السبت، 21 يناير 2023

حوار الكاتبة سارة السهيل مع جريدة الرسالة السياسية .. صحيفة عراقية


انت كاتبة من طراز خاص من أين جاءت هذه الموهبة وما طموحاتك؟

مؤمنة تمام الايمان بعدل الله تعالى في تقسيم أرزاقه على جميع خلقه، فوهب كل منا موهبة مختلفة عن الاخر، فتجد داخل الاسرة الواحدة من هو موهوب في كرة القدم او السلة ، وأخر موهوب في لعبة الكاراتية ، وثالث موهوب في الموسيقى ، بينما تجد ابن عمك موهوب في ادارة المال والتجارة وشقيقه موهوب في الابداع الشعري ، فيما ترى صديقك موهوبا في التصميم الهندسي للمباني بينما أخته موهوبة في فن الرسم وهكذا
فالمواهب هي هبات ربانية متنوعة من خيرات الخالق على خلقه، وهكذا وجدتني منذ الطفولة الباكرة مأخوذة بالكلمة والرسم والقص والشعر والتحليق باجنحة الفراشات، تسبح بي الكلمات في بحار من المعاني اللانهائية استعذب موسيقاها كأنه خرير للماء او صهيل الخيل او زقزقة لعصفور ، او هدهدة لطفل رضيع .
والمدهش أن من أخذته الكلمات يظل يسبح في بحارها أو أنهارها فلا يجد شطآنا فيظل يغوص حتى نهاية عمره في اصطياد لآلآئها ودررها، وكما قال شاعر النيل حافظ إبراهيم على لسان اللغة العربيَّة: أنا البحرُ في أحشائه الدرُّ كامنٌ فهل ساءَلُوا الغَوَّاصَ عن صَدَفاتي .
أما طموحاتي فليس لها سقف اوحد يحدها، فهي كثيرة وان في مقدمتها نصوص أدبية للاطفال العرب خاصة تشبع احتياجاتهم العصرية بل وتحلق في آفاق الخيال لتسبق عصرها وتقدم لهم المستقبل كما في تجارب الخيال العلمي المبسط للاطفال ولكن بحس مذاق عربي محض، وان تتحول لاحقا الى عمل درامي كرتوني او مسرحي لان الحركة  والموسيقى والالوان يجذبون الاطفال جدا .
واود الاشارة الي ان طموحاتي لادب الطفل ليس لها سقف ولا حد سوى غياب الدعم الفني والمادي لتجربتي، 
لان تحويل الاعمال الى مرئية و مسموعه يحتاج الى دولة و مؤسسات او على الاقل انتاج من القطاع الخاص و هذا تقريبا غير متاح كثيرا في دولنا العربية في مجال عمل الاطفال و اجد ان الشللية و التبعية تفرض نفسها في كل مؤسسه و انا انسانه طليقة 
والحمدلله فلم اتلقي آية واسطة بأي شكل من الاشكال في اي مجال من مجالات كتاباتي و لا محسوبية و هذا شيء افتخر به كثيرًا رغم ان هذا الامر عائق لوصول كتاباتي للجمهور و انت تعلم ان حاليا من يتلقى الدعم ليس المبدع فقط و انما هناك شروط اخرى من الشللية و المحسوبيات و ارى ايضا ان المواضيع التي اقصدها لم تعد على اجندات المؤسسات و كأنها افكار بالية قديمه غير مرغوب فيها و لعلك تتعجب من كلامي هذا الا انني اعني ما اقول فأنا كتاباتي تربوية اخلاقية تدعو للمحبة و نبذ العنصرية و الطائفية و نبذ العنف و الكراهية و تدعو ايضا للإلتزام بالمعايير الانسانية و الاخلاقية التي تربى عليها اجدادنا و اصبحت هذه القيم يتيمة و وحيدة تبكي في زاوية الاهتمامات من قبل الناشرين فالجميع يبحث عن الترند و عن ما يشد الانتباه بعيدا عن الالتزام بالمعايير الذوقية و الفنية و الاخلاقية و التربوية و انا لا اقدم تنازلات في هذا الامر ابدا .
 

ماذا يمثل لك وانت سفيرة النوايا الحسنة ؟

اختياري سفيرة للنوايا الحسنة من جانب منظمة البعثة الدبلوماسية التابعة للمجلس الدولى لحقوق الانسان والتحكيم والدراسات السياسية والاستراتيجية، شرف كبير ووسام أهده لوطني العظيم العراق و وطني الاكبر الوطن العربي ، وهو يثبت حقيقة ان الانسان عندما يعشق ما يفعله ويصدق فيه فان ثماره تكون عظيمة ومشهودة ومحل تقدير.
فالعمل التطوعي للأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة، ومناهضة العنف بحق المرأة والطفل  والمسنين وجدتني مدفوعة دفعا داخليا لتبنيه والعمل لنصرته بكل جد واجتهاد وكانت ثمرته هذا  الاخيتار عام 2013 وأتمنى ان أكون قد وفيت به على وجه يرضي الله ورسوله والمسضعفين اصحاب الحقوق علينا .
والمهم برأيي ان نشر الوعي بحقوق هذه الفئات الضعيفة ومناصرة حقوقها اعلاميا يعد بوابة رئيسية لدفع الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني لتبني مشكلاتهم  والعمل على حلها وتوفير سبل الحياة الآمنة لهم.

ماذا تمثل لكم الكتابة لقصص الأطفال وهل فيها تأثير على الأطفال مستقبلا؟

الكتابة للاطفال هي كتابة شخصية لي ، فانا اخاطب بنصوصي للاطفال الطفلة الموجود في داخلي ، فأعيش عالم الطفولة من أوسع أبوابه خلال الكتابة فأتجرد من التعقيد النفسي ومن المفردات اليومية التي نستخدمها الى فضاء من المفردات المبسطة والمدهشة والمثيرة، ومعايشة طزاجة الفكرة و فضاءات الخيال والماورائيات بسحرها واساطيرها .
ولاشك ان القصص المكتوبة للاطفال تسهم بشكل كبير جدا في تعويده اولا على القراءة منذ الصغر، وتنمية ملكاته اللغوية ومهاراته الحركية والادراكية، والتذوق المبكر للكلمات وتأثيرها على عقله ووجدانه ومن ثم الارتقاء بحسه الفني والاخلاقي .
كما تعلم هذه القصص الاطفال فنون الاكتشاف ولذة البحث، وكيفية تنشيط خيالاتهم عند التعرض لمواقف صعبة عندما يكبرون  مما يساعدهم على إيجاد الحلول للعديد من المواقف، بجانب ضبط سلوك الطفل اجتماعيا وانفتاحه علي الاخرين والتعاطف معهم وغيرها و تغرس بهم قيم المحبة و التسامح و قبول الآخر و قيم جميلة مثل بر الوالدين و العطاء و الكرم ؤ الإيثار و حب الوطن و التضحية من اجل الاهل و الاحباب و تزرع ايضا قيم اخلاقية خاصة في ضل الغزو اللااخلاقي الذي يجتاح العالم و من ضمنه الوطن العربي و ذلك من خلال وسائل التواصل الاجتماعي و ما تبثه من غث و سمين و لكن تركز على بث ما يسرق الاطفال منا يسرق وقتهم و مشاعرهم بل يملاء عقولهم بمعلومات غير مهمه تحل محل المهم فلا يتبقى لعقولهم متسع من المساحة للتعبئة بما هو مفيد  من معلومات علمية و ثقافية و فنية و تربوية كما ان هذه الوسائل و من يديرها يتعمد بث السخف و السفه طوال الوقت 
غير ان ما يشاهده الطفل عبر القنوات و الانترنت معظمه رقص لا معنى له و تجارة رخيصه بالبشر و الاناث على وجه الخصوص 
و الخطر الاكبر هو تعويد عين الطفل على مشاهدة كل ما هو شاذ و منبوذ 
نحن في حرب خطيرة يجب ان نتصدى جميعا لها 
و هذا الخط و التفكير الذي امتلكه هو سبب عدم وصولي اما استحق له من تعب و جهد و مكانه و عطاء بذلته و مازلت ابذله و لكن انا على يقين ان كل من هو مثلي هو محارب الا من بعض اصحاب المنصات المحترمة و القديرة و الشريفه و الحمد لله مازال هناك اشراف و لم تخلو الدنيا من اصحاب القيم و هم الذين اتعامل معهم 

