الاثنين، 21 مارس 2016

حوار الشاعرة و الكاتبه العربيه سارة طالب السهيل مع الصحفيه سجا العبدلي

حوار الشاعرة و الكاتبه العربيه سارة طالب السهيل مع 

الصحفيه سجا العبدلي




ديوانك الأول ( صهيل كحيلة ) كتبته حينما كنت على مقاعد الدراسة وغلب عليه اللهجة الخليجية البدوية لماذا ؟ -- كان اول ديوان شعري قدمته فعلا وكنت مازلت بالمدرسه وكان بالعربية العامية أوالبدوية ، وغلب عليه اللهجة الخليجية فعلا. وصهيل كحيلة أقرب ديوان لقلبى لأنه كان أول واحد فله معزة خاصة ، وكلمة صهيل صوت الفرس و كحيله هي الفرس العربيه الأصيله ، لأنني وكما ذكرت كثيرا ان شعري كان دائما يعبرعن الأصالة والحنين للوطن والإعتزاز بالقبيلة والعشيرة برغم وجودي في مجتمعات عدة مختلطه ، لكن العروبة والبداوة متأصلة في جذوري حتي لو بدا مظهري غير ذلك . ولأننى عشت ظروف سياسية قاسية أجبرتنى على التمسك اكثر بالقيم ، والموروثات ، والعادات ، والتقاليد الحميده التي تضيف كثيرا لأي شخص مهما اكتسب من العلم ، والثقافه ، والحضاره ، ومهما مارس الحياة المدنيه بتفاصيلها اليوميه ؛ وفتح لنفسه آفاق واسعه وممتده خارج حدود الوطن أوالوطن العربي ككل إلا أن الجذور هي الاساس لهذا أحب كثيرا التعرف على كل جزء وكل بلد وكل ركن من اركان الوطن العربي الواحد الذي آؤمن انا شخصيا بوحدته كوطن واحد والتعرف ليس فقط بالامور السطحيه وإنما بالغوص بالتفاصيل والأمور الاجتماعيه والتراث واللهجات ومن هذا الباب جربت الكتابه باللهجات العراقيه ، والبدويه ، إضافة للخليجيه وأيضا انا ممن يؤمنون بأن لا الحدود و لا اختلاف اللهجات يفرق بين أبناء العروبه كما أنني اؤمن بان الدين ايضا لايفرق بيننا فالانتماء كلمه أوسع من ان يضيقها أي عصبيه و أوسع من ان يحدها لهجه وأعمق من ان يؤثر عليها ازمات بوقت محدد أوخلافات وقتيه مرت ، فالتاريخ زمنه أطول بكثيرمن أزمة مرت بين بلد وآخر لمدة محدوده فهذا لن يغيربالتاريخ أواصر النسب والمصاهره والمحبه وتبادل الأفراح والأحزان والخبرات السياسيه والاجتماعيه كما ان بيننا قوميات غير عربيه عاشت معنا وحاربت معنا ضد العدو وعاشت معنا الظروف كافة ، وفرحنا معا بالأمطار ، والشمس المشرقه فهذه المشاركه هي المواطنه والانتماء ، أعبر عن فكري الحربقصائدي ، وأعبر عن معتقداتي ، وأشير لمخاوفي وتوقعاتي إستخدم القصيده للاشارات والايماءات واحيانا المباشره والمصارحه اتقلب بالقصيده حيث المتاح و المباح والممنوع واتنقل بين المعقول والا معقول وأغرس زرعا باراضي الحب وبساتين الانسانيه. كما انني تاثرت كثيرا بوالدي و اخذت منه الكثير رغم حرماني منه بسن صغيره جدا الا ان الدروس كانت مكثفه و الحب الذي أعطاني اياه مركز لدرجة انه سيصطحبني طول العمر. طبيعة الحياة السياسية التى عاشها أبى كمناضل سياسى كل هذا إنعكس على بداياتى الشعرية بشكل أو بآخر لاشعوريا . وقد يكون هذا سبب أنه غلب على ديوانى الأول "صهيل كحيلة" اللهجات العربيه المتعدده، بالإضافة لتأثرى بالشعراء القدامة أمثال أبو فراس الحمدانى والمتنبى وحديثا الأمير خالد الفيصل والبياتى والجواهرى وأحمد شوقى وبيرم التونسى ونزار القبانى و بدربن عبدالمحسن وغيرهم . ** مالذى أثرى تجربتك فى كتابة الشعر ؟ -- بداية أي مبدع تنطلق في تقديري من المحيط الذي نشأ وترعرع فيه ، وبالنسبة لي فقد نشأت في أسرة تشتغل بالسياسة وتحتضن الفكر وتنتصر لقيمة الثقافة في تشكيل الوعي ، ففي مكتبتنا تعرفت علي عالم الكتاب الذي اتخذته صديقا ورفيق درب ، تعرفت علي الأدب الجاهلي ومس قلبي رغم أنني كنت طفلة صغيرة ولم يكن عقلي يدرك المعاني ، وفي بيت أبي كان هناك صالونا أدبيا يفد اليه الساسة والمثقفون ، وعن طريقه عرفت معني النضال ضد المستعمر وتيقنت بحقوق الشعب الفلسطيني ومآسي الشعب العراقي الذي مرت عليه أهوال كثيرة من حرب إيران الى الحصار الى المعاناة الداخليه من الديكتاتوريه والقمع وكتم الاصوات والحريات الى الابادة والقتل والتهميش