الأحد، 25 أغسطس 2013

حوار للكاتبة سارة طالب السهيل فى جريدة الحقيقة العراقية

 حوار للكاتبة سارة طالب السهيل  فى جريدة الحقيقة العراقية





الكاتبة و الشاعرة سارة ال سهيل ...نرحب بك في أروقة جريدة الحقيقة العراقية ، و نبدأ حوارنا معك من طيات الطفولة التي قضيتها بالأردن ، و متى بدأت خوالج الأنثى تزهر من خلال إبداعاتك ؟
- بداية أشكرجريدة الحقيقة العراقية التى أتاحت لى فرصة اللقاء بقراءها الأعزاء ، ومن خلال متابعتى للجريدة اشكر جميع العاملين بها الحريصين على مصداقيتهم الصحفية وتمتعهم بالحرفية الصحفية.
أما طفولتى التى عشتها بالأردن بعيدة عن وطنى العراق كانت مزيجا بين الشعور بالحزن لفراق وطني و اهلي و شعبي و حالات الشوق و الحنين للجذور و الارض و منابع النهرين الذان يصبان في قلبي عن بعد و بين طفولة سعيده بريئه على ارض اعتبرتها وطني و امي البديله في ضل بعدي عن وطني ذاك البعد القسري الذي فرض على والدي كونه مناضل حر عشت بالاردن بين اهل عوضا عن اهلي ووطن عوض عن وطني و ارض احتضنتني بحب و اعتزاز متبادل وجدت الحنان و الطيبه و الاحتواء و لهذا دائما الى جانب وطني العراق اكن كل الحب و التقدير للاردن شعبا و ارضا و حكومتا وبعدي عن حضن الوطن تعلمت وإكتسبت منها الكثير فبداية من خلال بيت والدى الشيخ الشهيد طالب السهيل الذى تعلمت منه الكثيروالكثير من حب الوطن فقد عشت من خلاله فى وطنى العراق كحلم جميل مالم أعشه فى طفولتى ومنه تنسمت هواء العراق ومن كلماته عشقت ترابه ومن مجالساته عرفت معنى التضحية للوطن ، فبيت والدى كا مفتوح دائم للأهل والعشيرة والوطنيين من العراق وكنت أسمع وأعرف أكثر وأكثرعن العراق ومايدور به وخاصة السياسة .
أما والدتى فقد كانت مشجعتى الأولى على القراءة والإطلاع وكانت تصطحبنى للمكتبات وشراء الكتب من صغرى كونه مثقفه من طراز فريد فهي قارئه جيده جدا و تحفظ معظم الشعر القديم و المعلقات و المتنبي و دارسه للتاريخ و السياسه و العلوم.
كنت منذ الطفولة الباكرة أميل نحو كل مايتعلق بالخيال فعشقت الرسم ومارسته بما يتيحه للأطفال من خيال لايعرف حدود ولايعترف بالحواجز ومن الرسم إنتقلت  إلى فضاء الشعر خاصة عندما تنامى حبى منذ الطفولة للأدب وحب القراءة .
أما الدراسة كانت فى مدرسة الراهبات الوردية تلك المدرسة التى تعلمت بها وعرقت وتفتحت عيونى على معلومات أكثر مما فى الكتب الدراسية وكان مدرسيها يحتضنوني أنا وزميلاتى كأنهم أمهات لنا بالرعاية والحنان ومن كل معلمة أكتسبت منها شىء جديد على عالمى الصغير و كنا بنات الورديه مميزات بالتربيه الصحيحه التي كانت شعار اخواتنا الراهبات التربيه قبل التعليم .
وأثناء ذلك بدأت ميولى للكتابة وخاصة الشعر والقصة القصيرة وكنت احاول أن إسمع ما أكتبه لوالدى الذى كان يشجعنى كثيرا إلى أن كان فى أحد مجالس والدى وقمت بقراءة إحدى القصائد الوطنية التى أثارت إعجاب الحضور وتشجعت بعدها على مواصلة الكتابة الشعرية والقصصية ولكن كان  بدون نشرها على العامة ذلك من خلال الإحتفاظ بما أكتبه فى أدراج مكتبى حتى جاءت الفرصة لنشره والحمد لله أنها لم تكن بعيدة وإستمرت رحلتى مع الكتابة القصصية والشعرية للآن بالإضافة لمقالاتى الصحفية التى بدأتها منذ 5سنوات تقريبا .
** لكِ مجاميع شعرية تتباين بين العامية  العراقية والفصحى واللهجة الخليجية...برأيك من خلال هذه التعددية في النمط اللغوي أين تجدين ذاتك التعبيرية أكثر ؟
- كان اول ديوان شعري نشر للجمهوروكنت مازلت بالمدرسه بعنوان (صهيل كحيلة) وكان بالعربية العامية اوالبدوية وغلب عليه اللهجة الخليجية و العراقيه و الاردنيه ايمانا مني بالوطن العربي الواحد بلا حدود او حواجز في اعماق الوجدان و على الورق وكلمة صهيل يعبر عن صوت الفرس العربيه الاصيله وشعري فيه يعبرعن الاصالة والحنين للوطن والاعتزاز بالقبيلة والعشيرة كونى إبنة الشيخ الاصيل الذي تمسك بعاداته العربيه و قيمه الاصيله رغم بعدى وطنى العراق ذلك الوقت العروبة والبداوة متأصلة في جذوري أخذتها من والدى ويمكن لأننى عشت ظروف سياسية قاسية الى ان استشهد والدي وكانت النكبه الحقيقيه فكل هذا إنعكس على بداياتى الشعرية بشكل أو بآخر لا شعوريا وقد يكون هذا سبب أنه غلب على ديوانى ألأول "صهيل كحيلة" اللهجة الخليجية البدوية وهو أقرب ديوان لقلبى لأنه كان أول واحد فله معزة خاصة.
أما ديونى الثانى كان بعنوان ( نجمة سهيل ) تضمن أشعار بالعربيةالفصحى التحول من اللهجة العامية للفصحى يعبرعن نضج تجربتى الشعرية أكثر وتمكنى من الكتابة بالفصحى كان بداية الشباب فكان بالفصحى وتمكنى من الكتابة باللغه العربية الفصحى لم يكن الديوان الثاني بعيد زمنيا عن الاول  للتواصل أكثرمع القراء سواء من خلال الشعرأوأدب ألأطفال أومقالاتى الصحفية .
- عن نفسى أفضل الكتابة بالفصحى والتى أجد من خلالها رحابة أكثر فى التعبيروإمكانيات لغوية أكثر فى نقل مايدور فى الوجدان وأستطيع التعبير بقوة وسلاسة ولكن فى الواقع العامية هى ألأسهل للقارىء أجد أحيانا كثيرة نفسى مضطرة للكتابة بالعامية لوصول أشعارى وكتاباتى الأدبية للقراء ، وقد يكون سبب لجوء الكثيرمن أدبائنا للكتابة بالعامية كنوع من الإستسهال وللأسف هذا يرجع لواقعنا الثقافى بالوطن العربى وبعدنا عن اللغة العربية الفصحى .    
