل أم كاتبة المقالات سارة السهيل التميمي؟


بكل صدق كل في لقب من هذه الألقاب في موضعه أقرب إلى قلبي، مع الأطفال أجدني أقرب لكاتبة الأطفال، وفي ندوة أو أمسية شعرية أجد الشاعرة انتفضت، وحين أكتب المقال أجد نفسي مهتمة لأمر الناس وقضاياهم أكثر من أي شيء. الخلاصة أنا مزيج من كل هذا ولكنني أفضل سارة الإنسانة بمشاعرها التلقائية البسيطة.


بين عوالم التشكيل والأدب والطفل والقصيدة والمسرح أيها الأقرب إلى عالم سارة السهيل الجواني والأكثر ملامسة له؟


لاحظت كثيرا مدي سعادة الأطفال وأنا أقص عليهم "سلمى والفئران الأربعة"، كما لاحظت مدي سعادتهم وأنا أجسد تلك القصة في شكل عمل مسرحي عن طريق استخدام لعب الأطفال، ومن هنا قررت أن اٌكرس حياتي للكتابة للأطفال لإدخال السعادة عليهم، وخاصة وأن الطفل العربي، وبالأخص في بلدي العراق بأمس الحاجة للسعادة، كونه يفتقدها بسبب الأهوال والكوارث التي مرت على بلدي، وعلى المنطقة العربية والشرق أوسطية بشكل عام، وقد أصبح هاجسي أن أحدث تغيراً بحياة هؤلاء الأطفال، جيل المستقبل والغد الواعد، سواء كان بفيلم كرتون أو قصة مكتوبة أو محكية أو مسرحيه أو حتى من خلال لقاءاتي معهم بالمدارس والمكتبات من خلال النشاطات التي أقوم بها، كانت البداية عندما كتبت "سلمي والفئران الأربعة"، وقررت نشرها وقد أشاد بها العديد من الفنانين والنقاد و الكتاب، وعلي رأسهم عبدالمنعم مدبولي ويعقوب الشاروني والشاعر الراحل أحمد زرزور ورائد كتابة الأطفال عبدالتواب يوسف وغيرهم، قالوا حينها إنني طفلة أكتب للأطفال، وإنني أمتلك أدوات الكتابة من حيث البساطة والعمق وأدوات القصة الناجحة، وهو ما شجعني علي الاستمرار فأصدرت "قمة الجبل"، و"ليلة الميلاد" و "نعمان والأرض الطيبة"، و"أميرة البحيرة"، إلى جانب الرواية والمقال والشعر، في هذا المقام أريد أن أقول إن كتابتي للأطفال تتجاور مع الكتابة للكبار.


أعتقد أن الأقرب لنفسي دائما هو العمل الذي يكون بين يدي حتى أنهيه تماما كمن يؤدي واجبه لأخر الطريق، فأنا أهوى التنوع والترحال بين الفنون و الآداب وعوالم الإبداع وعواصم الجنون


 هل لملامحك البريئة أثر على القراء ؟


الإنسان لا ينفصل ولا يتجزأ، وجهي ماهو إلا انعكاس لما في داخلي، (سيماهم في وجوههم)، وإن لم يكن قلبي يشبه وجهي لما صدقني الناس، ولهذا أنا أحتفظ بالمصداقية، كوني لا يمكن أن أقول ما لا أشعر، ولا أن أفعل ما لا أقول، فالتناغم بين مشاعري وأقوالي وأفعالي سر سعادتي ورضائي عن نفسي.


ما سر شغفك بأدب الطفل ومسرحه هل أن الطفلة الصغيرة داخلك تلقي بظلالها على قلمك وإبداعك ؟