ثم الاحتلال ومابعده من معاناة . وكانت أولي قصائدي عن نضال الشعب الفلسطيني التي أخذتني لاحقا للاهتمام بالشعر الحديث ، وفي خضم ذلك انفتحت علي التراث العراقي وعمقت إحساسي بالوطن الذي لم أعشه بحينها بسبب ظروف والدي السياسيه ونضاله وأسرتي حيث كان والدى شيخ وزعيم وطنى وقائد سياسى ورائد إجتماعى وفكرى . هذه هي المؤثرات التي شكلت وجداني في مجال الأدب والشعر بصفة خاصة . إضافة لتشجيع والدتي التي اخذت بيدي وساعدتني وزرعت بي الطموح وحب العلم والقراءة وحفزتني دائما لأكون افضل . كثرة قراءاتي وترحالي كثروة و هديه حلت على كتاباتي استفدت منها كثيرا و أثروا تجربتي و اعطوني حبر اكتب به . ** ماذا عن حادث إغتيال والدك كيف أثرذلك فى سارة الإبنة والكاتبة والشاعرة ؟ -- والدى الشيخ طالب السهيل الانسان الطيب الكريم المضياف الرجل الشهم الذي فتح بيته لكل العراقين بل لكل العرب ولأكون اكثر دقه لكل الناس لايفرق بين أصل أو دين أو قوميه أو عرق ، في زمن قاس ابي الشيخ طالب السهيل الوطني المناضل النظيف الذي كان زاهدا بالدنيا متطلعا للآخرة ، قدوتى ومثلى الأعلى فى الحياة الشيخ طالب السهيل ورفاقه وأمثاله ممن قالوا كلمات الحق و كلمات حره بزمن الشتاء العربي العاصف ببرقه ورعده ليس بزمن الربيع العربي الذي يستطيع اي كان ان يرفع صوته ويحتج . إغتياله ترك رسالة ذات مغزى وهى الفداء والتضحية بالنفس والروح هى أهم قيمة فى الإنسان عندما يطهر نفسه من مطامع الدنيا ويسمو بها ويوظفها فى خدمة الآخرين ولا ينتظر الجزاء من بشر مثله لكن يحتسبه عند الله ، والدى هو الفارس الذى إمتطى حصانه إلى السماء ولكنه لم يرحل وحيث أنى رأيته بالمنام يرتدى الأبيض والعمامة وكأنه شاب يشع وجهه نورا وجمالا وقد سألته لماذا تركتنى وحيده ياأبى أنا حزينه وخائفه فهذه الدنيا كالغابه فهل يترك الوحوش الغزلان فأجابنى ( ولاتحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) فإستيقظت من النوم أبكى حزنا وفرحا كان هذا الحلم قريبا. ومن المؤكد أن حياة والدى السياسية وحادث إغتياله كان لها أثر كبير على وخاصة أن والدى مناضل ووطنى من نوعية فريدة وخاصة جدا ، عندما أغتيل كنت فى سن صغيرة ولكنى كنت مدركة إلى حد ما وشعرت وقتها أنى فقدت شىء كبير يربطنى بالعالم فأبى شيخ بنى تميم أبى الشهيد طالب السهيل ، وهو ما إنعكس على كتاباتى الشعرية بل على حياتى الخاصة أيضا وشعورى باليتيم لكونى يتمت بحرمانى من أبى وأنا فى سن صغيرة أجد سعادتى وسط الأطفال وخاصة من ألأيتام . فلايمر شهر تقريبا سوى أكون فى زيارة لإحدى الجمعيات التى تقوم برعاية الأيتام ولى أصدقاء من ألأيتام فى مصر ولبنان والأردن وبلاد كثيرة . ** حدثينا عن قصيدة أبى ؟ -- يوجد بعض الجوانب التي تضع هذه القصيدة في سياقها الصحيح . فهي في الموضوع العزيز علي كل فتاة : في أبي ، والمؤلم بلا حدود لكل فتاة : في رثائه ، الذي يتجدد بغير انتهاء ... من استشهاده (علي يد النظام العراقي السابق). هذا الأب : طالب السهيل ، المنتمي إلي جذور عربية تميمية ...لا يزال ، ويبقي حاضرا في قلبي ، ماثلا أمام ناظري .. ولست أبالغ إذا قلت إنني إلي اليوم وغدا لا أزال التجئ إليه ، أبحث عن الحماية ، وألتمس المشورة . لقد تصادف أن قرأت في ديوان سقط الزند لأبي العلاء المعري قصيدة له يداعب بها صديقا شاعرا علويا ، فالقصيدة ليست من قصائد الرثاء ، ولكنها تبدأ ببيت وجدته يحرك شجني ويغمر نفسي بأجواء الفقد والألم . لقد اكتفيت من قصيدة أبي العلاء بالشطر الأول من مطلعها الذي يقول فيه مخاطبا رفيقيه علي طريقة الشاعر القديم : عللاني فإن بيض الأماني فنيت والظلام ليس بفاني لقد أخذت الشطر الأول فقط من قصيدة أبي العلاء ، وقد كان هذا الشطر قادرا علي أن يتفاعل مع انفعالاتي ويمدني بهذه القصيدة . ومن المهم أن أشير أيضا أن شطرا واحدا في ثنايا القصيدة قد أخذته من شعر عمر بن ربيعة – الشاعر الغزلي ، الأموي المشهور ، وهو قوله : وسهيل إذا استقل