 
** بين القصة و الرواية و الشعر ...تتجاذب عناصر الجمال لخلق فضاء واسع ...باعتقادك أين حققتِ النجاح الذين تطمحين اليه بين هذه الفنون ، خاصة وأن أعمالك القصصية لاقت استحسانا كبيرا من طرف المتلقي و في عيون الناقد  وترجمت الى اللغة الكردية؟
- لكل مجال جماله الخاص الذى يجذبنى إليه فالشعرأعبر من خلاله عما يدورفى خلاجاتى نفسى من أفكاروإنطباعات تعبرعن ذاتى . أما مجال أدب الأطفال والكتابة القصصية لهم تشعرنى بالحياة فعالم الأطفال يستفزنى لأقدم له المزيد من الأعمال الأدبية فهم رمزالبراءة والشفافية والذى أجد نفسى مهتمة به بشكل خاص جدا وحريصة على الدقة فى ما أقدمه من أعمال وما تحتويه من رسائل أوجهها لأطفالنا من خلال أعمالى القصصية المتعددة والتى وصلت لأكثر ٩ قصص أدبية بداية من (سلمى والفئران الأربعة) التى لاقت نجاح كبيروالذى جعلنى أترجمها للغة الإنجليزية ثم للغة الكردية والتى كتب المقدمة لها الفنان الراحل عبدالمنعم مدبولى وتحولت أيضا لعمل مسرحى بطولة النجمة دلال عبدالعزيز إخراج أسامة رؤوف وقدمت بعدها ( ليلة الميلاد ) التى كتب مقدمتها قداسة بابا الكرازة المرقسة الراحل البابا شنودة الثالث  ثم جاءت قصة ( نعمان والأرض الطيبة ) التى أعيد طباعتها بطريقة برايل للمكفوفين وقصة ( قمة الجبل ) ، وقصة ( اللؤلؤ والأرض ) والتى أهديتها للطفل الفلسطينى ووقوفه ضد الإحتلال بالحجارة ومعاناة الشعب الفلسطينى قصة ( حب صينية - السور الحزين ) بالغة العربية والصينية من التراث الصينى وقدمت بعض الكتب التعليمية منها ( حروف وأرقام )وتحت الطبع قاموس المهن باللغة الإنجليزية للأطفال .و اميرة البحيرة التي كانت من ضمن المكتبه الخضراء دار المعارف و الارقام للاطفال في دار ايزيس للابداع 
وقد حققت نجاح فى كلا المجالين وإن كان مجال الأطفال أكثر من الشعر لأنى ركزت على هذا المجال بشكل خاص فى الفترة الأخيرة ولكن هذا لايمنع من وجودى وقربى من عالم الشعر من خلال ثلاث دواوين شعرية التى طبعت وأستعد لطبع ديوان جديد خلال الفترة القريبة القادمة ، وسبب نجاحى فى الكتابة والأعمال الأدبية للأطفال أنى أشعر أنى منهم ومعهم واكتب بلسانهم معبرة عما يدورفى خاطرهم من احلام وطموحات واحاول من خلال اعمالى ان أصل برسالتى الأدبية لعقولهم وقلوبهم فى آن واحد .
**ما هو انطباعك من ترجمة الأشعار ؟ ألا تعتقدين أن النص الأدبي بمجرد ترجمته يفقد ألقه التصويري و اللغوي؟
- بداية الترجمة لها هدف واحد لدى كل كاتب وأديب هى لكسر حاجز المحلية ، والترجمة كما هى تحدث من الأعمال العالمية للغة العربية يجب أن تحدث لأعمالنا وتترجم للغات العالمية ، وهو ما حدث معى وإقتضته الضرورة أيضا فعندما كتبت قصة ( قصة حب صينية – السور الحزين ) كانت مستوحاة من التراث الصينى وكان لابد أن تقدم باللغتين العربية والصينية ، أما قصة (سلمى والفئران الأربعة ) فكانت باكورة أعمالى الأدبية للأطفال وكنت فى بداياتى وعندما أقترح على ترجمتها للغة الإنجليزية إستهوتنى الفكرة وقررت عملها وخاصة أنى كنت اقرأ الأعمال المترجمة من اللغات الأجنبية الأخرى جعلنى أقول لماذا لاتترجم أعمالنا للغة الانجليزيه حتى يقرأ الغرب اعمالنا وخاصة الأعمال الأدبية المقدمة للأطفال .
ولكن أعتقد بالنسبة للشعر يكون الوضع مختلف فالترجمة قد تأثر فى القصيدة سواء نثرية أو شعرية لأن الشعر له خصوصية خاصة تعتمد على اللغة العربية وماتحتويه من جماليات غير موجودة فى أى لغة أخرى والتى يعبر بها الشاعر عن وجدانه وقد تفقد النص الأدبى الألفة والتوحد الذى يكون بين الشاعروالقصيدة التى يكتبها ، بالإضافة الشعر يكون به جانب من الخيال والوجدان الذى يظهر مع كل بيت فى القصيدة والتى قد يكون للترجمة نتائج عكسية على جمال القصيدة الشعرية .
** دمعة على أعتاب بغداد ..إصدار شعري ترجم معاناة الشعب العراقي بكل التفاصيل و الاسقاطات ، هل استطاعت سارة ال سهيل ترجمة الواقع كما هو من خلال هذا الانتاج ؟ 
- " دمعة على أعتاب بغداد " ديوان الشعرى الثالث وهو نتاج حنين غامر للوطن ، ويعكس اشتياق سنين طوال لهطول المطر علي أرض الروح الجدباء ، أعبرمن خلاله عن كل معاني الفقد والفراق لوطن أبت الأقدار ألا تطأه قدماي ، لكن تسكن  جيناته الوراثية  التى إكتسبتها من والدى الشيخ الشهيد كل خلية في دمي ، ويبقي في مخيلتي كمشاهد من تاريخ عريق وصورلمعاني العروبة والأرض المستباحة والدماء المراق لأبرياء راحوا ضحية تكالب المؤامرات السياسية ، وحلما بتجاوز اختلاف الفرقاء إلي استعادة التضامن واللحمة كالجسد الواحد الذي يقوي في مواجهة محتل غاصب ترملت بسببه النساء،وتيتم الأطفال وسكن العجزة والشيوخ انتظار لرصاصة طائشة تريحهم من مأسي خلعت قلوبهم المريضة . وهو لم كن محاولة كما يعتقد البعض لإستحضار الوطن فالوطن لم يفارقنى لحظة منذ مولدى وحتى الأن فهو بقلبى وقد رضعته وأنا طفلة من والدى وحتى رحيله حيث كان رمز للوطنية وقد زرع فى حب الوطن ومعرفة كل شىء عن العراق .