 
انت كاتبة ذات الرأي الخاص لماذا لاتكتبين عن عالم  السياسة وتبحري فيه؟

كما تعلم فان والدي كان رجل سياسي من الطراز الاول فهو مناضل سياسي وزعيم قبيلة وشيخ عشيرة وممن ناضلوا لاجل وطنهم العراق وبذلوا روحهم وعمرهم انتصارا للوطن. من افراد أسرتي وأهلي ممن اتجهوا للعمل السياسي ، بينما كان اتجاهي للعمل الذي احبه واتولج معي وهو الكتابة والعمل الثقافي والانشغال بالعلم وتبني قضية توعية المجتمع . 
ومهمة توعية المجتمع هي جزء اصيل من العمل السياسي وبدونه فلا عمل سياسي وانما حكم ديكتاتورية وفردية متسلطة على شعب جاهل. اذن فالكاتب له دور بالعمل السياسي بشكل مباشر او غير مباشر .
ولعل وجودي بالمشهد الثقافي والاعلامي كسلطة سادسة بالمجتمع فلها التأثير على ساسة وقادة المجتمع ترفع اقواما وتحط أخرين، وقد تكون الكتابة مع السلطة او ضدها . كما انني أتناول بمقالاتي العديد من القضايا الوطنية المختصة بوحدة الصف العراقي او العربي ، وقد ألمح الى بعض القضايا السياسية العراقية، دون خوض غمار العمل السياسي نفسه اوالكتابة السياسية المتخصصة لاسباب عديدة منها  ايماني بأهمية حرب القوى الناعمة وتأثيرها على قهر جبروت اي طاغوت من فساد وعنف وطائفية  وغيره .
ولم ارغب يوما في دفع الثمن الذي دفعه الكثير من أقاربي الذين امتهنوا العمل السياسي ، فلم يخوفوني منه  ولكن ما تعرضوا له جعلني أسلك نهج سلاح الكلمة وحرب القوى الناعمة، وذلك أفضل من أكون موجود بالميدان المشحون بالصراعات والاقاويل والاكاذيب والاشاعات التي تطال الكبير والصغير دونما مراعاة لأية قيم اخلاقية، حتى ولو جاءت ستنا مريم البتول او ام المؤمنين عائشة او السيدة خديجه عليهم جميعا السلام  فلا توقير في ساحة السياسة العراقية لأية قيمة من قيم واعراق واعراف ، وانما تشهير قلما نجده بمكان اخر بالعالم واسقاط سياسي بحق الابرياء ذلك بين للناس
للاسف فان البعض اكرر البعض في بلدنا العراق كان سباقا في تعليم البلدان الاخرى فنون الافتراءات السياسية، لكنهم يظلون تلاميذ امام أساتذتهم  البارعين في الاسفاف السياسي ! اكرر البعض لان الاشراف و المحترمين في بلدنا هم الاكثرية و لكن البعض كان ظاهرا ومع تطور تقنيات الذباب الاليكتروني فانه قد ساهم في هدم الثوابت السياسية العراقية ، وصار باستطاعته اثارة الفتن والبلبلة وتخويف الشرفاء واقعادهم في بيوتهم .
ومثل هذه الظروف لا تناسبني لاقتحام فضاء العمل السياسي او الكتابة السياسية ،وقد أدخل حربا شريفة ولكني لا استطيع دخول حروب البلطجية الذين لايعرفون معنى للاخلاق والقيم و الشعب منزه عن هذا و بالطبع الكثير من السياسين الاشراف منهم و لكن كما اكرر (البعض) لم يجعل مكانا للمحترمين 
ولعلي استرشد بمتابعتي للقاء اعلامي لاحد رجال الدين المسيحي  بالموصل في معرض اجاباته لتساؤل لماذا يهرب المسيحيون من البلاد عند حدوث أزمة؟  فقال اننا مسالمون ولسنا متوحشين ، ولا نستطيع مواجهة المتوحشن مثل داعش وغيرها ، ولا نعرف سوى الاخلاق والادب ونبعد عن البلطجة والعنف .
وأنا موقفي مثل رجل الدين المسيحي لا أستطيع دخول مجال يموج بالبلطجة والعنف وان كان هناك من السياسيين العراقييين  من الشرفاء والمثقفين والمتحضرين وجاءوا من خلفيات سياسية عريقة  ومن بيوت مناضلين ، لكن الشائع أهل الشر ، والشر بيعم والخير يخص .
ولنقر بحقيقة مؤلمة ، وهو ان المشهد السياسي بالعراق وبالدول العربية يسيطر ويطغي على كافة المشاهد الحياتية الاخرى من فكر وثقافة واقتصاد وعلم ، فالسياسيون تداخلوا في مقاعد  وأدوار حياتنا وسرقوا دور الاديب والفنان والطبيب والمهندس والعالم ،  كما يقال في الاثر الشعبي " فبكل عرس لهم قرص "لم يتركوا لأحد عمل ، فتجد الطبيب يكد ويجتهد ويقيم مشفى ويأتي أحد السياسيين لافتتاح المشفى فيسرق الاضواء من الطبيب وكأنه لم يبذل جهد .
وقد يقوم مواطن ببناء حديقة مجانية للاطفال  من شقاه وكفاحه ويقوم المحافظ بافتتاحها وينسب الجهد للمحافظ ، أما المواطن الذي بذل الوقت والجهد والمال في بناء الحديقة، قد ذهب جهده مع الريح . وهكذا فان السياسي بحكم المنصب والسلطة يسرق الاضواء والمكانة الاجتماعية من أصحابها الحقيقيين، وهو ما يخالف ما تربينا عليه من قيم اخلاقية وتراثية ومنها " اعطي الخبز لخبازه حتى لو أكل نصه " كل حسب تخصصه وموهبته، وقيم الصدق هذه هي التي صنعت في الماضي حضارتنا العربية  والاسلامية .
وعندما تدخل لأي مهرجان ثقافي نجد الوزراء والسياسيين هم الذين يقومون بافتتاح مراسمه، بينما الكتاب والمثقفين والفنانين نجدهم قاعدين على دكة الاحتياطي في ملعب الحياة الثقافية صف ثاني وعاشر وهكذا .
ويمكن تكون مصر هي الدولة العربية الوحيدة التي تعطي للكاتب مكانته وقيمته، ولذلك فأنا مجبرة للدخول بعالم السياسية بهذا الحال، فهم  يضطرون الناس الى خوض غمار العمل السياسي ، لكي يكون لهم مكان بالساحة، لأن كونك أديب وكاتب فلا مكان لك ، والي عنده طموح كبير لن يقتل طموحه.
 

ماذا يحتاج العرب للنهوض بواقعهم الثقافي والسياسي والاجتماعي وأين هم من فن الكتابة والكتاب؟

العرب يملكون كل مقومات النهوض بواقعهم الثقافي والسياسي والاجتماعي استنادا الى ميراث عريق اقاموا به حضارات ما قبل التاريخ كما في حضارتي بابل وآشور، وتابعوا مسيرتهم الحضارية في حقبة الحضارة الاسلامية حين كانت بغداد عاصمة الخلافة وفيها قامت ونشطت حركة الترجمة والتلاقح الثقافي بين الشرق والغرب .
والحضارة العربية توسعت في فنون الحياة فتطورت الزراعات وأقيمت الصناعات وتطور الفن المعماري مصبوغا بالصبغة العربية الاسلامية، كما تطورت أنماط الحكم من فترة لأخرى استجابة لتداعيات العصر، وانعكس ذلك في حياة الناس الاجتماعية التي ازدانت بالفكر الحضاري والسلوك المتحضر والحياة الآمنة المستقرة .
نعم نجح العرب في صنع خصوصيتهم الحضارية فملأوا الدنيا فكرا وابداعا في شتى صنوف مجالات الادب والابداع الشعري والملحمي والقصصي كقصص كليلة ودمنة والف ليلة وليلة ونوادار جحا وغيرها .
عرف العرب الفكر الموسوعي فنجد العالم منهم عالما بالدين ومتبحرا  في علوم الادب والفلك والرياضيات ، وكان مبعثا هذا التفوق الحضاري هو الصدق مع الله والنفس والمجتمع بجانب توافر مناخ آمن للابداع والفكر والدراسة النوعية والمتخصصة الي الدراسة الكلية مجريات الحياة .
أما عالمنا العربي اليوم فقد لفظ  تراثه الحضاري والفكري ولهث وراء منتج الغرب الحضاري وذابوا فيه ، فلبس لباسهم وفضل طعامهم  وشرب فكرهم دونما رؤية او فحص وانتقاء لما يناسب طبيعته الحضارية وخصوصيته الفكرية .
انساق عالمنا العربي وراء المتغيرات الحديثة القائمة على ثقافة الاستهلاك دون الانتاج ففضل استيراد الطعام والكساء على الانتاج المحلي  استسهالا للأمر، وتحقيقا لمصالح أصحاب المصالح الدنيوية الضيقة ممن يقومون بالاستيراد ، ورفضا لما كان عليه الاجداد من الاجتهاد وبناء الاوطان باستثمار جيد لمواردها وتطوير هذه الموراد .
في ظني اننا لا ملجأ لنا كعرب للنهوض الحضاري من كبوتنا الراهنة سوى استحضار تراثنا الحضاري والافادة من قواعده الاصيلة  والبناء عليها بما يتوافق مع تحديات عصرنا العلمية والسياسية والتوقف الفوري عن حالة الترغيب الذي تعيشها مجتمعاتنا اليوم .
هذا بالطبع لا يعني اننا في ذيل قائمة الشعوب، فنحن نأخذ بمعطيات العصر الحديث، ولكن أخذ مشوه يبدو مسخا لانه ليس نابعا من قدراتنا الذاتية نحن بحاجة الى استعادة قدراتنا الخاصة بقيم مجتمعنا وايحياؤها احياءا لحضارتنا واختيار منها ما يناسب في عالم الالفية الثالثة للميلاد ، فلا بيت يبنى بدون وضع القواعد الاساسية قبل ان نصعد بعمدان البيت .
العالم العربي يموج بالعديد من الموهبين في شتى المجالات الابداعية والكتابة العربية بخير لكنها ليست فيها بصمة التفرد التي كانت على عهد السابقين .

ماذا يمثل لك  السيد الوالد المرحوم طالب السهيل وهل أنت متمسكة بنهجه السياسي؟

رحم الله أبي الشهيد و موتى الناس جميعا ، فهو رغم رحيله عن دنيانا وانا صغيرة جدا الا انه حفر بداخلي بصمات جيناته من حب الوطن ومعاني الانتماء اليه كضرورة حياتيه كالماء والهواء ، غادر أبي دنيانا وبقي منه شجاعة الكلمة كحد السيف القاطع انتصار لحق الوطن وحمايته من الاعداء ، وتوحيد صفوفه لتقوية جبهته الداخلية، وبقي منه شرف الكلمة التي تحيي أوطان وتهدم اخرى بالحق .
واذا كان أبي قد انتهج المنهج السياسي تجسيدا لمشروع حلمه في وطن عراقي حر ومستقل وناهض، فانني أشاطره هذا  النهج  ولكن  عبر سلاح الكلمة الناقد ومقالات الرأي الذي أعالج فيها مختلف قضايانا العربية سياسية او اجتماعية او حتى اقتصادية والدي كان منهجه توحيد الوطن على كلمة واحدة بالحب و العمل المشترك للنهوض بعراق عظيم بعيدا عن الهجرة و الشتات و العنف و القتل و الحروب عراق موحد بجميع طوائفه فهو لم يكن يدعي التسامح و الحب و عدم التفرقه و العنصرية كما يمثلها البعض و انما كان هذا منهجه و ربانا عليه فعليا و كان الي ديمقراطيا الى حد كبير فكان لا يفرض وجهة نظره على اهل بيته حتى فكنا عندما نناقشه يترك لنا حق التجربة و الاختيار و الرأي المخالف لانه لم يكن يدعي الديمقراطيه غشا و طمعا في الوصول الى المناصب و الاموال لانه وارث الجاه و المال ابا عن جد رغم ان كان لقبه بين رفاقه ابو زاهد لانه كان زاهدا في مظاهر الدنيا متمسكا في القيم و المثل الاخلاقية و الانسانية فنجد الكثير ممن يدعون هذا و يعملون عكس ما يقولون و هؤلاء هم انفسهم من يستشرون غضبا عند سماع سيرة حياة الرجال الافاضل العظماء فيعملون على تشويه تاريخهم حتى بنظرهم تتساوى الناس امام الشعوب .
طموحات والدي للعراق و تمنياته ام تتحقق جميعها فالعراق مر بمراحل و ظروف لا يقبلها الشرفاء 
و من يتبنى هذا المنهج يحتاج الى الكثير من الشجاعة و التضحية لا يستطيع جميع الناس تقديمها ، لكن انا عن نفسي رؤيتي تشابه والدي من ناحية الطموحات و الوطنية و لكن تختلف ربما في الآليات لاننا عاصرنا زمن غير الزمن الجميل الذي كان والدي يرى الدنيا و كانها يوتوبيا فنحن عشنا واقع مرير و لكنني الان مؤخرا متفائلة في مستقبل العراق الافضل باذن الله 

الرسالة السياسية ميديا
#سارة_السهيل







 

الاثنين، 2 يناير 2023

حوار الكاتبة سارة السهيل مع مجلة مال و اعمال الامارتية


حوار الكاتبة سارة السهيل مع مجلة مال و اعمال  الامارتية







الثلاثاء، 15 نوفمبر 2022

سارة السهيل: معظم جرائم الاغتصاب والسرقة يرتكبها أطفال دون 17 عاما. على موقع المصرى اليوم

 

سارة السهيل: معظم جرائم الاغتصاب والسرقة يرتكبها أطفال دون 17 عاما

قالت الكاتبة سارة طالب السهيل،المتخصصة في شؤون المرأة والطفل، أن إهمال الأسرة في تنشئة الصغار على القيم الأخلاقية والدينية، تتسبب في ضياع براءة الاطفال وطهارتهم، بل انهم تحولوا مع مرور بضعة سنوات إلى مجرمين يهددون سلامة المجتمع وأمنه واستقراره.

وأوضحت في تصريحات السبت، أن معظم جرائم الاغتصاب في الدول العربية، يرتكبها أطفال عمرهم لا يتجاوز 17 عاماً، ناهيك عن جرائم سرقة السيارات وخطف حقائب السيدات بل وقتلهم، فالأطفال يتسربون من المدارس ويجلسون على المقاهي ويشاهدون الأفلام الغير اخلاقية والعنف والجريمة ويدخنون، بل وبعضهم يتعاطى المخدرات في سن صغيرة وقد يتحول البعض منهم للاتجار في المخدرات، ناهيك استغلال الجماعات المتطرفة كداعش وغيرها للاطفال في أعمالهم الإجرامية لهدم الدول العربية.