أنا طفلة بداخلي وبالطبع أشعر بنفسي منتمية إلي هذا العالم، ما دفعنى أن أقول بأن الطفولة العربية حرمت من كثير من الأمور التي ينعم فيها الآخرون، منها الأمن والسلام والاستقرار والوضع الاقتصادي الغير مناسب، حيث أن معظم الأطفال لا يتأتى لهم أى اهتمام تعليمى عال، طبقة واحدة فقط هي التي تنعم بالتعليم راقي المستوي هم أبناء الأثرياء، وأدى ذلك إلى أن الأغلبية من الأطفال لا تأخذ قسطا كافياً من العلم، وخاصة العلوم الحديثة التي أصبحت من الأولويات في ظل العولمة وما أفرزت من علوم حديثة، العلوم الحديثة من كمبيوتر و تكنولوجيا الإضافة إلي اللغات. هناك كثير من الأطفال اضطروا إلي  ترك الدراسة للعمل في سن صغيرة، تبعا لأوضاع اقتصادية سيئة أو ظروف الحرب، وهناك أطفال لا تعرف معني اللعب بل فقدت الطفولة، و هرمت قبل الآوان، وهذا الموضوع في الدول العربية يعتبرونه شيئا ثانويا، أما في الغرب فهو شيء أساسي، وفى رأيي أعتقد أن الطفولة لا تكتمل إلا بوجود اللعب والترفيه أيضا، فنحن في عالمنا العربى لم نحصل علي الأساسيات حتى نطالب بالكماليات، وهذه النقطة خطيرة جدا ولهذا كثيرا ما أتعاطف مع الطفل العربي، ومن هنا جاء اهتمامي بهم إلي جانب أنني طفلة بداخلي فعلا كما قلت من قبل، أحب الأطفال وأشعر أنني مسئولة عن أي طفل وأتمنى لو أملك الحلول لكنت جعلت كل طفلة أميرة وكل طفل ملك.


حتي الآن طبعت الكثير من الروايات في مجال أدب الطفل وهي "سلمي والفئران الأربعة" و"قمة الجبل" و"نعمان والأرض الطيبة" و"اللؤلؤ والأرض" شغفي بالكتابة للطفل واهتمامي به جعلني أرفق شريط كاسيت بقصة سلمي، كي يعلم الطفل القراءة ويمكن الأم التي لا تجيد القراءة والكتابة أن تتابع أطفالها، وكنت أول كاتبة عربية تعمل كتب للأطفال بطريقة برايل، حتى أعطى الفرصة لكل طفل أن يجد الكتاب قريباً منه، أما بالنسبة لقمة الجبل، فهي لمرحلة عمرية أكبر، وهي بداية المراهقة، وقليل من الأدباء من يركز علي تلك المرحلة، و قصة صينية بعنوان السور الحزين، وهي تتلاءم مع الأطفال فوق السنة السادسة عشرة، حيث تجمع ما بين الرومانسية والوطنية، أما بالنسبة لسمات أدب الطفل، فليس هناك مفردات تميزه، ولكن لابد أن يمتلك خصائص معينة للاختيار، فليست المواضيع التي يحبها الطفل مثل السحر والخيال والعالم الغامض، وفي نفس الوقت لابد أن يتوافر في أديب الطفل الضمير، لأن الطفل مثل العجينة يمكن تشكيله وفق المبادئ التي نريد غرسها فيه.


ماهي عيوبك؟


رغم أن النفس البشريه السوية تحاول إخفاء عيوبها قدر المستطاع، إلا إنه لا بد من ظهور بعضها، أما عن عيوبي، فيجب أن تسألي عنها أصدقائي وأهلي، لكن ما أعرفه عن عيوبي، أنني سريعة الغضب، سريعة الرضا، حساسة، مما يجعل للكلمات تأثيرا عليّ، فأنتقي كلماتي مع الناس، وأنتظر أن ينتقوا كلماتهم معي، وقد تجدينني أحيانا عجولة، وغير قادرة علي تنظيم ساعات نومي ومواعيده.


كيف ترين الحركة الثقافية والفنية في العراق؟


ليس هناك بلد كالعراق، بتاريخه السياسي و الديني و التراثي، وكم شهدت أرض العراق رموزاً للأدب والعلم وأعلاما في الفقه والشرع وأساتذة في النحت والموسيقى، فضلا عن الشعراء وعلماء النحو واللغة.


 مر على العراق من صنع المجد والحضارة وأورثنا إياها، فمنها من صان وزاد وعمر ومنا من عاث فسادا.


رحماك ربي!! هذه البلد أرضع أبناءه  العلم، الذين اخذوا الثقافة موروثا رغما عنهم، وولدوا بثقل تاريخي أرغمهم على المواجهة والمواصلة والتحدي.


هذه هي أرض الرافدين يولد بها كل يوم عالم وشاعر وفنان وستبقى منارة للعلم والأدب.