ودمعة عى اعتاب بغداد حاولت به ترجمة معاناة الشعب العراقى ببعض التفاصيل فى محالة منى كإبنة لهذا الوطن ترجمة الواقع الذى يعيشه أبنائه وخاصة من عاش الغربة بعيدا عنالوطن ومن عاشها وهو داخل الوطن وهى أقسى أنواع الغربة التى عاشها البعض بسبب نظام قمعى دموى وبعدها إحتلال وصراعات ساسية يحترق بها أبناء الوطن وأريد هنا ذكر إحدى قصائد الديوان والتى تحمل عنوانه وهى قصيدة "دمعة على أعتاب بغداد" أقول في جزء منها :
آه لبغداد , والدنيا مداولة
​كيف الطفولة تلقى عندنا الرعب ؟
 كيف الطفولة في الأشلاء سابحة
​كيف الطفولة في الأهوال تضطرب
 كيف الطفولة في أبهى براءتها
​ترمى إلى النار , بالجمرات تختضب
 دم البراءة مطلول بساحتنا
​ماذا يقول لنا التاريخ والكتب؟
يا خير أمة خلق الله حسبكمو
​ضموا الصفوف فإن الصرح ينشعب
 بغداد كانت ملاذا , جنة , غدقا
​الظل يعرفها , والماء , والذهب
 والكتب تعرفها , والفن يعرفها
​والمجد من نبعها , والعز , والحسب
 ماذا دهى الناس في هذا الزمان , فلا
​        ​فكر يطاع , ولا دين , ولا رتب
 إلا الخفافيش تجرى في أزقتها
​       في ركبها البوم , والأرزاء , والنواب
لا يرحم الله قوما جار ظالمهم
​     خافوا من الفعل فارتاحوا بأن شجبوا
 يا أمة جمة حار الطبيب بها
​     ثوبي إلى الرشد , فالأيام تنسرب  
 
ويمكن أن أتفق مع البعض أن ديوان (دمعة على أعتاب بغداد) عودة روحية للوطن فقد غلبت على قصائدة وعنوانه عشقى وحبى لتراب العراق وقد عبر ت عن ذلك فى الديوان وكتبته قبل أول عودة لوطنى الحبيب العراق والتى كانت لحظة لاتنسى تمنيت أن يعود الزمن للوراء ويكون أبى معى بعد هذه السنوات الطويلة ولكن روحه كانت تحيط بى  .
** برأيك ما هو دورالمرأة العراقية الشاعرة في مثل هذه النزاعات الفكرية والسياسية التي تعصف بوطنك العراق ؟
 - من المؤكد أن دورالأديبة والشاعرة العراقية يبرز بشكل خاص فى المشهد العراق ويتعاظم فى الوقت الحالى وسط هذه الصراعات السياسية والفكرية التى قد تعصف بالوطن والتى أرى أنها لايمكن لأى صراعات ان تعصف بهذا الوطن صاحب الحضارات العريقة التى لاتتواجد سوى فى العراق والتى تكون حائط صد ضد أى تيارات فكرية أوصراعات على السلطة أيا كان أطرافها وهنا يبدأ دورأدباء العراق وخاصة الأديبات العراقيات من خلال مايقدمانه من اعمال أدبية وقصائد شعرية تعبرعن الوطن ومعاناة شعبه وتحمل لهم رسالة نحو الأمل والطموح للأفضل دائما لوطن عظيم هو العراق .
من المعروف أن المرأه العراقية إمرأة قويه ممتلئه ثقه بالنفس تسعى دوما لتطوير نفسها علميا وثقافيا ، عانت الويلات من الحروب والابادة والحصار والاحتلال استشهد زوجها واعتقل ولدها وأغتيل اباها وماتت أمها حسرة وشقاء تحملت مسؤولية أطفالها الأيتام بعضهم المصابين بإعاقه والبعض الاخرمصاب بأمراض بسبب الغازات السامه والمفخخات والالغام وتلوث البيئه من الماء للهواء للغذاء ،عانت من الدخل المنخفض وأحيانا المنعدم تحملت ظلم القريب والغريب المحتل والمواطن قاست الى ان أصبحت جبارة لم تعد باحتمالها هدهدت طفلها أو ان تقرأ له قصه قبل النوم فهي تلك المنهكه بأعمال المنزل والسعي نحو لقمة العيش هذا حال المرأه من عامة الشعب الا انه لا بد أن نذكر بأن هناك نخبه من النساء برزن سياسيا واجتماعيا وثقافيا على مر العصور وكن قدوة لمثيلاتهن في العالم  مثل : نزيهه الدليمي ، وصبيحه الشيخ داود الرائدة النسويه المنظمه لجمعية الهلال الاحمر ورعايتها للطفل والأم والاتحاد النسائي ، والدكتورة سانحه أمين زكي ، والدكتورة اناستيان التي كانت اول فتاه عراقيه دخلت كلية الطب، والسيدة بولينا حسون الناشطه السياسيه لحقوق المرأة ، والشاعرة العظيمه نازك الملائكه ، والمعماريه زها حديد ، وماريا تيريزا التي لقبت بالاميرة البابليه بعد هجرتها لبريطانيا  في النصف الاول من القرن التاسع عشر، والكثير من النساء العراقيات نائبات في البرلمان وفي مجال الثقافه والفنون والأدب والخدمات الاجتماعيه والتطوعيه .  وبكل تاكيد المرأه العراقيه بكل طوائفها من زاخو للبصرة و من العمارة للفلوجه والموصل والحله وبغداد امرأه تستحق الاحترام والتقديرلما قدمت من تضحيات ولما واجهت من تحديات وصعوبات لم تواجهها امرأة أخرى.
** عودة بك الى ملكوت الشعر ، بما أن احتفال اللحظة الأولى بالقصيدة الأولى  كاحتفال الأم بأول خطوة لمولودها، هل لك أن تحدثينا عن ميلاد قصيدتك الأولى؟ خاصة أن العديد من الشعراء والشاعرات يتمنون لو أن  قصائدهم  الأولى غير لصيقة باسمائهم؟
- أول كتاباتى الشعرية كان وعمرى اقل من  عشرة اعوام وكانت عبارة عن وجدانيات خاصة بمشاعرى الوطنية تجاه الوطن وسبقتها كتابة رسائل لوالدى مثل القصائد وكنت أرسلها لوالدى رغم أنى كنت اعيش معه وكنت أجد لتشجيع المستمرمنه ومن والدتى وإستمرت رسائلى لوالدى حتى بعد رحيله وكنت أحتفظ بها لنفسى ورسائل أخرى كنت أكتبها ولكن لاأرسلها أحتفظ بها داخل ادراج مكتبى للملك الحسين الوالد الذى إحتضنا وكنا نعبتره والدا لنا جميعا وكانت هذه الرسائل هى بداية علاقتى بالشعر وكتابة القصيدة وتطورت بعد ذلك لبعض الأبيات الشعرية ونمت معرفتى أكثر بالشعر ومتطلباته من معرفة بأصول كتابة الشعر وقوانينه كانت تتحسن القصائد وأبدع فيها أكثر وتحولت لكتابة القصائد عن وطني العراق الذى عشقته رغم غيابى عنه ولم تطأه قدمى والذى عرفته وووجدته فى ملامح والدى الشيخ طالب السهيل وتوجهت بعد ذلك كتابتى للشعر لتكون أشمل بصورة أشمل لعالمنا العربى ، كتبت بعض الأشعار عن فلسطين ومعاناة الطفل الفلسطينى وتوالت القصائد حتى إستطعت أن أصدر ديوانى الأول صهيل كحيلة .