وأشارت إلى أن الأسرة بلا شك هي المسئولة مسئولية مباشرة عن تنامي ظاهرة جرائم الاطفال، لانها انشغلت عن رعاية الصغار وحمايتهم من شرور الخلق، فالأم قد تنشغل بعملها أو صديقاتها أو متابعة الفيس بوك عن مراقبة سلوك طفلها وتوجيهه وتتركها فريسة لمتابعة الافلام والمواقع المخلة، وقد تتركه يلهو من قرنائه دونما مراقبة، كذلك قد ينشغل الأب بعمله بشكل مفرط يستنفذ معه وقته ويومه دون ان يجد وقتا للقيام بدوره الرئيسي في الأسرة كربان السفينة المسؤول عن حمايتها من الغرق.

وحذرت «سارة» مما أسمته «التفسخ الأسري» بانفصال الأبوين وما يترتب عليه من تعرض الطفل لصدمات نفسية تكسر ثقته بنفسه، فينضم إلى مجموعة تعيد له ثقته بنفسه مما قد يدفعه إلى الانحراف السلوكي ليثبت لنفسه وللآخرين انه اقوى من الانكسار الداخلي الذي يعيشه، وهذا ما يدفعه إلى تكوين خبرة سلوكية مما يتعرض له يومياً، وعندما يتقدم في العمر، يتحول بسهولة إلى مجرم معتاد الإجرام نظراً لخبراته السابقة، بحسب ما يؤكد خبراء علم النفس.

وتابعت:«كم من الجرائم الشنيعة التي ارتكبها الاطفال والاحداث دون تعرضهم للعقاب القانوني والمحاسبة بدعوى انهم دون سن الـ18، وذلك وفقا للقوانين الوطنية والمستقاة من وثيقة حقوق الطفل العالمية، ولكني أرى ضرورة من تعديل القوانين الوطنية في أوطاننا العربية حماية للارواح البريئة التي تزهق أو التي تغتصب وتقتل وتسرق وتتعرض للتعذيب على أيدي المتوحشين من الأحداث بعد تسرب الاجرام إلى نفوسهم».

وطالبت المؤسسات التشريعية والقانونية، في البلاد العربية بالإسراع في تعديل سن الحدث الخاص بالمسئولية الجنائية عن الجرائم التي يرتكبها أطفال تحت سن الثامنة عشرة، ويهربون من العقاب الجنائى، وعندما يحاسب الأحداث جنائيا على جرائمهم البشعة فإن ذلك يمثل ردعا للأسر ويدفعهم إلى إعادة تربية أبنائهم على قيم الأخلاق والفضيلة.



الاثنين، 19 سبتمبر 2022

"قراءة القصص للاطفال تعمل على تحفيز طاقتهم الخيالية و تنمي لديهم حس التخيل والابتكار"

 

قراءة القصص للاطفال تعمل على تحفيز طاقتهم الخيالية و تنمي لديهم حس التخيل والابتكار"



"قراءة القصص للاطفال تعمل على تحفيز طاقتهم الخيالية و تنمي لديهم حس التخيل والابتكار"
    رابط الحوار 
    https://www.mewdamedia.com/articles/27125



    قصص الاطفال واحدة من أهم المجالات الادبية، لكن لاسباب مختلفة نجد قلة الاهتمام على مستوى المنطقة، هناك من يرجع السبب الى صعوبة أختيار المواضيع و الكتابة بمستوى عقول الطفل و أهدافها، ومن يقول الاسباب يرجع الى التقاليد الاجتماعية أو التربية.

    و في هذا اللقاء مع الكاتبة المشهورة العراقية سارة طالب السهيل توضح لنا و تعطينا الجواب حسب رأيها للاسئلة المطروحة أنفة الذكر، أنها صاحبة تجربة نموذجية و لها عديد من المطبوعات التي قدمتها لعالم الطفل.

     ما هي أهمية كتابة قصص للاطفال، هل توسع افاق خيالهم و تفكيرهم ام ماذا؟
    أي عمل فني بالضرورة يحقق هدفا مهما وهو التسلية والمتعة، ولكن في وسط هذه المتعة الكثير من الاهداف الاخرى التى يسعى أي مؤلف لتحقيقها وتوصيل رسالتها الى المتلقي، فاذا كان هذا المتلقي طفلا صغيرا فالأخرى ان تكون وسائل المتعة والتسلية أكبر حتى يكون العمل الادبي اكثر جذبا وتشويقا .

    غير ان القصة الموجهة للاطفال تقوم بعدة ادوار مهمة منها توسيع خيالهم، وتنفيس طاقاتهم وتفتيح عقولهم وتهذيب انفعالاتهم المبكرة كالفرح والحزن والخوف والقلق و تزويدهم بالمعلومات واكتشاف العالم من حولهم من بحار وجبال وانهار واسماك وطيور و حيوانات و شموس و اقمار و ازهار و الوان و محاورة هذه العوالم بحس من الخيال الفانتازي التي يعشقها الطفل .

    ولا شك ان قراءة القصص للاطفال تعمل على تحفيز طاقتهم الخيالية و تنمي لديهم حس التخيل والابتكار، بجانب تنمية الجوانب اللغوية مبكرا، وتثقيفهم بمعارف  تتيح لهم القدرة على التعبير لغويا وثقافيا عن افكارهم واحلامهم وذواتهم .

    كما تحقق قراءة القصص للاطفال هدفا أسمى وهو غرس القيم الاخلاقية ليبدأ الطفل في التعرف عليها مبكرا والتعايش معها لتكون جزءا أصيلا من شخصيته عندما يكبر ويشب عن الطوق .

     القصص تنمي الشخصية، لان الادب و الفن و الثقافة هي البناء الحقيقي لدواخل الانسان و نمو العقل و الفكر و الذوق و التوجهات. 

    هل بتصوركم كتابة قصص الاطفال أصعب من كتابة قصص للكبار؟
    بالتأكيد، لأن الطفل كمتلقي للأدب يحتاج للعفوية والمتعة واللعب و التسلية، بل انه يتعلم من خلال اللعب، فالطفل يحتاج الى مادة قصصية بعيدة تماما عن التلقين والنصح التربوي المباشر، بل انه قد يتعلم و يتثقف من خلال احتياجاته لاشباع الخيال. و هذا الخيال هو الذي يجعله يطير باجنحته ليكتشف العالم من حوله و هو ما يحقق له المتعة الفنية والروحية معا وهنا مهمة الكتابة للاطفال أكثر صعوبة، لانها تحتاج من المؤلف امتلاكه للخيال الخصب و اللامحدود و امتلاك العفوية و البساطة في المفردات اللغوية التي تناسب المرحلة العمرية الخاصة بالاطفال، والثقافة الواسعة بعلم النفس والتربية، والقدرة على التعبير عن العوالم الحقيقية من بيئة زراعية اشجار وانهار وطيور وصحراوية من جبال وصقور و صخور، وتحريك هذه العوالم الطبيعية في فضاء الخيال لكي تتكلم وتسمع و تتغنى بالاغاني وتصنع موسيقاها العذبة وتتفاعل فيما بينها في مغامرات عجائبية تمتع الطفل وتجذبه اليها. وهنا يوظف الكاتب حب الطفل للجمال والخير والحب داخل النص الدرامي بأسلوب شيق وعفوي .

    وكاتب الاطفال لابد وان تكون جملته واضحة وقصيرة رشيقة وموسيقية قدر الامكان ومليئة بالحركة ومفعمة بالخيال، وتكمن الصعوبة هنا في قدرة الكاتب في تضمين هذه الجمل بالحقائق والمعلومات والقيم الاخلاقية التي نسعى الى تثقيف الطفل بها برشاقة وعفوية تامة ومتعة،  وهي مهمة غاية في الصعوبة لا يقدرعليها من الكتاب سوى من مازال يحتفظ في داخله بروح الطفولة  البريئة والعجيبة معا. فكاتب الطفل يجب بدرجة اولى ان يتمتع بالصدق و الطفولة لان ما يصدر من القلب يصل الى القلب و الطفل كائن حساس جدا و يستشعر الدفء و الحنان و العاطفه و الطيبة بين السطور 

    فهناك بعض كتاب الاطفال يكتبون باحترافيه دون روح لهذا لا تصل كتاباتهم لقلب و وجدان الطفل ابدا .

    لأن من يملك روح الطفل بداخله ككاتب يجد نفسه قادرا على أشباع حب الاستطلاع لدى الطفل وأشباع نهمه لاكتشاف ومعرفة العالم من حوله عبر الخيال والمتعة الغرائبية التي يصنع بها المؤلف عوالم قصته من الحكايات الشعبية الحيوانات والأسطورة والملحمية ومغامراتها.

    كيف بدأت تجربتكم في مجال كتابة قصص الاطفال و ماهي الدوافع؟
    عشقي للطفولة كان عنصرا محفزا كبيرا للكتابة عنهم ومشاركتهم أفكارهم، ناهيك عن شعوري الدائم بأنني كلما كبرت ونضجت فكريا عاودني الحنين للطفولة (بداخلي طفلة لا تكبر أبدا).

    حيث البراءة وطزاجة الافكار وكنوز الخيال والاحلام، وهذا الحنين الدائم والمتجدد هو الذي يدفعني للكتابة للاطفال، فالكتابة للاطفال هي واحة أستظل في ظلال أشجارها الوراقة فتجدد خلاياي وتحيي أفكاري وتنمي ملكاتي وتجدد نشاطي الفكري بعيدا عن طلاسم الحياة المعقدة وسموم الافكار الشاذة والسلوكيات اللااخلاقية التي تنتشر في زماننا انتشار النار في الهشيم .

    وهنا أجد ضالتي المنشودة في المدينة الاخلاقية الفاضلة في عالم الاطفال ومعايشتهم والتعبير عنهم .

    بدأت الكتابة وأنا في المرحلة الابتدائية بقصة قصيرة تجسد معاني البطولة والشجاعة والاقدام، وكانت هذه الارهاصات الاولى نواة للكتابة للاطفال بقصة "سلمى والفئران الاربعة  وكتب مقدمتها الفنان الراحل عبدالمنعم مدبولى و ترجمت للإنجليزية و تحولت لمسرحية للأطفال بطولة دلال عبدالعزيز إخراج أسامة رؤوف.

    وتوالت أعمالي القصصية للاطفال ومنها "نعمان والأرض الطيبة" و أعيد طباعتها لاحقا  بطريقة برايل للمكفوفين و "ليلة الميلاد" و كتب المقدمة لها البابا شنودة بطريارك الكرازة المرقسية. و "قمة الجبل" و "قصة حب صينية أو سور الصين الحزين" باللغتين العربية والصينية و "اللؤلؤ والأرض" مهداة للطفل الفلسطيني والقضية الفلسطينية وترجمت للفرنسية.

    وقصة "أميرة البحيرة" فى سلسلة المكتبة الخضراء  دار المعارف المصرية و قصة "ندى و طائر العقاقير" عن سلسلة أجمل حكايات . و قصة "كلنا اصدقاء" و قصة "نايا" باللغة الكوردية و سلسلة قصص أدم . و المناهج التعليمية للاطفال للصفوف الثلاثة الاولى و بعض الكتب التعليمية و التثقيفية .