أشعر بأن الساحة الثقافية في العراق حاليا في ازدهار، وأنها أفضل بكثير من الأعوام السابقة، أتابع النشاطات والمؤتمرات، وأخبار المهرجانات والاحتفالات، وأرى أن الناس سئمت القتل والحرب والدمار وتوجهت للثقافة والفن.


رغم أني لا أنكر أنه في السنوات السابقة القريبة عانت الثقافة في العراق من قصور في النشاطات، والشكوى من الإهمال، رغم المؤسسات التي تعنى بهذا الجانب، لكن ليس على قدر الطموح والمرجو، وأيضا عانت الثقافة العراقية، ومثقفي العراق من الإهمال الإعلامي، فكم مؤتمر ثقافي وأدبي عقد في العراق ولم يسلط الضوء عليه، فالشعوب العربية بأسرها تكن كل الاحترام والتقدير للثقافة العراقية، ويجب ترجمة هذا الأمر لفعل حقيقي.


أريد أن أقول أيضا إن على وزارة الثقافة، والتي هي أكثر الجهات اعتناء بشريحة المثقفين الاستفادة من الخبرة المتراكمة لدى مثقفي العراق التي هي وليدة التجارب، والمشاركات المحلية والعربية لتنشيط الحركة الثقافية وإثرائها بالتنافس بين أدباء المهجر وخبراتهم ورحلاتهم وطعمها في كتاباتهم وبين الأدباء المحليين ونكهة الأصالة والأرض.


مثالا على ذلك كتبت ديوانى ( دمعة على أعتاب بغداد)  محاولة من أن ينفع الدمع حين يحزن أهل العراق.


وحين تكون القصيدة ملاذاً لنفثات الشاعر، فحاولت عن طريق الأبيات الشعرية والكلمات الملونة أن تنقلنا لنحضن بغداد والشمس والشهيد والتوجس الذي يغمر روحاً قلقاً على وطن أسمه العراق.


فحاولت بذلك أن أمسح دموعي على أعتاب بغداد.


وتحدثتُ عن الشهيد طالب علي السهيل من نخيل العراق وبنو تميم وكلمة الحق التي لابد أن تنتصر، بقربتى من المدينة التي دائمة أرددها في أبيات قصائدى، والتي جعلتها رمزاً للوطن الحبيب.


وفي قصيدة دمعة على أعتاب بغداد التي أخذ الديوان عنوانه من اسمها، ناديتُ بشهامة أهل العراق لإنقاذ مواطن عربي بريء ، وناشدتُ المروءة والضمير، وعبرتُ عن إرهاب القتلة للأبرياء في أرض الرافدين .


ورغم حرمانى أثناء النظام السياسي البائد في العراق الحبيب إلا أنني تمكنت أن أبقيه حاضراً في ساحتى الشعرية ، قلباً طهوراً وفراتاً يفيض بالمحبة وليل يتموج كشعر وسحر ووشم وعشق .


إذن ماهي مواصفات فارس الأحلام؟


لا أحب الخوض بهذه الأسئلة بوسائل الإعلام، فهذه الأمور ليست للدعاية والنشر، وما يعني القراء مني ككاتبة، و حياتي الشخصية ليست من اهتماماتهم.


لكن أستاذة سارة هذه الأسئلة من مفاتيح الشخصية، ومن حق القراء التعرف على شخصية الكاتب، فهل لنا أن نعرف ما الذي يهم سارة السهيل بالرجل بشكل عام، ولندع جانبا فارس الأحلام؟


بشكل عام الرجل الذي أحترمه، هو الرجل التقي الذي يخاف الله بنفسه وبأهله وبوطنه الذي ملبسه ومأكله ومشربه حلال، والذي لم يؤذ  إنساناً بحياته، وبالطبع صاحب العلم و المعرفة والأصل الشريف.


ما رأيك بالزواج الغير متكافئ؟


يقوم الزواج بناء على القلب والعقل معا دون تراجع أحد منهم، كما أن التكافؤ شرط أساسي لنجاح مؤسسة الزواج التي ينشأ عنها أطفال يحتاجون لجو صحي يترعرعون به، فالتكافؤ الاجتماعي والعائلي والمادي والعلمي شرط أساسي لنجاح الزواج، وإن كان لابد من اختلاف المستوى فيجب إن يكون الرجل هو الأعلى أو الأكثر خاصة في بلادنا الشرقية التي يعاني بها الرجل من حب السيطرة، فإن لم يكن الأفضل من المرأة سيذيقها درجات متفاوتة من التعاسة والعذاب تبعا لعقد النقص والشعور بالدونية


هل أنت امرأة قوية؟


ههههه عند اللزوم (ضاحكة) أنا قوية من الخارج، لأحمي نفسي، وأصونها، ورقيقة من الداخل مثل الصخر الذي يتفجر منه ينابيع المياه والشلالات الدافئة.