** هل برأيك وظيفة الشعر هي طرح أسئلة حول الحياة أم إيجاد إجابات؟ و باعتقادك الشخصي هل يصمد الشعر أمام ملل و زخم ظروف الحياة؟
- الشعر بداية هو تعبيرعن وجدان المبدع لما يجيش فى صدره ومايشعر به نحو مايدور حوله فى صورة مشاعر وأحاسيس تعبرعنها الأبيات الشعرية وهوليس الإجابة عن أسئلة وليس أصلا أسئلة يريد الشاعرأن يسألها بل المبدع  يرسم من خلال قصيدة شعرية أو نثرية  صورة للحياة أو مشاعره تجاه شخص أو موقف معين فلا يجب أن نجعل الشعر وظيفة محددة  ونحصره فيها فرحابة الشعر أوسع التى يقوم بها بل من خلاله تكون رسالة المبدع للقراء وفى رايى الشخصى الشعر له وظائف متعدة وكثيرة غير التعبيرعما يدو ر فى الحياة بل أيضا رسم صورة للخيال أو الحلم الذى نتمنى ان نعيشه ويعبرعنه الشاعر من خلال شعره .
وأعتقد أن الشعر ليس مشكلته الصمود أمام الملل أو زخم ظروف الحياة الذى نعيشها فى وقتنا الحاضر بل هدفه أوسع أن يخرجعنا من الملل وظروف الحياة بزخمها ومشاكلها لعالم أخرمن وحى الخيال عالم نتمنى ان نعيشه وهو وسيلة لتقبل الواقع ومشاكله ومعايشتها قدر المستطاع .
**بين النقد والشعر تفاعل، كيف تحكم على مجمل النقد الموجه لتجربتك الشعرية؟
- النقد شىء مهم للكاتب والأديب عامة من خلاله يتعلم ويتعرف على الجوانب السلبية فى كتاباته وخاصة النقد البناء من الناقد الدراس والذى يضيف الكثيرللأديب ولكن النقد الهدام مما لا يعرف فهو مرفوض ويكون هدفه الأساسى القضاء على مبدع واعد ويحرمنا من فكره وأعماله .
أما عن أعمالى سواء الشعرية أو القصصية الحمد لله وجدت دعم كبيرمن النقاد فى عالمنا العربى وكان نقد بناء إستفدت منه كثيرا وساعدنى على تطوير تجربتى الأديبة للأفضل وأحدث تفاعل بين ما أكتبه وبين النقد الذى كان يكتب عن اعمالى وكان حرصى الشديد على قراءة كل مايكتب عنى من نقد حتى لو ضدى للتعلم ومعرفة أوجه القصورلمحاولة تفاديها ومعرفة االجوانب المضيئة لأدعمها أكثر فى كتاباتى الشعرية .
وفى رايى أن الأديب او المبدع عامة لو لم يتعر ض للنقد معناه أنا مايكتبه لا قيمة له ولايشعر به أحد ولكن الصراع والتفاعل بين الناقد والمبدع  يثرى الحالة الأدبية لديه فيبداع اكثر ويعطى زخم أكثر للحالة الثقافية ليستفيد القارىء والمتابع للحالة الثقافية سواء الشعرأوالقصصية بصفة عام وفى أى مجال أدبى آخر .  
 ** بما أنك تقيمين في مصر لفترة طويلة حدثينا ولو قليلاً عن المشهد الثقافي فيها في هذه الفترة الحرجة ما بعد الثورة ؟ وتأثيرها بالتالي على الشاعر والفنان والكاتب والمثقف؟
- أقمت فى مصر لفترة طويلة ومازلت أتردد عليهاكثيرا ، القاهرة فقد سعدت بوجودى بها وخاصة أن بها عرفنى الناس كاتبة للأطفال وشاعرة وأصدرت بها مجموعتى القصصية وكانت فرصة عظيمة للقاء مع كبار الأدباء والمثقفين بمصروالوطن العربى من خلال المهرجانات والندوات الثقافية التى شاركت بها ومعرض القاهرة للكتاب ومكتبة الإسكندرية التى أدين لهما بالفضل الكبير فى ماحققته من نجاحات فى مجال الأدب،كانت مصر ومازالت حضن العروبة الدافئ الذي يفتح ذارعيه ليحتوي كل مفردات الثقافة العربية والإسلامية وفنونها الأصيلة وحتى المعاصرة . وتجد انفتاح علي العالم عبرالبعثات التعليمة لدول أوربا، وانفتحت عربيا أكثرفي عهد الزعماء الراحلين عبد الناصر،والسادات، وقد ساهم هذا الانفتاح الثقافي والسياسي والفني المصري علي الدول العربية في ان تحقق لمصر مكانة رائدة في العالم العربي الي حد وصفها بقلب عالم العربي ، علي الصعيد الإعلامي فتحت مصر ذراعيها مبكرا لرموز الإعلام العربي مثل فاطمة اليوسف التي أسست مجلة روزا اليوسف والأخوين سليم وبشارة تكلا  الذين أسسا صحيفة الأهرام ، وجورجي زيدان الذي أسس مجلة المقتطف وأسس مطبعة الهلال بمصر،كما اصدر مجلة الهلال .  أماعلي الصعيدالثقافي فكانت مصرهي موطن التطورالأدبي العربى وتياراته الفكرية والأدبية والنقدية، فعرف المصريون مبكرا أدب (مى زيادة) ، (نازك الملائكة) ، (بيرم التونسي) والطريف في الأمر ان هذه الأسماء  كاد المصريون ان ينسون أصلها العراقي أو التونسي أو الشامي ، خاصة بعد أن أصبحوا جزءا أصيلا من نسيج المجتمع المصري وثقافته .