     بحسب أعتقادي قراءة القصص للاطفال ضمن و داخل العائلة العراقية لحد اليوم لم تصبح تقليدا متبعا، هل تتفقون أنتم مع هذا الرأي أم ماذا؟ و أن كانت الاجابة بنعم، ما هي أهم الاجراءات و الخطوات التي ممكن أن تتخذ للوصول الى هذا الهدف؟

    قرءاة القصص للاطفال هو تراث يتم تناقله من الجدات الى الامهات عبر كل العصور، فالجدات كن في الماضي مصدرا رئيسيا للحكي الشعبي والتراثي والاغاني والاهازيج  بايقاعاتها الموسيقية التي يتربى عليها الطفل في مرحلة هدهدته حتى يتشبع بالحكي، و من ثم فلا يستطيع أن بفارقه عندما يكبر، فهو يحتاجه في مراحل التعلم المختلفة.

    لذلك ، فلا أظن أن الامهات بالعراق قد تخلين عن تقليد حكاية القصص للاطفال أو قراءتها لهم ، و أن لم تفعل الام الشابة ذلك ربما لانشغالها بعملها أو ما شابه، فان الجدة تقوم بهذا العمل، أو حتى التلفاز من خلال برامج الاطفال المختلفة، كذللك دور رياض الاطفال و هي تقوم بدورها في تعليم الاطفال بالقصص والاساليب القصصية .

    و أن كان قصدك أن بعض الامهات ظروفهم المادية أجبرتهم للخروج الى العمل وقت طويل و حياتهم الصعبه أدت لاعتبار الاهتمام بثقافة الطفل أمرا ثانويا فهذا الامر للأسف صحيح خاصة في المجتمع الذي يعاني من ضيق الحال حتى أن بعض الاطفال فقدوا طفولتهم بسبب مشاكل الحياة و ظروفها 

    كما أن الايتام من بعد الحروب في العراق أعدادهم تفوق الخيال.

    فالامهات اللواتي أستشهد أزواجهن في الحروب كان عليهن أن يكونن الاب و الام و يتحملن كافة المسؤوليات مما أضر بالاسرة كثيرا، كما أن الظروف المادية و الاقتصادية لها دور كبير في هذا. 

    فاصبح المجتمع منقسم قسمين قسم مطحون في مشاكل الحياة و صعوبات تدبير أولويات الحياة فضاعت منهم الطفولة و السعادة و الرفاهيه مما أدى الى أهمال كل ما هو ثانوي بنظرهم. و القسم الاخر من المترفين الذين حصلوا على الاموال بسهولة حديثا فاعتقدوا أن الانحلال الاخلاقي و التدهور الثقافي و التقليد الاعمى لكل ما هو تافه و سخيف نوع من التطور. فضاع المجتمع عندها ضاعت الطبقه الوسطى التي كانت الميزان الذي يحافظ على التوازن. 

    الا أنني أعود و أؤكد أن أسرع وسيلة في توصيل الرسالة التعليمية أو الاخلاقية و توسيع المدارك الفكرية للانسان كبيرا أو طفلا هو الاسلوب القصصي، و لذلك نجد خالقنا العظيم قد أستخدم هذا الاسلوب في تعليمنا معنى الحياة و هواجس الانسان الداخلية و سيطرة الشيطان عليه و دفعه لارتكاب الجرائم، وتعليمنا معنى الابتلاء والصبر والصدق من خلال سورة يوسف عليه السلام  و قصته مع أخوته وفي السجن و حزن أبيه سيدنا يعقوب عليه، ثم يجبر الله صبره ويجعله أمينا على خزائن الارض في مصر. كما أن التراث مليء بالقصص التعليمية الممتلئة حكمة فمازالت جدران المعابد القديمة في مصر و العراق و سوريا شاهدة على التقدم الحضاري الذي روي لنا عن طريق القصص المكتوبة و المرسومة من ذاك الزمن القديم، كما أن كل الديانات دونت أفكارها و تعاليمها عبر قصص متداولة للكبار و الصغار.

    الا أنني لا أنفي تراجع في القراءة بشكل كبير في بلادنا هنا في الشرق الاوسط و خاصة العراق و ذلك لاسباب كثيرة جدا يمكنني أن أفصلها لك لو أن المساحة هنا تسعفنا. 

    نستخلص من ذلك التحذير من أهمال القراءة القصصية للاطفال باعتبارها أحد مصادر التثقيف و تربية الاذواق و تربية الاخلاق معا. و لعلي أدعو الاسر العراقية و العربية جميعا لاحياء القرءاة القصصية للاطفال  ولا نتركهم فريسة لغول الالعاب الاليكترونية. و تحفيز صغارنا على أقتناء الكتاب و تشجبعهم على القراءة عبر وسائل متعددة منها أصطحابهم الى معارض الكتاب و شراء الكتب المناسبة منها، و تعويد الطفل على القراءة اليومية و لو لمدة زمنية قصيرة يوميا، لتكون القراءة عنصرا رئيسيا في تغذية عقولهم و وجدانهم.

    السبت، 27 يونيو 2020

    حوار للكاتبة سارة السهيل بالاهرام .. الروائية العراقية سارة السهيل: أتخيل قلمي "عصا موسى" التي ستغير العالم للمدينة الفاضلة

     

    ثقافة وفنون

    الروائية العراقية سارة السهيل: أتخيل قلمي "عصا موسى" التي ستغير العالم للمدينة الفاضلة

    24-6-2020 | 12:42

    سارة السهيل فى إحدى الندوات



    أ ش أ

    قالت الأديبة والروائية العراقية سارة السهيل، أن الرواية العربية تمثل تجسيدا للمجتمع العربي بكل تحديات واقعه وأزماته المعاصرة ومشاكله وصراعه مع الآخر أو تفاعله أو محاوره مع الآخر، مشيرة إلى أن أكثر ما يستفزها للكتابة وإخراج ما لديها من إبداع هو دمعة طفل أو امرأة كبيرة أو رجل مسن.




    وأضافت السهيل -في حديث للنشرة الثقافية لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم الأربعاء- "مجتمعنا العربي متعدد الخصائص الدينية والسياسية والثقافية، لذلك فإن تعبيره عن نفسه دائما ما يكون مختلفا من منطقة لأخرى، وهو ما يضفي على الرواية العربية الخصوصية وتفرد التجربة الإنسانية، فالروايات المصرية التي عالجت مقاومة الإنجليز تختلف عن نظيرتها التي عن الحرب الأهلية في لبنان أو الصراع الطائفي بالعراق، فلكل بلد عربي مشاكله الخاصة وتحديات واقعه الاجتماعي والثقافي والأمني وهو ما يحقق الثراء للمشهد الروائي العربي".

    وسارة السهيل روائية وشاعرة وكاتبة عراقية من مواليد الأردن واهتمت بقضايا إنسانية واجتماعية متعددة رغم أنها تنحدر من عائلة سياسية، بينما وجدت نفسها وهي ابنة الزعيم الوطني العراقي والمناضل وشيخ قبيلة بني تميم الممتدة بين الدول العربية (الشيخ طالب علي السهيل) في الإبداع والأدب.

    وأعربت السهيل عن أملها في أن تسبح الرواية العربية في فضاء الإنسانية والعالمية بشكل أكثر رحابة، وألا تحصر نفسها في بحار وخضم التجريب الشكلي والفني على حساب المضمون الإنساني للعمل الأدبي وفكره، وبقدر ما تعبر بعمق عن الهم الإنساني قضاياه وخياله وأحلامه، فإنها مطالبة بأن توطن للرؤى الفكرية التي تنشط العقل العربي وتحفز ملكاته ليصبح قادرا على طرح السؤال.

    وحول المجالات الإبداعية التي تجد نفسها فيها أكثر، قالت السهيل: "الكتابة فعل ينبع من موهبة فطرية تصقلها الخبرات الإنسانية، ورغم التخصص في مجال الكتابة إلا أن التاريخ الأدبي قديما وحديثا عرف المزج بين الألوان الأدبية فهناك كما قال الناقد الكبير إدوارد الخراط بتعبيره (الكتابة عبر النوعية)".

    وأردفت بالقول: "لكن على العموم فان كل قضية تشغلني أو سؤال يلح على العقل والوجدان ويبحث عن إجابة يفرض على الكاتب اختيار القالب الذي يصب فيه نوع الكتابة إن كان شعرا أم قصة أم رواية أم إبداعا خاصا بالطفل، فقد تأسرني دمعة طفل وتسرح بي بعيدا عن أسباب آلامه ووجعه فإذا البحث العقلي هو المسيطر، فإذا غمرني الإحساس بمآسي أطفال العراق أو سوريا أو اليمن النازحين أو اللاجئين أو الخائفين من ويلات الحروب، فإن الرواية قد تكون قالبا أكثر تماسا مع هذه المأساة بتفاصيل شخصياتها وحبكتها الدرامية، وإذا كانت الدفقات الشعورية عاجلة وآنية لا تحتمل التأجيل، فإن القالب الشعري يفيض كما النهر المنساب لأنه لا يحتمل التأجيل أو التأويل، أو تختصر الانفعالات العاطفية والاشتعال العقلي في نص قصة قصيرة تحتمل من التفاصيل الأقل لكنها أكثر تعبيرا عن اقتناص لحظة الألم في دمعة طفل محزون. لكن يبقى الشعر الأسرع في الاستجابة عن المشاعر تليها القصة ثم الرواية والمقال الصحفي".

    وأضافت الروائية العراقية، أن أول ما يدفعها للكتابة هو المساهمة في خدمة الناس والمجتمع ولو بأضعف الإيمان، مشيرة إلى أن الكتابة كان لها دور كبير على مر التاريخ في خدمة القضايا الإنسانية الكبيرة وأحدثت تغييرا حقيقيا في المفاهيم الاجتماعية والتربوية والأخلاقية للكبار والصغار في شتى المجالات السياسية والأمنية وبقضايا حقوق المرأة والطفل خاصة في خلق رأي عام وتوجه شعبي بدءا من الحروب إلى قضايا الحقوق فالثقافة والعلوم والتربية.

    وقالت السهيل: "أكثر ما يستفزني هو دمعة طفل أو امرأة كبيرة أو رجل مسن، فأتخيل قلمي هو عصاة موسى التي ستغير العالم إلى عالم المدينة الفاضلة بعيدا عن القهر والحزن والحروب والقتل وأخذ الحقوق وأموال اليتامى.. أتألم جدا على الشهداء الذين ارتفعوا إلى السماء دفاعا عن الوطن وعن حقوق الإنسان مقابل عملاء أجراء باعوا قضايا الوطن للإرهاب أو أعداء".

    واعتبرت أن التجربة الشخصية للكاتب قد تتسلل إلى كتاباته وعيا أو لا وعيا خلال تحليقه في الشخصيات الفنية التي يرسمها خياله لأن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه يتأثر بالتجارب الإنسانية المحيطة به والتي يعايشها، كما يتأثر بتجاربه الشخصية تماما كالنحلة التي تمتص رحيق كل "أزاهير" الحياة ثم تخرج منه كل خلاصة ما امتصته من رحيق مختلف الألوان والمذاق.

    وقالت إن الكاتب يعبر عن رؤيته لنفسه وللعالم من حوله، وهذه الرؤية يطلقها لكل بني البشر باعتبارهم شركاء له في الحياة يصنعون معه رحلة الحياة بكل ما فيها من أحلام وطموحات أو حتى إخفاقات.