ما سر نجاحك؟


الصدق والطموح والسعي للأفضل والعلم والمثابرة والفضل لله سبحانه وتعالى.


لو طلبنا منك رسم لوحة بريشتك تلخص رؤيتك للعراق كيف سيكون شكل وموضوع هذه اللوحة؟


ستكون اللوحة جزءاً منها ملون، والجزء الأخر أبيض وأسود، ذلك الذي يعبر عن الماضي الذي سنحاول أن ننساه، ونعالج كل أخطائه ومشكلاته، أما جزؤها الأول الملون فهو المستقبل الذي يدل علي فرحة أمهات الشهداء العراقيات والأطفال الأيتام وكل فرد عاني من الفقر والحرب والجوع والحصار ومن الطائفية ومن الاحتلال ومن كل أنواع العذاب، الذي عاني منه الشعب العراقي، وفي هذا الجزء الملون نريد أن نبدل كل الأحزان إلي أفراح، ونريد أن نرسم فى هذه اللوحة ورداً، بدلا من السلاح، وعلماً عراقياً في كل بيت، بدلا من أعلام الأحزاب الطائفية والسياسية .


وفي هذه اللوحة، أيضا، أريد أن أرسم جزءاً ثالثاً خاصاً بالعمل البناء، وفيه العامل الذي يبني، والجندي الذي يدافع، والأم التي تربي، والحكومة التي هى مسئولة عن هذه الأطفال، وقائمة بواجبها على أتم وجه. هذه اللوحة هي التي أتمناها وأتمنى أن أرسم لوحة أخرى تعبر عن كل الدموع التي نزلت علي بغداد من أجل الحرية والعودة إلي الحضارة والتاريخ حتى تزول كل هذه الدموع .


ما سر تعلقك بمدرستك راهبات الوردية؟


أحبها جدا من كل قلبي، فهناك كبرت وتربيت أحسن تربية، على يد الراهبات الأخوات الفاضلات، وما أخترن من معلمات طيبات زرعن قيماً وأخلاقيات انقرضت بهذا الزمن، وأنا أحمل الجميل حتى الممات ولا أنسى الفضل أبدا.


بماذا أفادك كثرة الترحال؟


مابين بلدان الشرق والغرب والتنقل بين عمان ولندن والقاهرة، حاولت أن أعيش علي أمل لقاء بالعراق الحبيب، أعيش في عمان كوطن والقاهرة التي لها أثر كبير جدا وانعكاس واضح في تكوين شخصيتي الأدبية، وعلي ثقتي في قدراتي الثقافية، وأيضا لندن حيث العلم والنور، هناك تعلمت المسؤولية والالتزام والاعتماد على النفس وتعلمت قيمة الأشياء، وتعرفت على الدنيا مبكرا، قمت بجولات حول العالم في أوربا وأمريكا والصين والهند وبلاد شرق آسيا (تايلاند وماليزيا ) وبلاد آخري كثيرة، ومن كل بلد أخذت خبرة وتجربة ومعرفة، وكل ذلك انعكس عليّ، وعلي كتاباتي وشخصيتي وعلي تجربتي ومعرفتي، وأعطتني مواد للكتابة استفدت منها من حيث الرؤيا وأعطتني قبول الأخر واستيعابه، وكثيرا من المعطيات التي استفدت منها بسبب تعدد سفري وإقامتي في البلدان المختلفة، وذلك جعلني أقبل الأخر، وهذا يعطي نوعاً من الديمقراطية الفكرية والسياسية والأدبية بحيث أني أقبل الأخر، وأقبل المشاركة معه، ولو كان مختلفاً عني في لغته وبلده وفكره، فأنا أحب الإنسان الطيب في كونه أنساناً ولا يكون لدى أي فروق في المسميات، سواء إنسان مسلم أو مسيحي أو أي ديانة أخرى أو قومية أخرى، وهذا واضح من خلال تعاملاتي، ومسيرتي، وذلك فعلا وليس قولا. وتعلمت معنى الانتماء للوطن الأكبر، كما تعلمت الإنسانية ورقة الإحساس والشعور مع الأشياء من حولي، وتعلمت أن التجارب والخبرات تنعكس على الفكر، وتصب في صالح القلم وأيضا على الصعيد الشخصي كيف أواجه المشكلات وأواصل المشوار، رغم الصعوبات والتحديات، وتعلمت أن أتغير للأفضل، وأن من لا يتعلم لا يتغير، وبالتالي لا يتقدم، بل يبقى في مكانه، وتعلمت أن التغير يجب أن لا يشمل القيم والمبادئ مهما كلف الأمر.