عشقى فى ثلاث دول أعتبرهم وطنى العراق أصولى ، الأردن ميلادى ، مصر كوزمو بوليتان العرب مما جعلنى أقول وأردد دائما هؤلاء الثلاثه عشقى الكبيرجعلنى أرى كل ماهو جميل بهم وقد عبرت عن مشاعرى تجاه مصر فى مقال بعنوان ( قلبى فى النيل وروحى فى الأردن وعقلى فى بغداد). ومن عشقى لمصر كتبت قصيدة إلى مصر أقول فيها :-
إلى مصر
 لعَيْنَيْكِ أمْ للهَوَى والقَدَرْ
وللْمَجْدِ أَمْ للمَعَانِي الأُخرْ؟!
تُضِئُ سَمَاكَ مَرَايَا الزَّمَانِ
ويَخْفِي ثَرَاكَ جَلِيلَ الأَثَرْ
فَكَمْ مَالِكٌ قَدْ ثَوَى فِي الرِّمَالِ
فَلَمَّا تَجَلَّي أَثَارَ الْبَهَرْ
ونَهْرُكِ هَذَا الْوَدِيعُ الألِيفُ
كأَهْلِيكِ يرْوِي قُلُوبَ الْبَشَرْ
بِسِحْرٍ يُغَذِّي لِسَانَ الوُعُولِ
ويُسْرٍ يُمَنِّي ذَوَاتَ الخَفَرْ
فيَفْضَحُ سِرَّ الجَمَالِ الكَتُومِ
ويَفْشِي مِنَ الحِسِّ أحْلَى ثَمَرْ
وهَذَا يُفَلْسِفُ سِرَّ الوُجُودِ
وذَاكَ يُنَاغِي بديعَ الصُّورْ
وتِلْكَ تُدَاعِبُ ورقَ الحَمَامِ
وهَذَي تجاذِبُ ذيْلَ القمَرْ
نِسَاؤُكِ أَصْلُ الجَمَالِ القَدِيمِ
رِجَالُكِ غُرٌّ ومِلْءُ البَصَرْ
مَدٌّ وجَزْرٌ يَفُوقُ الخَيَالَ
وعِنْدَ النِّضَالِ القَضَا والقَدَرْ
ويَا "سِتُّ" غنَّيْتِ "أَهْلُ الهَوَى"
وإنَّكِ نَاجَيْتِ أَهْلَ السَّحَرْ
وإنَّكِ جُبْتِ الزَّمَانَ الجَمِيلَ
وآزرْتِ ناصِرَ فيمَا نَصَرْ
وغنَّيْتِ بَغْدَادَ والرَّافِدَيْنَ
قِلاعًا وأُسْدًا إذَا مَا زَأَرْ
مَدِيحُكِ للمُصْطَفَى مَرْجُ نورٍ
وتَسْبِيحُ نَجْوَاكِ أَزْهَى سَحَرْ
***
جَنَيْتُمْ مِنَ العُرْبِ أَحْلَى نَشِيدٍ
ومِنْ مَجْدِ فِرْعَوْنَ أَبْهَى الغُرَرْ
جَمَعْتُمْ جَلالَ الرَّوَاسِي العِظَامِ
وحَدَّ الحُسَامِ وعَزْفَ الوَتَرْ
وللصَّبْرِ فِيكُمْ مَقَامٌ جَمِيلٌ
يُنَاجِي عَلَى البُعْدِ مَا ينْتَظِرْ
سيَأَتِي الزَّمَانُ بِمَا تَشْتَهِيهِ
وتَصْفُو الحَيَاةُ ولا تَعْتَكِرْ
فإِمَّا صَبَرْتَ تَفُزْ بالرُّغَابِ
وإمَّا انْفَجَرْتَ ذَهَبْتَ هدَرْ
فيَا مَنْ تَحْمِلُ عبْءَ البقَاءِ
ويَا مَنْ تحْلُمُ حتَّى الفَجرْ
هُوَ الصَّبْرُ فَنُّ البَقَاءِ العَجِيبِ
تَجَسَّدَ فِي نَقْشِكُمْ للْحَجَرْ
بِأَهْرَامِكُمْ تَزْدَهِي مِصْرُكُمْ
وفِي طَبْعِكُمْ مبتَهَجٌ للزَّهَرْ
تَقَبَّلْتِ يا مِصْرُ كلَّ الثُّقَاتِ
وكُلَّ الشُّدَاةِ وأَهْلَ الفِكَرْ
فبَيْتًا لِمَجْدِ العُرُوبَةِ كُنْتِ
وأُمًّا رَؤُومًا لِكُلِّ البَشَرْ
ورَيًّا وظِلاً لِمَنْ يَشْتَهِي
وعِزًّا تَلِيدًا لِمَنْ يفْتَخِرْ
فيَا سَاكِنِي مِصْرَ هَذِي دِمَائِي
وهَذَا إِخَائِي وعُمْرِي النَّضِرْ
خُذُونِي إلَيْكُمْ وفاءً لِعَهْدٍ
وبرهانَ عِشْقٍ عجِيبِ الصِّوَرْ
أَنَا فِي هَوَى مِصْرَ لا أرْتَجِي
جَزَاءً ولَسْتُ أُبَالِي الْحَذَرْ
أَنَا فِي هَوَاهَا أَذُوبُ أَذُوبُ
كَمَا النُّورُ فِي شَمْسِهَا والْقَمَرْ
وأُولَدُ كُلَّ صَبَاحٍ جدِيدٍ
عَلَى نَهْرِهَا الظَّاهِرِ الْمُدَّخَرْ
** على إيقاع الثورة ...برأيك سيدتي لماذا لم يسع المثقف إلى صناعة “ربيع ثقافي” ينقذ ما يمكن إنقاذه من الثقافة كإرث إنساني شامل؟
- من قال أن المثقف العربى لم يسع إلى صناعة ربيع ثقافى أنا ضد هذه المقولة فالمثقف عضو فى المجتمع ويتفاعل مع مايحدث فى مجتمعنا العربى بشكل كبيروإنتاجه يكون إنعكا س لمايدورحوله لأنه لايمكن ان ينفصل عن واقعه وإن كان يوجد بعض الإنتاج يكون من وحى الخيال والأحلام الذى يطمح ويتصورالمبدع العربى أن تكون فى مجتمعه ، وأعتقد ان المثقف العربى هو من فجر الثورة بأعماله وإبداعاته التى أثرت فى الشباب وجعلهم يقومون بالثورة ، وإستمرت مشاركة المثقف العربى من خلال أراءه وأفكاره كعضو فى المجتمع بعد الثورة لبناء مجتمع العدالة الإجتماعية والحرية ، وقد حدث ذلك معى بشكل خاص حيث شاركت فى ندوة اقيمت فى القاهرة  عام 2012 بعنوان " ثورات الربيع العربى وأدب الأطفال " خلال البرنامج الثقافى لمعرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته ال43 بمشاركة الكاتب يعقوب الشارونى والكاتب طاهر الشرقاوى وعنوان الندوة إقتراحى أردت من خلالها أن أعبر عن تأثير الثورات فى أدب الطفل أو تأثير أدب الطفل على الثورات أو بمعنى آخر تأثير كل منهما على الآخر. وأرى أنه يجب أن يتعلم الطفل الفكر الوطني لا الفكر السياسي لبناء مجتمع طبيعي. والكاتب عليه أن يشارك فى تربية عقول أطفالنا وليس سرقتها . ولابد من دمج الثورة فى كتاباتنا للأطفال ليعرفوا أهدافهم ومطالبهم ، وأن الكاتب لتصل رسالته فلابد من توافرالرغبة لديه ، لإنقاذ والمحافظة على  موروثنا الثقافى كإرث إنسانى لليشية جمعاء .  