    والأديبة العراقية سارة السهيل مبدعة متعددة المواهب، فهي تكتب الشعر والقصة وتعمل بالنقد الأدبي، وهي مهمومة بكل كبيرة وصغيرة في عالمنا العربي حتى أنها تؤكد قائلة: «أنا الوطن العربي كله.. شئونه وشجونه»!

    ومن أهم المؤلفات الشعرية والأدبية للسهيل دواوين "صهيل كحيلة" تضمن أشعارا بالعامية غلبت عليها اللهجة الخليجية، و"نجمة سهيل" تضمن أشعارا بالعربية بالفصحى، و"دمعة على أعتاب بغداد" وقصة: "سلمى والفئران الأربعة"، وكتب مقدمتها الفنان الراحل عبدالمنعم مدبولي، وتم ترجمتها باللغة الإنجليزية وتحولت لمسرحية للأطفال بطولة دلال عبدالعزيز، و"نعمان والأرض الطيبة" التي طبعت بعد ذلك بطريقة برايل للمكفوفين، و"ليلة الميلاد" وكتب المقدمة لها البابا شنودة بطريرك الكرازة المرقسية الراحل، و"قمة الجبل"، "قصة حب صينية أو سور الصين الحزين" باللغتين العربية والصينية، و"اللؤلؤ والأرض" مهداة للطفل الفلسطيني والقضية الفلسطينية وتم ترجمتها للغة الفرنسية، وكتاب (تصريح دخول) ويعد من أهم الكتب التي تحدثت عن مشكلة اللاجئين والنازحين في الدول العربية.

    وحول أبرز التحديات التي فرضها الكتاب الرقمي على المبدع كاتبا كان أم شاعرا، قالت الأديبة العراقية إن تحديات عصر السرعة الفائقة والتكنولوجيا التي فتحت الباب على مصراعيه أمام النشر الإلكتروني بقدراته علي تحقيق التفاعل مع الجمهور المستهدف من فعل القراءة للنص الأدبي، وتحول القارئ إلى منتج مشارك في العمل الأدبي عبر رد الفعل السريع والاستجابة فائقة السرعة لتجليات النص الرقمي، وكل ذلك يتم بلا تكلفة مادية مرهقة مثلما يحدث مع النص الورقي.

    وأشارت إلى أن كاتب النص الأدبي في صراع حضاري مع النص الرقمي فرضته معطيات العصر، مما قلص بالضرورة من حجم النصوص الأدبية المطبوعة ورقيا، ويبدو أن هذا الصراع سيأخذ وقته دون أن يلغي أحدهما الآخر، لأنه ثبت حتى هذه اللحظة أن النص الأدبي المطبوع ورقيا هو الأكثر ثقة وأمانا فكريا لدي جمهور القراء، في المقابل أدى الانتشار السريع للنشر الرقمي المحفوف بالمخاطر لافتقاره إلى عنصر الدقة والمصداقية.

    وأوضحت أن التجربة التاريخية أثبتت أن العلوم والتطورات لا تلغي بعضها الآخر، ولكنها تقلص من أدوارها ولا تلغيها مثلما حدث مع المسرح عند نشأة السينما، فإن المسرح بقي حيا، وكذلك مع ظهور التلفاز رغم سيطرته لم يلغ المسرح أو السينما، وبقي لكل منهما جمهوره.

    وردا على سؤال حول إلى أي مدى تواصل التوثيق الأدبي للوجع العراقي في أعمالها؟ قالت الأديبة والروائية العراقية سارة السهيل: "ديوان دمعة على أعتاب بغداد وثق مشاعري وقت الاحتلال الأمريكي للعراق والفتن الطائفية التي طافت دجلة والفرات وأخذت ما أخذت وجرفت ما جرفت من تاريخ وسلام وحضارة، وجرحت في جريها أعماق المواطن وغيرت به الكثير.. آلمني جدا هذا الحدث من اليوم الأول رغم صغر سني حينها، وواصلت الكتابة عن العراق في مقالاتي المتعددة وصدر لي أيضا قصص قصيرة عن النازحين بعنوان "تصريح دخول"، ونظمت عدة قصائد تدعو للوحدة الوطنية واللحمة بين أبناء الشعب وكتبت عن الفتن الطائفية وعن العنف وعن الظلم وعن حقوق المواطن العراقي المسلوبة سواء بفعل فاعل أم من الظروف، وكتبت عن آلام الطفل العراقي وطفولته المهدورة وعن أهمية التعليم وضبط الأخلاق وعن حق العيش الكريم".

    السبت، 18 أبريل 2020

    صابر حجازي يحاور الكاتبة والأديبة سارة طالب السهيل


    صابر حجازي يحاور الكاتبة 
    والأديبة سارة طالب السهيل
    ***********************

     في إطار سلسلة اللقاءات التي أقوم بها  بقصد اتاحة الفرصة امام المهتمين بالشان الثقافي والابداعي والكتابة الادبية بشكل عام والذين قد يعانون من ضائلة المعلومات الشخصية عن اصحاب الابداعات الثقافيةعبر انحاء الوطن العربي الكبير،لذلك فان اللقاءات بهم والحوار معهم يتيح للجميع التعرف عليهم من قرب والتواصل معهم مستقبلا  
    ويأتي هذا اللقاء رقم ( 111 )  ضمن نفس المسار
    وفي ما يلي نص الحوار

    السؤال رقم (1):-
    ‏‎كيف تقدمي نفسك للقارئ من خلال زاوية جديدة لم تذكر عنك عبر الكتابات السابقة التي تناولت سيرة وابداع الاديبة سارة السهيل ..؟ **
    أتصور أني طائر محلق بسماء الحروف ودورب الكلمات يغرد بالامل وهو يتألم بألام الناس في الحروب وانين المطالبين بالحرية والكرامة والعيش في أمان وعزة اوطان هذا الطائر وهو يهاجر موطنه لبعض الوقت بحثا عن الدفء ينتظر تفريخ الاجيال الجديدة وافكار الاصلاح الجديدة التي تعمر الاوطان والاكوان بمعاني الاخلاق والتطهير واعادة البناء على ارضية إقتسام الحياة مع الاخرين والتعاون معا من أجل النمو والتطور والازدهار وتحطيم دعوات الهدم، ونبذ العنف واعلاء انشودة التكامل من أجل عودة الغريب الى وطنه وانتشال الغريق من بحار ظلمات النفس والمجتمع، ولملمة شمل الاسرة التي فككتها اعاصير الحياة، والحنو على الارملة واليتيم ومساندته ليعبر نهر الحياة بسلام.
    اتصورأني نحلة تشتم رحيق ازاهير افكار المبدعين من كل زهرة وكل بستان لتضع عسلها مخلوطا بتراث الماضي وافاق الحاضر ورؤية المستقبل وفقا لمعاني انسانية تنشد الحب والخير السلام والعدل والرحمة لكل مخلوق في هذا الكون الرحيب من انسان وحيوان وجماد اهدف بكتاباتي دوما لنشر الفكر النير المتحضر انبذ العنف و العنصرية و العصبية بكل اشكالها أدعو للتطوير دون التخلي عن الجذور الأصيلة ابحث دوما عن نفسي بين المشاعر الانسانية  التي تتعاطف مع الطير و الشجر و الحيوان بعد اهتمامها بقضايا الانسان في كل ارض وكل مكان فالإنسان عندي يستحق الحب و العيش بسلام مهما كانت قوميته او جنسيته او لونه او دينه او طائفته 
    كتبت للاطفال و عن الأطفال وكتبت للكبار و عن الكبار و كتبت للأوطان و عن الأوطان فأنا لدي ثلاث اوطان العراق و الأردن و مصر حبهم في دمي الى ما لا نهاية

    السؤال رقم (2):-
    ‏‎تنوع انتاجكم في مجال كتابة قصص الاطفال والكتب العلمية في مرحلة الحضانة بخلاف الكتب الثقافية الأخرى للمراحل العمرية المختلفة- كيف جاء.. وايهم كان له السبق في بداية ابداعكم..؟
    ** قال الله تعالي في محكم كتابه " وخلقانكم أطوارا " ففي هذ الآية الكريمة نجد مراحل تطور الانسان من نطفة ثم علقة ثم تكون مضغة، ثم تكون عظاما، ثم تكسى العظام لحما يشكل الجنين، كل ذلك يجري في رحم  الام، وعندما يخرج الانسان الى الدنيا يعيش في اطوار ايضا من الطفولة وريعان الشباب الي الكهولة.
    وكذلك في مجال الفكر والابداع يتدرج فيه الكاتب من طور الى اخر او من مرحلة لأخرى وكل مرحلة يكتسب فيها من الخبرات التي تحقق له الاشباع الفكري والعقلي والوجداني والابداعي، حتى تتوق نفسه الى تطوير ادواته فيعرج الي مناطق جديدة من التجريب وصولا الى الابتكار والتجديد، وهكذا كانت روحي مشبعة بالشعر منذ الطفولة  ففاضت بالتعبير شعرا في محاولات اولى، وبعد قليل وجدتني عاشقة للاطفال ووجدت بداخلي طفولة تناجي كل طفل حولها فجاءت كتاباتي للاطفال معبرة عن هذا التلازم الروحي بالاطفال عبر قصص وكتب تعليمية مختلفة، ولكن سرعان ما تحول اهتمامي بالاطفال الى بحث مشاكلهم والعنف الذي يمارس ضدهم وانتهاك حرمتهم اما بالتهجير عبر الحروب او بانفصال الابوين او بيتم الاطفال او المتاجرة بهم وغيرها من القضايا الخاصة بالطفولة فتحولت من النص الادبي الى النص المقالي لتعبر عن صرخة انسانية لانقاذ الطفولة وحمايتها من القسوة والعنف وامتهان براءتها.
    ومع انتفاضة الشعر بداخلها  يأخذني وطني العراق في ديوان " دمعة علي اعتاب بغداد " ، وياخذني الوجد الشعري فلسطين الذبيحة على ايدي المحتل فتنطلق الابيات دعما لشعب صامد أبي مقاوم ببسالة لتحرير وطن غالي ، وترجمت هذه المعاني في قصة "اللؤلؤ والأرض"؛ التي عبّرت فيها عن القضية الفلسطينية وأطفالها.
    وبين الكتابة للطفل والمرأة والشعر، يموج المجتمع الانساني بقضايا ساخنة عيش اشتعالها مثل قضايا البيئة وضرورة التعاون الدولي للحفاظ عليها، وبين فكر التطرف والغلو والارهاب، والمذهبية والطائفية، وكل مواجع انسانية لابد للكاتب ان يعبر عنه ويطلق صرخات التحذير من خطورتها حماية للمجتمع الانساني والحفاظ على أمنه وسلامه وهكذا تتنوع اطوار الكاتب حسب كل مرحلة بحسب تطور تجربته ونضجها وتنوع اهتماماتها التي تتسع بمرور الوقت لتشمل الكون.
    ولأن الأم هي الحاضنة للاطفال فكان لزاما بحث مشاكلها والعنف الاجتماعي والفكري الممارس بحقها، وهو ما يؤثر سلبا في طريقة تعاطيها وتعاملها مع صغارها، وهو ما استلزم كتابة العشرات من المقالات و الأبحاث في هذا السياق لحماية المرأة والدفاع عن حقوقها المشروعة في الامان الاسري والاجتماعي الذي كفلته الاديان السماوية الثلاث والاتفاقيات الدولية في هذا الصدد. كما كتبت عن معاناة النازحين من خلال قصص قصيرة جدا كالومضات بعنوان تصريح دخول صدر من دار المعارف المصرية