يماني وقد أغراني بهذا الاقتباس ، وحسنه لي ، أن جدي اسمه سهيل . واسم عائلتي السهيل .. والقصيدة أقول فيها : عللاني فإن بيض الأماني جللتها موجع الأحزان جمد الدمع في عيوني لما غاب عن أفقنا ضياء الأماني ما تناسيت حين أهلي جميع ما أبهنا بسطوة الطغيان يا عراق الخلود عشت عظيما وأحاطتك راحة الرحمان وااااأبي يضيء طريقي وملاذي من وقده النيران كنت نجما يجوب في أفق سعد وسهيل إذا استقل يماني إنما كنت فارسا يعربيا معلما معلم الفرسان قد فديت العراق بالمهجة الحري وبالعمر المليء بالعنفوان إيه ياشيخنا الجليل ترفق بقلوب مشتاقة للحنان كنت في ليلنا الطويل هلالا كنت شمسا في يومنا الحيران أيها السائلي عن الوجد أقصر لوعة الفقد والهوى والأمان ملء عيني وملء قلبي وروحي وسري خاطري وفي وجداني ******* ذاك قولي عن طالب مطلوب فيض إنعامه كما الغدران لا رعي الله قاتليك وباء وا بجحيم ولعنة وهوان يا أديم العراق رفقا بقلبي قد حرمنا من زينة الشجعان راجح الحلم كالجبال رزين رائع القول واهب للمعاني قد رعيت العهود صدقا وعدلا وصدقت الوداد في الكتمان يا ملاك السماء هفهف جناحيك علي قبره عظيم الشأن نم قريرا في جنة الخلد واهنأ في سلام وراحة وأمان حفظ الله للعراق سهيلا وتميما مرفوعة البنيان ** تهتمين كثيرا بالأطفال وبالكتابة لهم وتحديدا الأيتام منهم ولماذا؟ -- عالمنا ملىء بأشكال عديدة من الفساد والنفاق التى تدنس النفس الإنسانية وتخرجها من فطرتها التى فطرها الله عليها ، ومايتمتع به الأطفال من طهر ونقاء يسرق قلبى منى إليهم ليذهب إليهم ويعيش معهم كواحد منهم يتطهر دائما بمعانى الإخلاص والصدق والحق . وقد تعلمت منهم الكثير والكثيرمما تعجز الكلمات عن وصفه ويكفى أنى عرفت مع الأطفال أن العالم فضاء واسع لايعرف نهاية تنطلق فيه الأحلام والطموحات تبحث عن سبيل وتتخطى الصعاب دون أن تعرف معنى المستحيل فالأمل المتجدد فى نفوس الأطفال حفزنى على حب الحياة كما أن مايتمتع به الأطفال من نعمة الدهشة سرعان ماتنتقل إلى لتغمرنى بالسعادة . فالإنسان إذا فقد معنى الدهشة فقد معنى وجوده . عالم الطفولة عالم خاص جدا شديد السحر لأنه لايعرف المستحيل ، هذه المعاني أعيشها وأنا أكتب قصصي للأطفال ، فأنا أكاد أعيش سنهم لحظة الكتابة إليهم وأتقمص شخصياتهم وأفكربطريقتهم ، لكني وسط ذلك كله لاأنسي الرسالة الهادفة من وراء الكتابة بغرس قيم العدل والحرية والمساواة والتعاطف والرحمة. هذا مطلوب من المثقف ، فتبلغ سعادته الذروة عندما يتكاتف إنسانيا مع كل فئات بني الإنسان وان يرسم ابتسامة علي وجه طفل يتيم وهذه هي قناعاتي ، خاصة وأنني بالأساس أستمد طاقتي الروحية والإبداعية من حب الأطفال . أشعر بأن بداخلي طفلة كبيرة وهذا يدفعني دفعا للكتابة للأطفال ، فأنا أكتب لهم ولي في وقت واحد . يمكن لم أصبح أم فى الحقيقة بعد فان شاء الله يوما ما سيصبح عندي اطفال ولكنى مارستها مع أولاد أخواتى وأبناء أقاربى وألأطفال الأيتام الذين أزورهم من وقت لآخر وهو إحساس لا يختلف عن كاتبة الأطفال وان كان الفارق هوالخبرة والابداع ولكن انا اكتب بقلب طفل وقلم موهوب و عقل ام . الطفولة هي قدرة الله وانا كلما ارى طفلا أسبح الله و احمده على كمال وجمال صنعه الذي يظهر بتكوين الطفل السيكولوجي والفيسيولوجي الطفوله هي الحب وأجمل مرحلة في حياة الانسان لانها البراءه بمعنى الكلمه بعيدا عن حياة الكبار التي شوهت بالشوائب والكره والحقد وحب الدنيا اللامحدود ، فالطفوله هي النقاء والعذوبه والصفاء والجمال ، الطفولة بالنسبة لي هي إكسير الحياة الذي يجدد طاقتي الإنسانية لتعميق كل المعاني والقيم النبيلة ، كما يجدد طاقتي الفكرية لأنه يخلق الحلم بداخلي ، فالإنسان عندما يفقد القدرة علي الحلم يذبل ويموت كالوردة عندما تتعطش لري الماء ولاتجده ، وهكذا فإن سحرالطفولة الآخاذ يسرقني من عالمنا البشري المغرق في المادية ، ويرتحل بي مع رحلات سندباد ، وكل أخيلة الأطفال وأحلامهم فأجدني جزء من عالمهم أتفاعل معهم وأعبر عنهم . ** تفكرين فى تحويل بعض رواياتك إلى أعمال سينمائية على ماذا وقع الإختيار ؟ -- أنا جاهزة لكن أين المنتجين فهؤلاء المنتجين مركزين على بعض الكتاب ثلاثة أو أربعة اسماء فقط وهذايعني انه لا يوجد فكر جديد ، فالشباب لابد أن يعبر عن نفسه ، وكأنه لايوجد دم جديد فى الكتابة لماذا الإصرار على أشخاص معينة ، لابد بجانب الكاتب الكبير الذى نتعلم منه أن نطرح أفكار الشباب . وصحيح أن بعض المنتجين طلبوا منى سيناريوهات لكنى وجدت الشكل لن يكون صحيحا لذلك أنتظرالمنتج المناسب لأتعاون معه سواء فى عمل فنى للكبار أو للأطفال ، حاليا أكتب سيناريو لفيلم لم أنتهى منه بعد وإن شاء الله يوجد مسرحية للأطفال وفيلم كرتون تحت التجهيز . ولدى قصه بعنوان اميرة البحيرة تصلح لعمل فني كبير حيث يوجد بعض النماذج من القصص التى تحدثت فيها عن معاناة الفقراء والطبقات الكادحة فى مجتمعاتنا وماتعانيه مثل قصة حب صينية –سور الصين الحزين التى تحكى عن عمل الفقراء فى السخرة لبناء سور الصين الحزين وهى عمل ادبى مستوحاة من التراث الصينى ولكن إستقر رأيى أخيرا على قصة (نعمان والأرض الطيبة ) التى أفكر بشكل جدى فى تحويلها لعمل سينمائى ومرشح لبطولته النجم يحيى الفخرانى . ونفس قصة (نعمان والأرض الطيبة ) أستعد لتحويلها لعمل مسرحى أجهز لها من فترة لتظهر بشكل سليم لأن العمل يحتاج لعوامل إبهار كثيرة لأنها ليس مسرحية عادية ولقد وجدت المسرح الذى ينفذ عليه العمل المسرحى والمخرج المناسب والممثلين وحاليا بخطوات التنفيذ وعندما تكتمل الصورة سأعلن عن العمل فورا وهى تعتبر ثانى عمل مسرحى بعد مسرحيتى الأولى (سلمى والفئران الأربعة ) الذى قامت ببطولتها النجمة دلال عبدالعزيز. وكان يتم عمل فيلم كرتون وهو (أميرة البحيرة ) والجهة الإنتاجية بالعراق لكن للظروف والأحوال هناك والتكلفة المادية توقف المشروع وبإنتظار منتج آخر يكمل العمل ويكون حابب الطفل . ** شقيقتك عضوة فى البرلمان العراقى .. ألم تفكري فى دلوج عالم السياسة أسوة بها ؟ -- شقيقتى الشيخة صفية السهيل عضوة البرلمان و هذا اقل شىء تستحقه نسبة لخبرتها و حنكتها وعطائها وقد تمرست على السياسه منذ ًصغرها وكانت تحضر كثيرا مع والدى الإجتماعات واللقاءات السياسية التى كان يقوم بها لكونه مناضل عراقى وزعيم وطني هو ورفاقه ومعارض للنظام السابق وشيخ بداره المفتوحه لكل السياسين الذين كانوا يجتمعون في منزلنا ليتفقوا على ما كانوا مختلفين عليه بحضور والدي وتشجيعه للوطنيين والشرفاء منهم فالشيخه صفيه أخذت منه الكثير فى هذا المجال وشربت السياسة منه وتعلمت اللعبة السياسة على أصولها لكن أنا عندما أغتيل وأستشهد والدى الشيخ طالب السهيل كنت فى سن صغير لاأدرك بشكل الأمورالسياسية ولكن هذا لم يمنعنى من أخذ جزء كبير من والدى ومن شخصيته وحبه للوطن العراق فوالدى هوقدوتى ومثلى الأعلى فى كافة المجالات وليس السياسة فقط ؛ أخذت منه التواضع وحب الناس وخدمة المجتمع بما استطيع فعله وعلى قدر قدرتي ، وما تصل له يدي وأخذت منه العطف على كل مظلوم ، ومحتاج ، وفقير ، أو فاقد أبويه ، أو كبير السن ، أخذت منه الجوانب الثقافيه و الاجتماعيه و الانسانيه . اما السياسه فلا اعتقد انها تليق بي ابدا كون معتركاتها قاسيه وحروبها ظالمه فكل سياسي وكل حزب وكل طائفه وكل كتله تريد ابراز نفسها ونسف الآخرين ولكن ليس بالطرق المشروعه فالأساليب المتخذه الآن أساليب مافيات وليس سياسين محترمين وطبعا انا لا اعمم اكيد يوجد ناس محترمه ونظيفه ، لهذا انا ابتعد عن هذه الأجواء التي لا أجيد لغة فهمها ولاالرد بالمثل فأنا تربيت تربيه سليمه ونظيفه بمدارس الراهبات فكيف لي أن أحاكي بعض الأشخاص العبثيين والمخربين مما يحتاج منى وقت استوعبهم بعد الصدمه فكيف بالتعامل ، ولكن طبعا هناك ناس وطنيه وتحب بلدها وان خليت بليت على مايقول المثل الشعبي . بالإضافة أن عملى فى المجال الثقافى لاينفصل عن العمل السياسي فكلاهما يستفيد من الآخر ، وان كان العمل الثقافي أوسع وأشمل في مفهومه وميدانه ومجالاته من العمل السياسي فى رأيى الشخصى ، وقد لا أمارس العمل السياسي المتخصص لأنه لايستهويني من ناحية ، ومن ناحية أخري فان السياسة هي فن الممكن ، أما العمل الثقافي والإبداعي الذي يقوم بشكل كبيرعلي الخيال والتجريد للمعاني والقيم الكبرى فلا حدود ولا سقف له ، فلا سقف للحرية وللمثل العليا في دنيا الأدب والثقافة . ** من وحى إهتمامك وإنتاجك ألأدبى للأطفال هل أنتى راضية عن مايعرض للطفل فى التلفاز ؟ بالطبع انا غير راضيه تماما عن ما يعرض للطفل في التلفاز من عدة نواحي اولها ان ما يعرض للاطفال بات الاطفال بعيدين عنه ولجألوا لافلام ومسلسلات وبرامج الكبار لان لم يجدوا بالبرامج المخصصه لهم ما ينسجم مع الطفل المعاصر، فطفل اليوم ليس كطفل الامس فقد الكثير من مقومات الطفوله وأصبح شبه رجل صغير اوإمرأه صغيره ؛ ولكي نحقق المعادله الصعبه وننقذ اطفالنا من انغدام البراءه ودفن الطفوله والغاء اهم مرحله من مراحل العمر التي لو الغيت من حياة اي انسان لأصابت نفسيته بشرخ كبير وعلة واضحه من الصعب علاجها لاحقا لهذا من المهم جدا ابقاء الاطفال بطفولتهم الى أن تنتهي المرحله العمريه للانتقال للمراهقه ثم الشباب لايجوز ابدا القفز عن هذه المرحله و بالتالي يجب تعاون الكتاب والمخرجين والمنتجين و مصممين الكارتون والبرامج و لافلام الخاصه بالاطفال وتوعية المسؤولين لأهمية هذا الامر لنقوم بانقاذ الطفوله البريئه ويتم ذلك عن طريق خطفهم واستعادتهم ببرامج تليق باعمارهم بعيدا عن المسلسلات المدبلجه بقصص الغرام الغيرمحترمه أومتابعتهم لقصص العنف والاجرام التي تخلق منهم اشخاص عدائين وتؤثر على شعورهم بالامان وتزرع الخوف والصراع بنفوسهم . كما انه يجب انتاج برامج للاطفال هادفه لا تفتقر لعنصر التسليه والاثاره وذلك لجذب الطفل الي الوسيله ليأخذ المضمون الهادف برضا وسعاده . كما ان الكارتونات التي تعرض على كل الفضائيات تقريبا معظمها مترجم و مدبلج من لغات أخرى فمتى نستمتع بأعمال من مجتمعنا من كتابنا تحاكي أطفالنا بمايهمهم وتعالج قضاياهم ، فبهذه البرامج يتعرض لعملية تغريب تام اذا لم يصحبها التنويع بمعنى أنه لا باس من المترجم اذا كان هناك زاخر ووافر من الاعمال المحليه بأفلام الكرتون والقصص . أكرر وأعلنها أنى لست ضد الترجمة لكن ضد الأخد من الفكر الغربى دون تمييز أوانتقاء فهناك بعض الاعمال التي يعترض عليها خبراء وتربوين في الغرب في اوروبا وأمريكا و نقوم نحن بعرضها للاسف ، فالثقافة ليس لها حدود هذا موقفى ، ولكن تبقي القضية التي نجح المبدعون والمثقفون العرب القدامى في تحقق معادلتها وهي كيف أستفيد من ثقافة الآخر وأضيف اليها من ثقافتي لتخرج بضاعة ثقافية أو فنية بنكهة ومذاق عربي جديد ومبتكر . كما ان لاباس بأخذ الاعمال الجيده من الغرب وترجمتها ودبلجتها لان بعضها يضيف رقي وجماليات لعين الطفل وأذنه ويفتحه علي العالم ويوسع مداركه ويجعله طفل واسع الافق ويعرف كل شيء ليس فقط محيطه لكن تبقى المعادله بالكم والكيف يعني نعادل بانتقاء الاعمال وايضا بان لاتكون اكبر عددا من مايعرض من انتاحنا نحن . فبعض البرامج المدبلجة لاتعالج أى شىء فينا و ليس بها اي افاده وغير صالحه للعرض من نواح عديده ، والحقيقة أن قصصنا العربية وتراثنا الذي يحكيه الأجداد يتميز بالروعة والإمتاع بجانب انه يحوى قيما معنوية وأخلاقية وتقويم سلوك وذكاء وتقوية الذاكرة وتعزيز فكر ونظرة مستقبلية بفكر واسع برؤية كبيرة لماذا لا يتم إستغلاله بتقديم أعمال فنية للطفل العربى بدلا من الإستيراد من الخارج . أنا احب أعمال ديزني أفلامه رائعه خاصة انه اخذ من الادب الفرنسي والهندي والعربي وأخذ من الأدب العالمي ونفذ الاعمال بطريقه تجذب الكبار قبل الصغار اتمنى ان يكون لدينا مثل هذه الاعمال يوما ما ، فلدينا قصصا عربية مشوقة تجمع بين الخيال والواقع معا ، فقد يحتاج الطفل للخيال للهروب من الواقع أحيانا وقد يحتاج العكس من ذلك ، ومن هنا تأتي أهمية مايقدم للطفل فى التلفاز ووجوب الإهتمام بالمضمون الذى يقدم له . في تقديري أن الكتاب العرب المعاصرين والمنتجين وعددهم قليل وإنجازهم أقل وما يقدموه للطفل لايتناسب مع الطفل وإحتياجاته ، وإنى أحذر من إهمال المنتج العربى للطفل وإستسهال ما يقدم له لأنه ينشىء الطفل لدينا تنشئة ليس لها علاقة بالواقع . ** ماذا عن تأثير الربيع العربى فى أدب الطفل ؟ -- ثورات الربيع العربى من الثورة المصرية والتونسية والليبية واليمنية وحاليا السورية وقد سبقتهم جميعا العراقيه تلك الثورات كان لها تأثير كبيرعلى المبدعين والأدباء سواء بالوطن العربي والعالم أجمع ولكن هذا التأثير يكون كبيرا فى أدب الأطفال بوجه خاص فهم النشىء الذين يوجه لهم الرسالة التى أرادت ثوراتنا أن تحققها لهذه الأجيال لبناء مستقبل أفضل لهم . فيجب على المرء ليصبح شاعرا أو أديبا فى أى بلد عربى أن يتسم بالصدق وليكون صادقا يجب عليه أن يكون حرا وليكون حرا يجب عليه أن يكون حيا ومن هنا أستطيع أن أؤكد أن ثورات الربيع العربى هي التي أعطت الحياة والحرية التى لايستطيع أن يعيش شاعرا أو أديبا بدونها لأن هذه الثورات جاءت لتقضى على الديكتاتورية وأساليب القمع السياسى والضغوط التى كانت تمارس على المبدعين وتكمم أفواههم لذلك كان من السهل على طغاة من الحكام أن يجدوا من الشعراء والأدباء من يقوموا بالمدح لهم وهو ما إنعكس على مايقدمه هؤلاء الأدباء من خلال أعمالهم الأدبية للأطفال فلجأ بعضهم للكتابة عن الأساطيرهروبا من الواقع والمعاناة التى يعيشونها ولم يكن الأدب إنعكاسا حقيقيا للواقع وإنما كان صورة من وحى خيال المبدع ولم يستطع معظم المبدعين أن يقدموا الصورة الحقيقية للواقع خوفا من بطش الحكام وكبار المسئولين فلم يستطع أحد أن ينتقد حاكم أو مسئول من خلال عمل أدبى للأطفال الا قلة قليله هاجرت لتكتب من خارج الاوطان وبالتالي يصعب وصول انتاجها الفكري للوطن . فكان الملجأ والملاذ هو الأسطورة والحديث عن أزمنه مختلفة ماضية وأشخاص مخالفين للواقع وهوتعبيرعن الحالة السياسية التى يعيش بداخلها المبدع من رقابة وقيود وهذا ليس مرتبط بالمبدع العربي فقط بل موجود بالأدب العالمى ولكني أؤكد أن هناك عدد ليس بالقليل من أدبائنا حاولوا أن يقدموا الواقع فى أعمالهم الأدبية الموجهة للأطفال وتحملوا الكثيرمن الظلم والإضطهاد وكانت أعمالهم عبارة عن نقد لما هو كائن وأمنيات بما يجب أن يكون عليه الواقع وإن كنت أرى أن هذه الصورة المقدمة من هؤلاء تعتبر نسخ للواقع أو صورة لما يجب أن يكون عليه الأديب بأن يكون صادقا مع نفسه فيما يقدمه وخاصة للأطفال لأن الأدب يعتبر وسيلة التعليم الوحيدة والأولى قبل المدرسة للطفل ؛ فمنه يتعلم ويتعرف على مايحيط به حتى يكون له دورا فى بناء مجتمعه . إن التأثير المرجو من أدب الطفل أن يعلم الطفل ما يحتاج من متطلبات مثل التعددية وقبول الآخر، وأن الطفل يحتاج استيعاب الكثير من المعلومات قبل أن تم تكليفه بالأوامر . وهناك نماذج من أعمالى تعبر عن ذلك مثل "اللؤلؤ والأرض" وهي قصة عن الشعب الفلسطيني، "نعمان والأرض الطيبة" وتتحدث عن فكر تنموي وتربية سياسية للأطفال ومعارضة قوى الشرحتى يرفض الطفل الظلم منذ صغره ويتمكن من قول لا على أي شيء لا يقتنع به. إنه من الأهمية بمكان أن يتضمن كتاب الطفل الفكر والخطط للمرحلة الحالية والمستقبلية ، كما لا يقل أهمية دمج الثورة مع الكتابة للأطفال كدور من التوعية ليمكنه من اختيار مسار ثوري بطريقة فكرية حضارية راقية. ** ماهى آخر أعمالك الأدبية ؟ روايه للكبار هذه المره اتمنى ان يتم طبعها لتكون متاحه للقراء باقرب فرصه والكثيرمن المشاريع ببالي تحتاج لجهات انتاج تكون مستعده للعطاء من اجل الاطفال وأيضا مشاريع أدبيه للكبار اتمنى تنفيذها بالوقت المناسب و قد تحدثت عنها بإحدي مقالاتي التي انشرها بالكثير من المواقع الالكترونيه والصحف وانتظرتحقيقها تدريجيا بما يتوافق مع الظروف .