**لكِ محاولات في الفن التشكيلي ... هل اطلعت على الأفكار الغربية و العربية محاولة بذلك تأسيس رؤية فنية متفردة بشخصيتك؟
- بداية يجب أن أؤكد أن الأدب عالمى ومجال تخصصى وخاصة الكتابة للأطفال وعملى أما الفن التشكيلى فهو أداة للتعبيرعما أكتبه من خلال الرسومات المعبرة وفى القصص التى قدمتها للأطفال مثل سلمى والفئران ألأربعة ، ونعمان والأرض الطيبة ، وليلة الميلاد ، وأميرة البحيرة ، ... وغيرهاإستعنت بعدد من الفنانين المتخصصيى بالفن التشكيلى والكاركاتير لرسم شخصيات قصصى الأدبية كما تخيلتها عندكتابتها وكانت بينى وبينهم جلسات طويلة وهو ماقربنى وبشكل كبير من الفن التشكيلى جعلتنى أعشقه وبدأت آخذ دروس فى الرسم التشكيلى على يد عدد من كبارالأساتذة فى الفن التشكيلى وقد كنت تلميذة نجيبة ، ولحبى لهذا الفن من صغرى جعلنى أرسم بعض اللوحات ولكن لاني لست متخصصه ولاصاحبة موهبه كبيره بالفن التشكيلي هكذا اقيم نفسي إحتفظت بهذه اللوحات فى أدراج مكتبى ولم أنشرها رغم ان ديواني الاول صهيل كحيله رسوماته كلها من رسمي انا فانا بدأت الرسم بسن صغيره تزامنا مع الكتابه و بداياتها
الفن التشكيلى هواية خاصة بى وفى رأيى الفن التشكيلى والأدب كلاهما لايستغنى عن الآخرغيهما مكملان لبعضهما البعض .  والفن التشكيلي أو الرسم بكل أشكاله فن عظيم وهو أقدم من الكتابه نفسها وهو أول ما عبربه الانسان عن نفسه وأحاسيسه ومتطلبات حياته وحاجاته اليوميه لأزمنه طويله وهو مانراه على جدران المعابد وآثارنا القديمة سواء فى العراق أو مصر كما أن الرسم فن يتمنى الجميع إتقانه ودخول عالمه وقد اطلعت على الأفكار الغربية و العربية ومن خلالها كانت رؤيتى الفنية الذاتية والشخصية فعندما ازورالجاليريهات والمتاحف برحلاتي في بلدان اوروبا تستوقفني لوحات ربما أقف أمامها ساعة أوساعتين وأنا مازلت استوحي منها القصص والأحداث أوالتاريخ فبعض الصورناطقه وبعضها ملاحم للتاريخ وبعضها أغاني وبعضها لوحه فاللوحه فن لايحتاج لفن اخر يدعمها .
** يصف غاستون باشلار لحظة الخلق بكونها لحظة ميتافيزيقية، كيف تنظر سارة السهيل الى عملية الإبداع وهي تخضع لعمليات القسر النظرية ، وأعني تحديدا البيانات والتنظيرات التي تسبق أو تحايث أنجاز العمل الفني ؟
- عملية الإبداع فى رايى  عملية ولادة قيصرية للعمل الأدبى فهى لحظة فارقة للمبدع الحقيقى ، عملية ولادة العمل الأدبى تتخللها عملية تجميع ومزج بين ثقافة الأديب المبدع وذاته مع عوامل أخرى ومكتسبات يأخذها من عالمه ومجتمعه المحيط  وقراءته ومعارفه المختلفة مع تجاربه التى عاصرها ، وهذه العملية لايمكن تحدث إلا مع الموهبة الحقيقية .
عن نفسى مع كل عمل أدبى قصصى أو شعرى يحدث لى ذلك من خلال تحديد الفكرة والرسالة التى أهدف توصيلها للقارىء وتجميع للعناصرالتى يمكن الإعتماد عليها لإخراج العمل الأدبى بالإستعانة بتجاربى وتجارب الآخرين للتعبيرعا يدور بداخلى من خواطر ، وأصعب لحظة عندى هى البداية فدائما كما يقال مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة  وهى ألأصعب بعدها تسترسل الأفكار والرؤى المختلفة ليكتمل العمل الفنى الأدبى ويظهر فى صورته النهائية فى كتاب أو قصة أو قصيدة .
 **من المعروف عنك اشتغالك بقضايا كثيرة إلى جانب كتابة الشعر والرسم ،مثل الاهتمام بقضايا المرأة و الطفل ، ألا تعتقدين أن انشغال الشاعر بغير الشعر ، لاسيما الفكر والسياسة ، من شأنه أن يؤثر على نتاجه من حيث النوع فضلا عن الكم ؟
- معلومة إهتمامى بقضايا أخرى خلاف للكتابة الشعر والرسم والقصة  صحيحة ، بصفتى إمرأة وإنسانة تعيش وسط مجتمع ثقافى به تيارات مختلفه ومتصارعه أتأثربها و تكون لها إنعكاساتها على شخصيتى وإهتماماتى وما أكتبه ، أجد نفسى مهتمة بقضايا أخرى متعددة مثل قضايا المرأة بصفتى أنثى فيجب أن أهتم بهذا العالم لأنى عضو من أعضائه فتثيرنى قضايا المرأة وحقوقها المغتصبة التى يجب على الجميع الوقوف صف واحد لإستردادها والتى اقرتها الشرائع السماوية المختلفة والقوانين والوضعية ، وسبب فقد المرأة لها ذلك المجتمع الذكورى وأفكاره المغايرة والتى تحارب المرأة وتضعها فى الدرجة الثانية بعد الرجل ، اما إهتمامى بقضايا الطفل فهذا يعود ان عالم ألأطفال هو عالمى الذى أجد نفسى أحاوره من خلال كتاباتى بصفتى كاتبة أطفال ، عند كتابتى القصصية للأطفال أكتب بإحساسهم وأضع نفسى كواحدة منهم .