    السؤال رقم (3) :-
    ‏‎للطفوله وريعان الصبا تاثير في تدرج النمو الفكرى للانسان.. كيف كانت طفولتكم ومرحلة الشباب الاولى.. وكيف كانت الاجواء العائلية..؟
    ** لاشك ان للحاضنة التي  ترعرت فيها كان لها أكبر الاثر في تشكيلي، فقد نشأت في اسرة تهتم بالفكر والثقافة والسياسة ايضا، فكان أبي يشجعني على قراءة القصص والرّواياتِ التي تحثُّ على حبّ الوطن والانتماء له، وبعض الأعمال الأدبية لكِبار الكُتَّابِ في الوطنِ العربي والعالَم، بينما كانت أمي تصطحبني للمكتبة لقراءة الكتب المتنوعة، بجانب دراستي الاولى بمدرسة الراهبات  وتعلمي فيه قيم النظام والتسامح، كل هذه المعاني شكلت فضائي الانساني، فبدأت كتاباتي الاولي علي مقاعد الدراسة  مثل  ديوان “صهيل كحيلة ” باللهجه العاميه  وديوان” نجمة سهيل”  وديوان “دمعة على أعتاب بغداد”.
    ولانني عشت طفولة يتيمة بوفاة ابي الشهيد، فأجدني أحيا بروح طفولة دائمة بداخلي تدفعني للاهتمام بالاطفال في كل مناسبة، واعتقد ان بداخلي نزوع فطري للكتابة للاطفال سواء من خلال كتابة القصص لهم او المؤلفات التعليمية او التعبير عن قضياها عبر المقالات  النقدية التي تستهدف بها حماية الطفولة من اي عنف أو انتهاك.
    وكانت قصة “سلمى والفئران الأربعة ” من اول تجاربي وتحولت لعمل مسرحي ، وقصة” نعمان والأرض الطيبة ” و طبعت بطريقة برايل للمكفوفين، و”ليلة الميلاد ” وكتب المقدمة لها البابا شنودة بطريارك الكرازة المرقسية، و” قمة الجبل “، و” قصة حب صينية أوسور الصين الحزين ” باللغتين العربية والصينية، ” واللؤلؤ والأرض “مهداة للطفل الفلسطيني والقضية الفلسطينية، وتم ترجمتها للغة الفرنسية و قصة اميرة البحيرة التي تؤكد على دور المرأة و قدرتها للقيادة و قصة ندى و طائر العقاقير وغيرها الكثير من القصص عشت في بيئة وسطية صالحة نظيفة والدتي عملت على تكريس كل القيم الاخلاقية النبيلة بداخلي كما ان تضحيات والدي و نضاله علمني حب الناس و العطاء لانه كان يبذل نفسه و ماله و روحه من اجل الاخرين ولم يرضى ان يقبض اَي ثمن ،في فترة مراهقتي عارض بعض من اهلي عملي و ظهوري ربما خوفا علي لكن امي شجعتني ومن هنا تعرفت على معاناة المراة الكاتبة التي كونها امرأة محضور عليها الكثير و يقص من جناحاتها كل من مر بجانبها ،في البداية لم يشجعني احد غير امي و بعض رفاقي في مصر ،ولكنني تحديت الجميع تخيل حتى ان البعض كان يتدخل بآرائي و توجهاتي وكأن الكاتب ناطق باسم العائلة و العشيرة وليس مفكر و اديب و باحث يعبر عن نفسه و عن المجتمع ولكن رغم كل هذا ارى بأعينهم الفخر و الاعتزاز بي لما وصلت اليه دون دعم من اَي شخص او اَي جهة

    السؤال رقم (4) :-
    ‏‎في البدايات نتاثر ببعض الشخصيات التاريخيه أو الادبية - فمن هي الشخصية التي تركت فيكم اثر.. ولمن كانت قراءتكم الاولية.. ومن.. من الكتاب كان له صدى في تكوين شخصيتكم الادبية..؟
    ** الحقيقة ان الشعر كان اقرب الفنون الي قلبي لذلك كانت ابداعات المتنبي  ابو فراس الحمداني وعنترة وغيرهم من  الشعراء القدماء  متماسين مع نزعتي الشعرية التي تواصلت مع مبدعي شعراء العصر الحديث خاصة  أمير الشعراء أحمد شوقي والشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي التي تبكيني قصائده كما تأخذني اشعار السياب ونازك الملائكة  والجواهري وحافظ إبراهيم ونزار قباني .
    كما تاخذني كتابات قصص نجيب محفوظ بواقعيتها الاجتماعية، ويوسف ادريس في تحليلها لاغوار النفس الانسانية وكذلك رضوي عاشور في مجال الكتابة التاريخية وغيرهم.و الكاتب العراقي الذي أراه طبيب نفسي الدكتور علي الوردي و اعشق كتابات جبران خليل جبران الشديدة العمق بالروحانية و احب كتابات امين المعلوف التي تسرد التاريخ برومانسية

    السؤال رقم (5) :-
    ‏‎لماذا اتخذتم مجال الكتابة الادبية طريق للتعبير عن رؤاكم وما يجول في داخلكم من افكار واراء..؟
    ** نشأت في أسرة تشتغل بالسياسية فقد كان أبي الشيخ  طالب السهيل رحمه الله  زعيما معارضا سياسا ومناضلا وثوريا من اجل العراق، وورثت بعض اسرتي العمل السياسي في خدمة الوطن، ولكني بالمقابل ورثت عن ابي عشق الفنون والاداب، حيث كان بيتنا يتحول الى صالون ثقافي اسبوعي يفد اليه المبدعين والمفكرين كما يفد اليه السياسيين بشكل يومي .
    وجدتني في الطفولة المبكرة اكثر ميلا للشعروفن الرسم، وأظن ان ذلك يرجع الى ملكة خاصة واستعداد فطري للكتابة الادبية كلغة للتعبير، فكل واحد منا يولد موهوبا في مجال معين، فهناك موهوبا في الرياضيات واخر العلوم وثالث في العمارة ورابع التأليف الموسيقي وهكذا وعندما تنمي هذه الموهبة الفطرية وتصقل بالدراسة والتدريب تشكل خط الانسان في الحياة وترسم اتجاه المستقبلي.
    هكذا كان التعبير بالأدب موهبة ساهمت البيئة الثقافية في البيت والمدرسة على اظهارها والقراءة والتواصل الثقافي على انضاجها، وعلى ذلك وجدتني كاتبة اديبة  لا احترف العمل السياسي كباقي بعض افراد أسرتي، لكن اهتم بالقضايا السياسية من منظور نقدي اجتماعي وطني عبر العديد من المقالات وهذا شيء طبيعي لان الكاتب لا ينفصل عن قضايا مجتمعه مهما كانت اداة التعبير التي يستخدمها.

    السؤال (6) :-
    لقد اثريتم المكتبة الأدبية العربية بنتاجكم ألأدبى المطبوع - حدثينا عن هذه الإصدارات ..؟
    ** رحلة الكتابة انطلقت من الشعر في بواكير التجربة الادبية، حيث أصدرت  ثلاثة دواودين شعرية وهي: - ديوان صهيل كحيلة كتبته وأنا طالبة بالمدرسة، وديوان نجمة سهيل ، وديوان دمعة على أعتاب بغداد .
    وعندما اقتحمت عالم الاطفال بدأت  بقصة (سلمى والفئران الأربعة) التي قدم لها الفنان القدير الراحل عبدالمنعم مدبولى وترجمتة إلى اللغة الإنجليزية والكردية، وتوالت بعدها مجموعة قصص للاطفال منها، قصة ( قمة الجبل )، و(نعمان والأرض الطيبة ) وتم عملها أيضاً على طريقة برايل وأهديتها إلى الأطفال المكفوفين، و قصة حب صينية (السور الحزين) التي قدمت بالغتين العربية والصينينة.
    وكذلك قصص (اللؤلؤ والأرض) التي تتحدث عن التراث الفلسطيني ومهداة إلى المقاومة الفلسطينية وترجمت الي اللغة الفرنسية، وقصة (أميرة البحيرة) التي يتم تحويلها إلى فيلم كرتوني، وقصة (ليلة الميلاد) التي قدم لها البابا شنودة الثالث بطريارك الكرازة المرقسية بالاسكندرية. بجانب كتاب تعليمي للطفل بمراحله التعليمية المبكرة FROM 0 TO 10 و اميرة البحيرة و ندى و طائر العقاقير و كتاب تصريح دخول و المناهج التعليمية للاطفال المراحل الثلاث الاولى والعديد من القصص و الكتب التعليمية التي طبعت او تحت الطبع

    السؤال (7) :-
    المشهد الأدبى الحالى فى الوطن العربى .. كيف هى الحركة الثقافية والأدبية فى رايك ..؟
    ** يموج المشهد الادبي والثقافي بالتقلبات السريعة ارتباطا بالتقلبات السياسية والثورية التي تجري في بلادنا، حيث يواصل لكتاباتهم كل حسب موقفه ورؤيته الجمالية والفكرية ما بين المحافظة على الكتابة المتأنية التي لا ترتبط بحدث سياسي او ثوري، وبين الكتابة بمداد المتغيرات السياسية السريعة المتلاحقة التي ترجمتها ثورات ما يسمى الربيع العربي واستمرار تبعاتها بالجزائر والسودان والعراق ولبنان حاليا، ينتج ما يعرف بأدباء الثورة الذين يأتي نتاجهم الادبي سريعا مثل وجبات التيك أوي يهضم بسرعة ولايبقي منه شيئا في الذاكرة الادبية الا القليل.
    وفي مثل هذا المشهد السياسي والثوري ايضا تبرز كتابات في فضاء الرواية مثل اعمال ابراهيم عبد المجيد " قطط العام الفئت " و"جبل الزمرد " لمنصورة عز الدين و"بياض ساخن"  لسهير المصادفة في مصر، ولكن يبقي الشعر كاشفا ومترجما عن حالة الاحتقان السياسي والثوري في سوريا من الوطنيين السوريين او المتآمرين .
    وأفرزت الصراعات السياسية والثورية  ظاهرة أدب "الديستوبيا"، وهو الأدب المضاد لـ"اليوتوبيا " - المدينة الفاضلة – والذي جاء  كرد فعل للواقع العربي المرير، حيث تقوم الروايات  فيه بتعرية الواقع دون تجميل او رؤية مستقبلية، وهي ما تجلي في كتابات بعض المصريين، واليمنين والعراقيين  كما في أعمال الروائي العراقي علي بدر.

    السؤال (8) :-
    ماهى الإنعاكاسات  التى حدثت بعد الأحداث الأخيرة التى مر بها الوطن العربى على المسرح الأدبى فى العالم العربى، وهل فى رايكم حدثت تغيرات فى اساليب الكتابة تحت هذا الزخم..؟
    ** فرضت تكتولوجيا الاتصال والمعلومات واقع التواصل الاجتماعي نفسها على المشهد الادبي، حيث استطاع فيس بوك ان يكون وسيطا ادبيا جماليا يعبر معطيات عصر ما بعد الحداثة، ويتلقف جمهوره العريض الابداع الشعري والقصصي بشغف كبير وهو ماحقق حضورا كبيرا للشعر على مستوى المتلقي والانتشار بعد ان كان حبيس جدران الندوات والمقاهي الثقافية.
    وقد انعكس ذلك على شكل القصيدة التي جاءت قصيرة مكثفة وموحية عبر نص تفاعلي مباشر مع جمهوره، مما زاد من مساحة انتشار الشعر، واتاح الفرصة لاصوات شعرية جديدة ما  في استطاعتها تقديم نفسها للجمهور عبر النص المطبوع ورقيا لارتفاع تكاليف الطباعة، لكنه في المقابل جعل هناك غثاء من الكتابات التي لا معنى لها وهي كتابات حطمت قدسية اللغة العربية وفن الابداع الحقيقي . وللأسف فان الغث من هذه الكتابات باتت تزاحم الكتابات الثمينة في  مبارزة غير متكافئة تضيع الوقت والجهد.