حوار مع الاعلامي الاستاذ محمد الشمري لصحيفة الغد العراقيه

حوار مع الاعلامي الاستاذ محمد الشمري لصحيفة الغد العراقيه



حوار مع الصحفيه المتميزه شهد الخزرجي لجريدة المحافظه

حوار مع الصحفيه المتميزه شهد الخزرجي لجريدة المحافظه


حوار مع الاديبة العراقية سارة السهيل بقلم عبد الكريم ابراهيم

حوار مع الاديبة العراقية سارة السهيل
 بقلم عبد الكريم ابراهيم


*إختيار الفصحى والعامية غيرمرتبط بنضج التجربة بل يكون النضج من خلال التجارب التى يمر بها الكاتب
*سحرالطفولة الآخاذ يسرقني من عالمنا البشري المغرق في المادية
سندرلا عراقية تحلم دائما بعالم الطفولة والابحار فيه ، تحاول بكتاباتها ان تزرع على شفاه الاطفال البسمات دون ان نتظر الى الانتماء واللون والعرق ، لها غاية ٌ العيش في مرحلة قد تجازوتها ولكنه الحب الذي يفرض ارداته فيشدها من جدائلها كي تنسال دافئة في مياه نهري دجلة والفرات ، قريبة من الوطن ، بعيدة عن السياسة رغم النشأة والوراثة ،هي لانتظر ان يعيد اليها الامير حذاءها بعد الثانية عشرة ، لان امراءها الاطفال الذين تريد ان تلغي معهم حدود الزمان والمكان ، انها الادبية العراقية سارة طالب السهيل .

* التحول من اللهجة العامية إلى الفصحى هل يعنى نضج التجربة أم من أجل مخاطبة جمهور اكثر من السابق ؟
- بداية لم يحدث تحول من العامية للفصحى بدأت ديوانى الأول (صهيل كحيلة) وكان بالعربية العامية أوالبدوية التي تمتد للقبليه بعدة لهجات وصدر هذا الديوان وهو نتاج كتاباتي وانا طالبة فى المدرسة ، بعد ذلك كان ديوانى الثانى ( نجمة سهيل ) بالفصحى لم يتأخر عن الديوان الاول فلم يكن هناك فارق زمني كبير. اما النضج لم يكن بالقالب الفني للقصيدة بقدر ما كان نضج بالمواضيع والاهتمامات وفقا للمرحلة العمرية التي لها تأثيرمباشرعلى ما يصدر من نتاجات أدبية لأي كاتب أو شاعر أو مبدع فالمراحل العمرية والدراسية تصقل الشخصية وتثري الخبرات وتعطي جرأة لتقديم مواضيع أكثر وأعمق فأنا ايام المدرسة كنت خجولة ومازلت لكني أكثر جرأة بمواجهة الجمهور، فقد كنت أخاف أعرض نتاجي على زميلاتي بالمدرسة لأن معظمهن لم يكن مهتمات بالأدب ، أما ديوانى الأخير (دمعة على أعتاب بغداد) جمع بين الفصحى والعامية وإن كان غلبت عليه الفصحى ولكنه ليس أفضل دواويني ولا أنضجها فالقادم دائما أفضل ومن لايتطورمعناها لم يقرأ ، لم يتعلم ، لم يسافر ، لم يخالط ، لم يُكّون خميرة . إختيار الفصحى والعامية غيرمرتبط بنضج التجربة بل يكون النضج من خلال التجارب التى يمر بها الكاتب والتى تنعكس على كتاباته وإبداعاته الأدبية ويمكن هذا كان واضح فى ديوانى الشعرى الأخير" دمعة على أعتاب بغداد" واعمالي القصصية للأطفال . وأعتقد أن الوصول للجمهور أكثر يكون من خلال العمل ذاته وليس كونه بالفصحى أو العامية وإن كانت العامية يكون مجالها اوسع وإن كنت أفضل الفصحى أكثرمن العامية فى كتاباتى ولكنى أحيانا أجد نفسى مضطرة للكتابة بالعامية لتوصيل فكره مُلّحة.