ولاأعتقد أن انشغالى بغير الشعر والكتابة وبصفة خاصة الفكر والسياسة أن يؤثر على نتاجى من حيث النوع فضلا عن الكم لأن المبدع من خلال متابعته للعالم  والمجتمع تتولد لديه ألأفكار ويخرج إبداعه إنعكاس لكل مايحيط به ولو حدث خلاف ذلك سوف ينفصل عن عالمه ينتج أعمال لاتجد من يهتم بها أو يقرئها ومن هنا وجود فضايا يهتم بها الكاتب تشكل ثقافته وارائه ومعتقداته التى من خلالها يبدع سواءكان  شعر أو كتابة قصصية .
** الكاتبة و الشاعرة سارة السهيل ....كيف تصفين المشهد الأدبي العراقي من زاوية بعيدة ؟ و بماذا تبررين غيابك عن الساحة الأدبية العراقية بالحضور في الفعاليات و التكريمات؟
- المشهد الأدبى بالعراق يوجد به لخبطة كبيرة بسبب  أنه فى السابق وجد قمع فكرى وحرمان من الحرية ، الأدباء عبارة عن لسان للسلطة سواء بإرادتهم  أوقسرا عنهم ، أما أدباء المهجر من العراقيين إستطاعوا أن يعبروا عما بداخلهم بكل حرية . بعد ما حدث بالعراق من أحداث سياسية  أصبحت فوضة وهذ  وضع طبيعى بعد 35 سنة  من الحرمان من الحرية ، ثم حرية بدون قيود فجأة مع وجود  تعدد طائفى  وعقائدى ومذهبى وإتجاهات فكرية وسياسية مختلفة ، مؤكد أن له ردة فعل ، وأعتقد  أنها سيأتى الوقت لأن تهذب وهذا إنعكاس لناس كانت واجهة لأشياء غير مقتنعين بها ، ردة فعل ولكن بمبالغة  وتشدد فى الرأى لأن  أول مرة  يعبرعن رأيه مؤكد يتحول لنوع من التزمت بالرأى.  بعض المثقفين يتعامل مع الثقافة كأنها جزء من السياسة ولايقبل الآخر، نعيش بالعراق فترة مؤقته  لن تكون دائمة أتمنى تنتهى بسرعة من أجل الأمن والسلام ، الإنسان يشعر بأرضه وبلده  يعبرعنه بأكثر ثقافة وعمق من  ذى قبل .
يمكن تغيبت عن العراق فترة وكانت قسريه وهى فترة الطفولة والشباب التى عشتها بالأردن بسبب ألأوضاع السياسية  وماتعرضنا له مع والدى الشيخ الشهيد طالب السهيل عاشق الوطن الذى كان من معارضى النظام السابق جعلنا نعيش بعيدا عن الوطن جسدا لكنه كان يعيش فى قلوبنا وروحنا كنا نرى العراق فى ملامح والدى وكلماته مجالسه التى كانت تضم الصفوة من كبار السياسيين من العراق والوطن العربى عرفت منه معنى كلمة وطن عشقت العراق منه ، لكن لم أزور وطنى إلا بعد إنتهاء ذلك  العهد الذي كان عائقا لوصولي لبلدي وعندما رحل بدأت أتردد فى زيارة العراق بصفة منتظمة فهو وطنى وعشقى وحياتى و دراستي في القاهرة و لندن ايضا  ورغم أنى عشت طفولتى وجزء كبير من شبابى بعيدا عن العراق إلا أن الجميع يستطيع أن يرى فى كل سطر من أسطركتاباتى تعبيرى للوضع الحالى سواء  كانت أعمالى قصصية أوشعرية أو أى نوع من الكتابة ، كتاباتى تعبيرعنى وعن شريحة من المجتمع  العراقى ومعاناتى كمغتربة  ولست الوحيدة المغتربة يوجد حوالى مليونى عراقى تغربوأ بسبب النظام السابق و الظروف الحاليه بعضهم خارج بلده لأسباب سياسية وأمنية  والبعض لأسباب أخرى ، يمكن من خرج لأسباب أخرى معاناته أقل فى التعبيرعن معاناته بالكتابة ، فتواجدوا فى الإمارات والسعودية سوريا ومن هؤلاء محمد مهدى الجواهرى عميد الأدب العراقى قضى عمره بالمهجروقصائد ه عبرت عن هذه الحالة مثل قصيدة (دجلة الخير) يقول فيها:-
حييتُ سفحكِ عن بعدٍ فحَييني 
يا دجلة الخير , يا أمَّ البساتين 
حييتُ سفحَك ظمآناً ألوذ به 
لوذ الحمائِم بين الماءِ والطين 
يا دجلة الخير ِيا نبعاً أفارقه 
على الكراهةِ بين الحِينِ والحينِ 
إني وردتُ عُيون الماءِ صافية 
نَبعاً فنبعاً فما كانت لترْويني 
وأنت ياقارباً تلوي الرياحُ بهِ 
ليَّ النسائِم أطراف الأفانينِ 
ودِدتُ ذاك الشِراعَ الرخص لو كفني 
يُحاكُ منه غداة البيَن يَطويني 
يا دجلة َ الخيرِ: قد هانت مطامحنا 
حتى لأدنى طِماح ِ غيرُ مضمونِ
وقد إنعكس على كتاباتى بديوانى (دمعة على أعتاب بغداد) و(نجمة سهيل ) وقصصى للأطفال مثلا غربة سلمى فى قصة (سلمى والفئران ألربعة ) التى عاشت بالغابة ونعمان وغربته بالكهف الذى عاش فيه بقصة ( نعمان والأرض الطيبة ) وكذلك قصة ( أميرة البحيرة ) والملك الذى حرر البلد من الحاكم الظالم، المنفى تغلب عليه غربة  المكان الذى يعيش به . فلم أغب عن الساحة الأدبية العراقية نهائيالأنى كنت متابعة جيدة وقارئة لكل ما يكتب عنها ومن المهتمنين بأدبائها وحاليا أتواجد فى وطنى بالساحة الأدبية العراقية بحضورمكثف لأعوض مافاتنى من معارف أكثر وأشارك فى كافة الفعاليات الثقافية بالعراق وطنى وعشقى الذى يجرى داخلى مجرى الدم بالعروق فأنا لم أغب عن المشهد خلال الفترة الأخيرة حيث أزورالعراق فى رحلات مكوكية مستمرة ويمكن غيابى عن العراق لايتعدى سوى بضع أسابيع قليلة بالعام وأرحب دائما بكل دعوة لحضور أى نشاط ثقافى للمشاركة والتفاعل معه ، أما التكريم فهذا يسعدنى كثيرا ويكون دافع للتطور والإبداع بصورة أكبر، وقد ذكرت أن غيابى السابق كا ن قسريا وحاليا أحاول أن ألحق كل مافتنى وأنا بعيدة عن فانأ جزء من نسيج هذا الوطن وواحدة من مثقفيه .  