    السؤال (9) :-
    كيف حدث ان تم ترجمة بعض ابدعاتكم الى اللغات المختلفة .. وماأثر ذلك عليكم ؟
    ** الترجمة هي جسر اصيل من جسور التواصل المعرفي الحضاري والانساني، وبفضل هذه الترجمة انتشرت العلوم والمعارف وتزودت الحضارات الانسانية وتكاملت ادوراها في  اعمار الكون. فحركة الترجمة الاوربية لعلوم وفكر وابداع الحضارة العربية والاسلامية كانت الاساس التي قامت عليها جهود خروج اوربا من ظلمات العصور الوسطي.
    وبالطبع فان سعادتي لا توصف بترجمة بعض اعمالي للغات الاوربية والصينية والكوردية، وان ينجح الكاتب في توصل افكاره اوبداعه الى شعوب وثقافات اخرى يعد خطوة مهمة تعزز ثقة الكاتب في نفسه وقدراته وتمنحه مزيدا من العمل والجهد والمثابرة على انجاز اعمال تستحق القراءة والترجمة.

    السؤال (10):-  
    ‏‎ما احب النصوص واقربها تعبيرا عن شخصية الاديبة - سارة السهيل - وما هي السطور التي بعد كتابتها اطلقتي عبارة - هذة انا فعلا -..؟
    ** هذا النص قصير جدا لكنه مفعم بكل المعارف والعلوم وهو عبارة عن  حكمة صينية تقول " من يعرف أكثر يغفر أكثر " فهذه الحكمة كثيرا ما تأملتها بعقلي وقلبي معا، وكم هي تختزل خبرات سنوات طويلة من المعرفة الانسانية، حتى وصلت لادراكها وتحققت في داخلي، فكل انسان منا يعرف انه كلما زادت معرفته بالعلوم والحضارات والثقافات والذات البشرية، وكلما راقب محطات حياته بما فيها من نجاحات ادرك  جهله وانه لا يزال امامه الكثير ليغترف من بحور المعرفة والخبرة، بل ان كل محطة يخفق فيها الانسان يجد نفسه يلتمس الاعذار لغيره فيما وقع فيه من اخطاء ويغفر له زلاته.
    فالعلم واكتساب الخبرة قرين بالصبر وصولا للحكمة، ولعل قصة سيدنا موسى عليه السلام مع الخضر اكبر دليل على ذلك لان سيدنا موسى اعترض على قتل الصبي وخرق السفينة وبناء الجدار لليتامي دون ان يصبر على معرفة الحكمة الالهية مما نراه في الظاهر شر وهو في باطنه يحمل الخير والرحمة، فنسي سيدنا موسى انه قتل نفسا عندما اعترض على قتل صبيا كان ان ظل حيا سبيطش بوالديه الكبار، ولم يدرك ان خرق السفينة كان حماية لها من ان يستولي عليها القراصنة، وبناء الجدار كان ضرورة للحفاظ علي خبيئة الذهب المدفونة لصالح الابناء اليتامي حتي يكبروا ويستفيدوا منها.

    السؤال رقم (11) :-
    ‏‎فهمت من خلال بعض المنشور عنكم عبر الشبكة العنكبوتية شغف لديكم بالسفر والسياحة والانتقالات- اى البلدان( بعد بلدكم) كان لها تاثير في النفس وانطباعات شجية في ذاكرتكم..؟
    ** كل منا يورث من والديه وعائلته مورثات اخلاقية ودينية، كما نورث من بيئاتنا القيم الجمالية والثقافية، وبحكم انتمائي بالعصب للعراق، والمولد والنشأة للأردن، وهما موطنان للحضارات التاريخية العريقة، فاني تشربت منهم حب الحضارات القديمة وما بقي من أثارهما رغم حبي للحياة المعاصرة وما فيها من جمال وابداع انساني وفق لزماننا.
    وعلى ذلك فان روحي كانسانة وكاتبة تعشق السفر والترحال بحثا عن حضارات وافكار وابداعات الماضي وتواصلها عبر الاجيال من خلال فنون العمارة والموسيقي والشعر والملابس والمأكولات وغيرها.
    حيث اشعر في هذا الترحال تواصلا فكريا وعقليا يغذي ذاتي الانسانية بالكثير من المعاني والمعارف، فبعد تشرب جماليات الحضارات الاشورية والبابلية والبغدادية بالعراق، وحضارة الانباط ومدينة البتراء  بالاردن تواصل عشقي ثقافات وحضارات الهند بلد العجائب بتراثها الخالد وعاداتها شعبها المتباين، وكذلك التراث الحضاري الذي يجمع بين معطيات ثقافة الشرق والغرب معا في تركيا كذلك بريطانيا التي درست بها لعدة سنوات والصين التي كتبت بها قصة حب صينية وإيطاليا و تراثها الفني و المعماري  العريق مصر بلد الاهرامات و تاريخ عريق يثري الفكر و يجعلنا نحدث أنفسنا ماذا أبقى المصريين للعالم فمصر سبقت الجميع من الاف السنين و يحزنني أيضا ان حضارة العراق العظيمة والتي هي مهد الحضارات لم يسلط عليها الضوء ويعرفها فقط الباحث إنما انا تطمح ان يعرف العالم كله تاريخ العراقيون وحضاراتهم وان تنسى ارضنا الحروب و تلتفت للأعمار كما كان أجدادنا الأولين

    السؤال رقم (12) :-
    ‏‎حدثينا عن المؤلفات التي لم تصدر- بعد- لكم في شكل كتب ومطبوعات..؟
     تحت الطبع اكثر مما طبع .وذلك لأسباب انني ركزت في الفترة الماضية لإتمام كتاباتي حتى لا أضيع جهدي في فرحة طبع كتاب كتاب و تضيع مني افكاري فجلست الثلاث سنوات الأخيرة على الكتابة و اختفيت بعض الشيء من المشاركات حتى انتهي من كتاباتي التي أتمنى ان ترى النور قريبا

    السؤال رقم (13):-
    اترك لكم المجال للحديث عما تريدين.. والخروج من حالة توجيه الاسئلة مني في هذا الحوار..؟
    شكرا جزيلا على هذا الحوار الممتع الذي تناول مواضيع مختلفة و متنوعة و جوانب هامة في محطات حياتي الأدبية و الشخصية اشكر  الاستاذ الاديب المصري صابر حجازي على هذا الحوار الممتع الذي أتاح لي التعبير عن نفسي للجمهور محبتي و اصدق امنياتي
     ————
    الكاتب والشاعر والقاص المصري صابر حجازي
    http://ar-ar.facebook.com/SaberHegazi
    – ينشر إنتاجه منذ عام 1983 في العديد من الجرائد والمجلاّت والمواقع العربيّة
    - اذيعت قصائدة ولقاءتة في شبكة الاذاعة المصرية 
    - نشرت اعماله في معظم الدوريات الادبية في العالم العربي
    – ترجمت بعض قصائده الي الانجليزية والفرنسية
    – حصل علي العديد من الجوائز والاوسمه في الشعر والكتابة الادبية
    -عمل العديد من اللقاءات وألاحاديث الصحفية ونشرت في الصحف والمواقع والمنتديات المتخصصة

    الجمعة، 5 أكتوبر 2018

    الأديبة العراقية سارة طالب السهيل: الثورات أدت لمزيد من التردى العربى (حوار)

    سارة طالب السهيل، قاصة وشاعرة وروائية وكاتبة مقال، وكاتبة لأدب الطفل، كما خاضت تجربة التشكيل، وهى مولودة فى الأردن لأبٍ عراقى، وهو الشيخ طالب السهيل التميمى وأم لبنانية.

    ولها مؤلفات كثيرة ومتميزة فى أدب الطفل، ومنها (سلمى والفئران الأربعة) و(قمة الجبل) وقصة (نعمان والأرض الطيبة)، التى تم عملها أيضاً على طريقة برايل، وأهدتها إلى الأطفال المكفوفين و«قصة حب صينية.. السور الحزين) وقصة (اللؤلؤ والأرض) التى تتحدث عن التراث الفلسطينى ومهداة إلى المقاومة الفلسطينية وأطفالها.درست بمدارس الأردن، ثم تخرجت فى كلية التجارة إدارة الأعمال من جامعات لندن، وانتقلت للقاهرة، ودرست بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، ومن دواوينها «صهيل كحيل» و«نجمة سهيل» و«دمعة على أعتاب بغداد»، عبرت قصائدها عن آلام وطنها العراق وأهله ومعاناته غير عدد من الروايات.