سمعنا أنك من رواد دور المسنين ما سر تعلقك بهم وبالأيتام؟


أحزن كثيرا لو رأيت شيخاً مسناً في حالة حزن أو ذل أو عوز، وأتعجب كيف لأولادهم وأقاربهم قلب ليتركونهم يعانون الوحدة والحزن والأرق والخوف، فكيف ينام وأحد أقاربه ربما جائعاً أو يشعر بالبرد أو المرض لا يكون إلي جواره. من يرعاه!!!،  هل لهذه الدرجة قست قلوبنا وعمت المادة أعيننا وأصبحنا وحوشاً، وربما الوحش أرأف، فكرامة هذا المسن من كرامتي وعزة نفسه لا تهون عليّ، ن هنا أحاول قدر المستطاع أن أفعل واجبي، ولكن أنا لا يمكنني فعل المستحيل، فالأعداد كبيرة والمآسي كثيرة.


هل اهتمامك بالأيتام نابع من كونك يتيمة و تشعرين بمعاناتهم؟


فقد الأب أو الأم، كفقد الروح وانتزاعها من الجسد، وسيبقى الألم يرافقني إلى اللحد، أشعر بالأيتام كونهم أطفال، وكونهم لا يملكون من يرعاهم ويساعدهم، وكونهم يستحقون العيش كغيرهم من الأطفال، وليس أقل، أما عن كوني يتمت صغيرة، ربما هذا أحد الأسباب في عقلي الباطن، وإن لم أنتبه له.


ما هو شعورك كونك ابنة الشيخ طالب السهيل ومتى تعتقدين أن ثقافة الفن والحياة ستنتصر على ثقافة القتل والموت في بلاد الرافدين؟


والدي مات شهيدا من أجل بلده الحبيب العراق، وإذا كانت شهادته على أيدي الغدر والإرهاب والظلم، فأنا على قناعة أن الله لا يضيع حقه، وهو ساكن في قلبي وفي وجداني وأستعين به فى يقظتى وفى منامي وأستعين به في كل أمر من أمور حياتي الشخصية والعامة، وستجدينه بين كل سطر من كتاباتي، والشهيد لم يمت ليس فقط عند الله " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون"، وأيضا لم يمت في قلب محبيه وأهله وأولاده . كفاني فخرا أن أكون ابنة رجل وصف بالطيبة والكرم والشجاعة والفروسية والزهد وإنصاف المظلوم ونصرة الضعيف، وزاد صفاته الطيبة بالإيمان والتقوى والحلم والصبر، وختمها بالشهادة ولم يكن فقط سخي اليد بل سخي الروح، وقد قدمها في سبيل أهله وشعبه ووطنه، هو ورفاقه الطيبون الذين مارسوا السياسة النظيفة، وقدموا كل شيء للوطن، وتركوا ما يملكون زهداً بالملك وحباً بالوطن، فالوطنية عطاء في منهاجهم، وقد أقسموا قسماً، وأوفره للممات بأن يكونوا فقط عراقيون حبا و انتماء و فداء.


فماذا تريدين أن يكون شعوري بعد هذا، فإنه بالطبع شعور بالفخر، ثم المسؤولية والالتزام بهذه التعاليم السامية، ومحاولة السير على هذا النهج الطاهر.