** يرى البعض أن الاعلام العراقي يعيش حالة من الصراع نكاد نقول أنه غير منته...هل أنصفك الاعلام العراقي و قدّم لاسمك ما يستحقه طيلة هذه الفترة من الابداع المتواصل كما حصدته بالخارج؟
- اصاب الاعلاموالعراقي في مرحلة ما بعض الفوضى و خاصة الاعلام الالكتروني و نقول البعض و ليس الكل وهذا  وضع طبيعى في ضل الظروف التي عانى منها العراق الذي انفتح ليس من وقت بعيد على العالم في التاريخ الحديث و من سمات المثقفين قبول  الرأى الآخر بدون تشدد  والتعامل معه فنجد هذا في بعض الوسائل الاعلاميه و لا نجده في البعض الاخر ، فبعضه موجه و غير موضوعي و أصبح يدار وفق الأهواء والمصالح الخاصة للمؤسسه الاعلاميه و توجهاتها و منبر لصراعاتهم  مع بعضهم البعض و تصفية الحسابات  خاصة مع تعدد الجهات الإعلامية والمسئولين عنها وأصحابها لوجود الإعلام الخاص بجانب الإعلام الحكومى الذى يقد يكون موجه فى جزء منه فى ظل تقدم علمى رهيب ، والإنترنت الذى جعل العالم كله قرية صغيرة  لكن نجد بعض الإعلاميين غير محايدين فى مايقدموه من أفكار وما يعرضوه  ، بعض المثقفين يتعامل مع الثقافة كأنها جزء من السياسة ولايقبل الآخر ، لأن البعض وقع بالفخ .
إنصاف الإعلام العراقى لى بعد غربة قسرية طويلة  لم يكن بالصورة التى تمنيتها وإن كنت راضية عما قدم لى من بعض إعلاميين من معاونة ومساعدة ، ولكن الأديب أو المبدع يحتاج دعم أكثر ليبدع واقصد بالدعم هو تهيئة او افساح المجال كي يقدم المثقف خبراته و يساعد الناس ، الإعلام العراقى بدأ يوجه إهتمامه بأبنائه من المبدعين وأنا منهم ولكن بشكل غير كافى ، حيث تناول أعمالى وأنشطتى الثقافية المختلفة سواء بالعراق أو خارجه ولكنى أطمح وأنتظر منه الكثير ليقف معى ومع كل ادباء العراق وخاصة اديباته .
** برأيك ما هو سبب هذه الفجوة الكبيرة بين الأديب العراقي  بصفة خاصة و الاعلام؟
- أعتقد أن سبب الفجوةالكبيرة بين الأديب العراقى بصفة خاصة والإعلام هو الفترة السابقه مما جعل أغلب الأدباء يهجرون العراق ليجدوا مجال أرحب ليتنفسوا نسيم الحرية ، انا حاليا فهناك فجوة بين مجموعه من الادباء مع مجموعه من وسائل الاعلام و اعني بهذا ان كل اديب او مثقف ينتمي لفكر معين ديني او سياسي فيجد وسائل ترحب به ووسائل تعاديه و قلما تجد الاديب المنفتح على كل الافكار و المقبول من معظم الوسائل و اعتقد انني لا اواجه هذه المشكله فانا ليس لدي اي تعصب لفكر سياسي او ديني او مذهبي لاني صادقه بانفتاحي على الاخر و امارس الديمقراطيه الحقيقيه اسمع اراء غيري كما احب ان يسمعوني و لا اعادي من خالفني فكري و اعتقادي و لا اكره احد و لا احد حتى على من ظلمني
** لو طلبت منك أن توجهي رسالة لأحد ما في العراق، لمن وماذا تقولين؟
الكلمة أوجهها لأطفال العراق الذين عانوا مرارة اليتم ،  ورؤيتهم ما تعرض له العراق من دمار، أتمنى أن تعود لهم برائتهم التى أفتقدوها بسب ماعاشه العراق فى الفترة الأخيرة من حروب وإرهاب  ودمار فلم يستمتعوا بطفولتهم مثل باقى أطفال العالم ، وأمنيتى ان يعم السلام ربوع وطنى ليجد الأطفال مايحلمون به من عالم سعيد. وأقول لهم قلبى معكم ودموعى لاتتوقف وأشعرانى واحدة منكم فقد ذقت مرارة اليتم فى الصغر عندما اغتيل والدى فمشاعركم أعرفها جيدا لأنى مثلكم هذا بخلاف مرارة غربة الوطن .
و اوجه رساله لوزير التربيه و التعليم بأن لدي فكره احب ان اطرحها عليه لمصلحة اطفالنا فارجو ان يسمح لي بتقديم هذه الفكره دون مقابل ارجوه الا مصلحة اطفالنا و رضا الله
** هل هناك مشاريع فنية و معارض تنوين حضورها أو تنظيمها ؟و ماذا عن إصدارك الشعري الجديد متى سيرى النور ان شاء الله؟
 .- يوجد العديد من المشاريع والأفكارلأعمال جديدة بعد صدور أحدث قصصى للأطفال " اميرة البحيرة " ضمن إصدارات السلسلة الخضراء لدار المعارف بمصر وكان يتم عمل فيلم كرتون من قصة (أميرة البحيرة ) والجهة الإنتاجية بالعراق لكن للظروف والأحوال هناك والتكلفة المادية توقف المشروع وبإنتظار منتج آخر يكمل العمل ويكون حابب الطفل. وأستعد لإصدار قاموس المهن للأطفال وهو كتاب تعليمى باللغة الإنجليزية عن المهن المختلفة ويوجد رواية أستعد لطبعها وهى فى المرحلة الأخيرة، هذا بخلاف وجود عروض بعض الشركات لتحويل قصة "نعمان والأرض الطيبة" لعمل مسرحى وهى مازال تحت الدراسة  بعد مسرحيتى الأولى "سلمى والفئران الأربعة" للنجمة دلال عبد العزيز
وسأشارك فى مجموعة من الندوات واللقاءات الثقافية خلال الأيام القدمة بالأردن والقاهرة ، بالإضافة لقيامى برعاية بعض الحفلات المنتظمة للأيتام .اما الشعر جهزلديوانى الجديد وهولم يكتمل بعد فى صورته النهائية للطبع وسيضم مجموعة من القضائد الوطنية والإنسانية ولتى تعبر عما يجيش فى وجدانى من مشاعرالعروبة والوطنية واتمنى أن يصدر أو اخر2013 .
**كلمة أخيرة تختتمين بهامعنا هذا اللقاء لقراء جريدة الحقيقة العراقية ؟
 أشكرهم وأرجوا أنى لم أكن ضيفة ثقيلة عليكم وأكون عند حسن ظنكم وأن أصل لقلوبكم لأنى أحمل فى داخلى كمية من الحب للقراء الأعزاء وأشكر الجريدة التى أتاحت لى فرصة هذا اللقاء الممتع والأسئلة الجميلة .