    وهى عضو اتحاد كتاب العراق واتحاد كتاب الأردن وفى العديد من الجمعيات الأدبية والثقافية والإنسانية. وقد حظيت بالكثير من أوجه التكريم فى غير مؤسسة ودولة، ومنها تكريمها فى مكتبة الإسكندرية، ومكتبة المعادى العامة والمهرجان الكاثوليكى للسينما فى دورته الـ56، كما كرمها السفير اليابانى بالقاهرة ووزارة الثقافة العراقية والمركز الثقافى الفرنسى وجامعة عين شمس وجامعة المنيا، وكان لنا معها هذا اللقاء.
    ■ كيف تقيمين أداء الإعلام العربى وبالأخص فى مواجهة الظاهرتين النقيضتين: الانحلال والتطرف؟
    - من المعروف أن الإعلام سلاح ذو حدين، فهو كما يغذينا بالمعلومات والمعارف، ويعرفنا على كل ما هو جديد، وينمى ثقافتنا الإنسانية فى هذا العالم الذى بات قرية كونية صغيرة، وكما يشكل وجداننا بالفنون والآدب، فإنه فى الوقت نفسه ينقل إلينا دون غربلة كل الأفكار الشاذة فى العالم سواء دينية أو اجتماعية، فقد نرى إعلاما يروج للانفتاح على الآخر والتفاعل معه بكل حرية دون مسؤولية أخلاقية أو اجتماعية ودون مراعاة للطبيعة الخاصة للمجتمعات العربية وقيمها وأعرافها كما أن هناك من يتعرض بسوء أدب ونية للديانات السماوية والذات الإلهية كما أن هناك مواد إعلامية أخرى تعرض بحرية لعورات المجتمعات ودون ضوابط خاصة عبر الأعمال الدرامية التى تكرس للعنف وحمل السلاح وسلب الحقوق والسب والقذف على نحو غير مهذب على الإطلاق.
    وعلى الجانب الآخر نجد إعلاما يدعو للتطرف الفكرى والتشدد الدينى فى مواجهة تيار الانفتاح غير المنضبط رقابيا أو اجتماعيا. وفى تقديرى كلا التيارين الإعلاميين يمارس التطرف والغلو، فالدعوة لنشر الرذائل فى المجتمع عبر الإباحية وما شابه تماثل فى خطورتها خطاب التطرف والإرهاب، وكلاهما مناهض للاعتدال ووسطية الدين.
    ■ هل المنظومة التعليمية فى العالم العربى مؤهلة لمواجهة التيارات التكفيرية؟
    - أظن أن المنظومة التعليمية العربية مقصرة فى مواجهة التيارات التكفيرية، لأنها نمطية ومتكلسة، ولم تعد تواكب تحديات العصر الفكرية والتكنولوجية، ولو كانت هذه المنظومة كفئا ما ضاع الكثير من شبابنا وارتموا فى أحضان أصحاب الفكر الظلامى.
    نحن بحاجة لثورة تعليمية فى العالم العربى كله تلائم احتياجات العصر.
    ■ هل أثرت ثورات الربيع العربى على مجتمعاتنا بالسلب أم الإيجاب؟
    - ثورات الربيع العربى أيقظت الحكام والمجتمعات وأولى الأمر على حقائق كانت غائبة عنهم وهى أن الشباب أكثر إدراكا لمعطيات عصره من خلال استغلالهم الإنترنت فى نشر الثورة، وكبت الشباب وقهر إرادته وعدم تثقيفه وتنمية وعيه فكريا وسياسا ودينيا يؤدى إلى تمرده على كل أنواع السلطة، ومن ثم يجرى استغلال جماعات الظلام له كدمية لتحقيق مصالحه السياسية وهذه هى الحقيقة التى توصلنا إليها بعد مرور ما يقرب من ثمانى سنوات على الثورات التى أدت إلى مزيد من التردى العربى تسببت فى أزمات اقتصادية وأمنية، وموت الآلاف وهجرة الآلاف من أوطانهم مرغمين، كما أوجدت مسوغا للتدخلات الخارجية فى الشأن العربى ولعل المثال الصارخ فى سوريا الحبيبة أكبر دليل على ذلك وليبيا والعراق رغم اختلاف قصته ورغم أخطاء وانحرافات ما قبل ثورات الربيع العربى أو الخريف العربى إلا أن الفوضى التى تصدرت المشهد فى أكثر من بلد عربى جعلتنا نتمنى أن هذه الثورات لم تقم لها قائمة.
    ■ وفق توصيفك هذا كيف عبرت الأعمال الإبداعية عن هذه الثورات أو وثقت لها روائيا أو شعريا؟
    - هناك الكثير من الأعمال الإبداعية التى عالجت هذه الثورات، ووثقت لها، ومنها رواية أجندة سيد الأهل، للكاتب أحمد صبرى أبوالفتوح والتى تحدثت عن الثورة المصرية وأحداث 25 يناير، وكذلك رواية ثورة العرايا للروائى محمود أحمد على، وفازت بجائزة إحسان عبد القدوس. وأيضا رواية ورقات من دفتر الخوف للكاتب التونسى بوبكر العيادى، ورواية عدو الشمس للأديب المغربى محمد سعيد الريحانى، وتعتبر أول رواية كتبت عن الثورة الليبية
    ■ يتزايد اهتمامك ميدانيا واجتماعيا بالطفل فما سبب ذلك؟ وقد كرمتك مصر كأم مثالية لهذا السبب.. فما ملابسات هذا التكريم؟
    - اهتمامى بالأطفال نابع من حبى الكبير لهم وعشقى لبراءتهم بهدية، وأكون فى ذروة السعادة عندما أسهم فى إسعاد طفل من ذوى الاحتياجات الخاصة ولذلك أنتجت قصة سلمى والفئران الأربعة على شريط كاسيت مسموع للأطفال المكفوفين وضعاف البصر، وكنت أول كاتبة عربية تقدم قصة للأطفال بطريقة برايل للمكفوفين عملتها ووزعتها بمجهود شخصى 100% لمؤسسات ترعى فاقدى البصر بمصر والأردن والعراق ولبنان، ولعلنى انتهز الفرصة هنا لأقول إننى أحمل لمصر وطنى الثانى كل مشاعر الحب والامتنان لتقدير مبدعيها ومثقفيها لتجربتى مع الأطفال، وتكريم مصر المحروسة بمنحى درع الأم المثالية فى الاحتفالية التى أقامتها كلية الزراعة بجامعة القاهرة بالتعاون مع جمعية مصر المحروسة وسام رفيع على صدرى يكلل حبى للطفولة ويحفزنى على بذل المزيد من الجهود فى الارتقاء بالطفل العربى والمصرى. ورغم أننى لم أصبح أما بعد، لكن تكريم مصر لى أكد لى أن الأمومة عطاء بلا مقابل وحب بلا نهاية حتى وإن لم أكن أما لديها أطفال.
    ■ كان والدك قريبا من العائلة الهاشمية فى كل من العراق والأردن، وكان متهما بالمشاركة فى محاولة اغتيال صدام حسين، كما كانت هناك علاقة صداقة ربطته منذ الطفولة بالملك حسين، وقد انتهت حياته بالاغتيال فى لبنان.. نريد أن نعرف المزيد عنه وعن تأثيره فى شخصيتك؟
    - عرفت أبى فارسا مغوارا لا يقبل بالظلم الواقع على شعبه العراقى، وكان سياسيا بارزا وأسس حزب الأمة مع رفيقه سعد ووالده صالح جبر رئيس وزراء العراق الأسبق فى العهد الملكى وقد كان من أوائل المعارضين للنظام الشمولى الذى أسقط النظام الملكى فى العراق، وواجه مضايقات من حزب البعث وأحكاما بالإعدام، مما اضطره إلى السفر للخارج والتنقل بين عدد من الدول العربية واستقر بالمملكة الأردنية بضيافة ملكها جلالة الحسين بن طلال وكان مستشارا له، وكان قد سعى مع قادة المعارضة إلى تحرير شعب العراق من عبودية النظام الحاكم ومحاربة الفساد مستفيدا من علاقاته الممتدة فى كافة الدول العربية، وحنكته ونشأته السياسية فى بيت الزعامة حيث والده وجده وعمه أمراء قبيلة بنى تميم وتتميز بأنها من القبائل التى تسعى بالحق والعدل ولا تعتدى على أحد رغم صلابتها إذا بادرها أحد بالعداء لكن يد الغدر اغتالته فى خلال زيارة قصيرة له بلبنان، وكان عشقه وهمه وهاجسه هو العراق بالدرجة الأولى وتعلمت منه أهمية الانشغال بهموم الناس ومشاركتهم أفراحهم وأتراحهم، وقد أهديت له ديوانى دمعة على أعتاب بغداد، كما كان يشجعنى دوما ويحثنى على النجاح رغم أننى يتمت صغيرة.
    ■ ديوانك دمعة على أعتاب بغداد.. هل نعتبره تجسيدا وتوثيقا شعريا للمشهد العراقى فضلا عن تأثير القاهرة على تجربتك الإبداعية .. من خلال تفاعلك مع الزخم الثقافى فيها؟
    - بغداد كانت وستظل رمزا للعراق الوطن والتاريخ، ووطن يسكننى وأعيش نبضاته وآلامه وجراحه وأتفق معك فيما قلت أن هذا الديوان رغم مرور عدة سنوات على إصداره إلا أنه لا يزال يعبر عن عراق الحاضر فى جروحه المستمرة بفعل الإرهاب والطائفية والأيادى الخفية التى تحاول تمزيقه وتفتيته وهو توثيق للمشهد السياسى القائم منذ سنوات ولا يزال، وتوثيق للموازى للمشهد العراقى الثقافى الذى يزدان بتراث ثقافى وحضارى لم تستطع أيادى الغدر والاحتلال تدميره لكنه صامد كما هو الحال فى مصر المحروسة التى طالما تعاقبت عليها المحن، وهى صامدة أبية
    ■ هل سيتواصل التوثيق الشعرى للوجع العراقى فى ديوانك القادم؟
    - أنا بالفعل بصدد إصدر ديوانى الرابع وهو أيضا يحمل بطياته آمالى وأحلامى وخيباتى وأفراحى وأحزانى وقد نشرت منه قصيدة تدعو للوحدة الوطنية حازت على إعجاب العراقيين من كافة الطوائف كما وصلنى عبر الرسائل وردود الأفعال فكانت سعادتى غامرة بأن هذا الشعب مازال ملتحما يسعى للوحدة ويتمسك بجذوره
    ■ كتبت الشعر والرواية والقصة وأيضا خضت التجربة التشكيلية ولنا سؤالان فى هذا السياق أولهما فى أى من هذه المجالات الإبداعية تجدين نفسك أكثر؟
    - الفكرة حين تلح على هى التى تفرض قالبها وجنسها الإبداعى إذا ما كانت ستخرج فى شكل قصة أو قصيدة أو رواية أو مقال أو لوحة ربما هذه الأيام العصيبة التى يمر بها الشرق الأوسط جعلتنى أركز أكثر على شيئين أولهما الكتابة للطفل حتى نصنع جيلا جديدا يستطيع أن يحقق ما لم نحققه نحن، وثانيا أن أخاطب الكبار عبر مقالاتى التى تهدف إلى زرع الوطنية والقبول بالآخر وتدعو لثقافة السلام ونبذ العنف والتطرف وانتهاج الوسطية وأيضا الدفاع عن حقوق الأطفال والمرأة والاهتمام بالمرضى وكبار السن
    ■ إلى أى حد أثرت فيك سنوات دراستك فى كلية إعلام القاهرة.. وما هى أبرز ذكرياتك عنها؟
    - لم تكن جامعة القاهرة فقط هى مصدر العلم الوحيد لى أثناء إقامتى فى مصر وإنما أيضا الحضارة ومصر التاريخ الفرعونية والقبطية والإسلامية والبيزنطية والمعاصرة فكل شبر من أرض مصر كتاب وكل خطوة معلومة وكل نظرة ثقافة فأنت حين تمشى ببلد عمره آلاف السنين وشعب مثقف أكيد سيمد هذا البلد بمصادر معرفية متنوعة وهذه البيئة الغنية مصدر للوحى الأدبى ولا تنسى المثقفين والأدباء والعلماء والنقاد والشعراء الذين عايشتهم وتعلمت منهم وأخذت عنهم فبكل خطوة نكبر فيكى يا مصر. أما عن ذكرياتى فمعظمها ذكريات لطيفة وفكاهية فأنا بطبيعتى أحب المرح والمقالب ولا أنسى ذات مرة وبمناسبة كدبة أبريل» أردت فى أول أبريل نسج كذبة بمثابة «مقلب فى أصدقائى» فأرسلت لهم رسالة مفادها أننى تعرضت لحادث سير بسيارتى وأننى موجودة فى مستشفى القصر العينى وما هى إلا دقائق حتى وجدت عددا ضخما من الأصدقاء قد توافدوا على ورغم أنه كان «مقلب بايخ» لكن الحمد لله كان سببا بأنى عرفت ما أحظى به من محبة لدى أصدقائى فكيف لا أحب هذا الشعب المصرى الأصيل الذى يحمل بقلبه طيبة الكون كله، فقلب المصريين معك «على الحلوة والمرة» أتذكر أيضا الفلوكة فى النيل وجمال النيل وضحكة وجوه الناس ورحلاتى إلى الإسكندرية التى أتفاءل جدا بها ولم يحدث مرة أن ذهبت إليها إلا وحدثت لى أشياء حلوة جدا لقد ارتحلت للكثير من الأماكن الرائعة فى مصر ومنها الصعيد والساحل ولى فى كل مكان فيها مكان.