ثمة تصاعدا لموجات تشدد ديني في العراق تتمظهر في تحريم الفن والموسيقى وغيرها من أشكال الإبداع الثقافي من قبل جهات متزمتة إلى أي حد يقلقك ذلك كمبدعة وكإنسانة تتذوق الفن والأدب والموسيقى؟


نحن عرب شرقيون و شرق أوسطيون، وهذا ما نجده بالعراق، سواء من المسلمين والمسيحيين أو ديانات أخري، جميعها موجودة علي أرض بلادنا وجغرافيتنا جميعنا عرب، سواء من الأكراد أو من الديانات الأخرى سواء من المسيحية أو الإسلامية، وأيضا يوجد من الآشوريين والكلدان والتركمان واليزيدين والشبك والصابئة المندائيون، كلهم يجتمعون علي خط أحمر أخلاقي وديني واحد، فلا يوجد أحدً منا يقبل الخروج عنه أو عن الدين أو الأخلاق أو الأصل أو الاحترام، فطالما كل الشعوب لديها أخلاق ودين وقيم مثلها مثل بعضها، ولا يوجد اختلاف أو فروقات بين الجار المسيحي والجار الأجنبي والجار الكردي والجار المسلم، جميعنا نجتمع علي هذا الخط الأحمر الديني والأخلاقي الذي نقف عنده .


بالتالي لا يوجد فقط في الإسلام ذلك الخط المتشدد الذي يرفض الأمور الغير محترمة، فكلنا لا نقبل الأمور الغير محترمة، سواء من الديانة المسيحية أو من الطوائف الكردية و الاشورية أوغيرها، وجميعنا لا نقبل الفن المسيء للأخلاقيات والديانات، فالمقاييس ليست دينية، وإنما بشروط اجتماعية فرضها المجتمع، بميزان المعقول والمقبول، فالفن المسف يسيء للفن بمعناه الراقي ورسالته السامية النبيلة، كل الفنون رائعة، كل الفنون جميلة كل الفنون مقبولة، إلا الفن الهابط الذي يخاطب جيب الجمهور في مصيدة المنتج بعيدا عن فن الفكر و الذوق و الجمال الغير مبتذل والأناقة الراقية، هناك من لا يفرق بين الجمال والابتذال والانفتاح والانحطاط والثقافة والفجور، الفرق شاسع جدا وواضح.


برزت في عدة مهرجانات مسرحية وغنائية كعضو لجان تحكيم ماذا أضافت لك هذه التجربة؟


الوصول إلى التميز، إلى مبدأ تحقيق أهداف النجاح، والسعى إلى تكريم الجهد المميز والفكر المبدع في جميع المجالات الفكرية والعلمية، وذلك بإذكاء روح المنافسة للتميز والارتقاء بمستوى الأداء والجودة للمضي نحو الأفضل، حيث تعمل المهرجانات باتجاه العمل على تشجيع العمل المميز والجهد البارز ذي الصفة الفردية والجماعية، وتأصيل المبادئ الأخلاقية في آداب المهن وإتقان العمل، وإظهار الإبداع الحضاري لعملية الفرز والنقد .


وشخصيا تعرفت علي الكثير من الأدباء والكتاب والمخرجين حيث ناقشنا المحتوي الأدبي والفني في لجان التحكيم في الغرف الداخلية لنتعرف على أوجه نظرهم، حيث استفدت أيضا من خبراتهم، ودائما بعض الفنانين المصريين كانوا يقولون لى أن خبرتي أكبر من سني، وعقلي أكبر من عمري، وكوني في معظم المهرجانات أصغر عضوة في لجنة التحكيم من ناحية العمر، بينما ما كان معى كانوا الأكبر مني عمرا وخبرةً، وقد أثنوا عليّ، وهذا ما أعطاني ثقة بالنفس . وهي تجارب أحببتها جدا و لا مانع من تكرارها.


ماذا تعني لك الأردن ؟


ولدت بالأردن منفية عن وطني الأم العراق، للأسباب السياسية المتعلقة بوالدي، والتي تعرفينها، ووجدت بهذا الوطن الاردني أماً بديلة اماً حنوناً، احتضنتني وكبرت بين أحضانها بجو مليء بالحب وبطفولة بريئة، جعلتني أكبر بلا عقد، بنقاء ثلوج جبال عمان السبعة في ليالي شتائها البارد وكزهرة الدحنون في مراعيها الخضر، كبرت بين زميلات دراسة وصديقات عرفنني حق المعرفة، و تابعن خطواتي، فوجدت التقدير والاعتزاز المتبادل، ولهذا أكن لهذا الوطن الأردني قيادة و حكومة و شعبا كل الحب و العرفان.

--------------------------------------------------------------------------------
--------------------------------------------------------------------