* ماذا وجدتي فى عالم الطفولة هو الوطن أن الغربة أم الحنين ؟
- أجد فى عالم الطفولة الحنين فهو عالم خاص جدا شديد السحر لأنه لايعرف المستحيل ، هذه المعاني أعيشها وأنا أكتب قصصي للأطفال ، فأنا أكاد أعيش سنهم لحظة الكتابة إليهم وأتقمص شخصياتهم وأفكربطريقتهم ، لكني وسط ذلك كله لا أنسي الرسالة الهادفة من وراء الكتابة بغرس قيم العدل والحرية والمساواة والتعاطف والرحمة. أستمد طاقتي الروحية والإبداعية من حب الأطفال . أشعر بأن بداخلي طفلة كبيرة. فالطفولة هي النقاء والعذوبة والصفاء والجمال ، هي إكسير الحياة الذي يجدد طاقتي الإنسانية لتعميق كل المعاني والقيم النبيلة ، كما يجدد طاقتي الفكرية لأنه يخلق الحلم بداخلي ، فالإنسان عندما يفقد القدرة علي الحلم يذبل ويموت كالوردة عندما تتعطش لري الماء ولاتجده ، وهكذا فإن سحرالطفولة الآخاذ يسرقني من عالمنا البشري المغرق في المادية ، ويرتحل بي مع رحلات سندباد ، وكل أخيلة الأطفال وأحلامهم فأجدني جزء من عالمهم أتفاعل معهم وأعبر عنهم .

* ( دمعة على أعتاب بغداد ) هل هى محاولة لإستحضار الوطن حيث أنت أم هى عودة روحية ؟
- مؤكد أنه ليس إستحضار للوطن فالوطن لم يفارقنى لحظة منذ مولدي وحتى الأن فهو بقلبي وقد رضعته وأنا طفلة من والدي وحتى رحيله حيث كان رمز للوطنية وقد زرع فى حب الوطن ومعرفة كل شىء عن العراق . ولكنى يمكن أن أتفق معك أن ديوانى (دمعة على أعتاب بغداد) عودة روحية للوطن فقد غلبت على قصائدة وعنوانه عشقي وحبي لتراب العراق وقد عبر ت عن ذلك فى الديوان وكتبته قبل أول عودة لوطنى الحبيب العراق والتى كانت لحظة لاتنسى تمنيت أن يعود الزمن للوراء ويكون أبى معى بعد هذه السنوات الطويلة ولكن روحه كانت تحيط بي.

* ترجمة مؤلفاتكِ إلى لغات عالمية هى من أجل كسر طوق محلية أم ضرورة لكل مؤلف ؟
- قد يكون هذا جزء من الحقيقة لكسر حاجز المحلية ، والترجمة كما هى تحدث من الأعمال العالمية للغة العربية يجب أن تحدث لأعمالنا وتترجم للغات العالمية ، ولكن الذى حدث معى إقتضته الضرورة أيضا فعندما كتبت قصة ( قصة حب صينية - السور الحزين ) كانت مستوحاة من التراث الصينى وكان لابد أن تقدم باللغتين العربية والصينية ، أما قصة (سلمى والفئران الأربعة ) فكانت باكورة أعمالي الأدبية للأطفال وكنت فى بداياتى وعندما أقترح على ترجمتها للغة الإنجليزية إستهوتنى الفكرة وقررت عملها وخاصة أنى كنت اقرأ الأعمال المترجمة من اللغات الأجنبية الأخرى جعلني أقول لماذا لاتترجم أعمالنا للغة الإنجليزية حتى يقرأ الغرب أعمالنا وخاصة الأعمال الأدبية المقدمة للأطفال

* تحويل بعض القصص إلى أفلام ماذا يعني لك ؟
- أتمنى يتحقق قريبا لكن أين المنتج الجرىء الذى يمكن ان يقوم بعمل كبير للاطفال دون مخاوف الربح والخسارة ، للأسف الآن يوجد شريحة من المنتجين ولا أقول الكل لاينتمون للثقافة والفن والأدب وانما فقط توافر راس المال ، وأعتقد هذا غيركاف لأداء مهمة الانتاج بشكلها الصحيح لان التاجرسينظرللأمر من باب المكسب فقط ولاينظرمن باب الجماليات والفنيات والقيم والأخلاقيات ولا من باب توعية المجتمع وبث القيم ونشر المفاهيم الصحيحة بل سينظرللتسويق فقط ويكون عادة بفن هابط سواء للطفل أو للكبار مما دمر مجتمعاتنا وأطفالنا بدخول هذه النماذج للساحة ، الانتاج للأطفال لايحتاج لتاجر ولهذا احيانا يلجأ كتاب الأطفال للجوء للجهات العامة التابعة لاجهزة الدولة من تلفزيون ووزارة ثقافة لانتاج أعمالهم بشرط عدم التدخل بالعمل وتحويله للتوجيه الحزبي أو السياسي وانما للوطن ككل .

* المشاركة فى لجان التحكيم ماذا أعطاكِ من إنطباع ؟
- شاركت فى العديد من لجان التحكيم منها عضوية لجنة تحكيم مهرجان المركز الكاثوليكى للسينما ال56 ومهرجان الأغنية بالإسكندرية عن الكلمات وعضوية لجنة تحكيم المسرح العربي ، ومهرجان المونودراما ومهرجان هواة المسرح ..إلخ وغيرها وبكل تأكيد هذه التجارب أضافت لي الكثير من الخبره وكيفية النظر للأمور وكيف يكون النقد عادل والتصنيف المرضي والدقة والعيش بتفاصيل العمل وأن لا تبخس أي شيء بالعمل كما ان العمل مبني دائما على عوامل مشتركة يجب ان لاننساها ونحن نشاهد العمل حتى كمتفرجين عادين تعلمت كيف أكون ناصحة ولا أكون جارحة. تعرفت على مواهب جديدة واكتشفت ان بعض المغمورين فنهم أعمق وأقوى من بعض المشهورين ورأيت ان الفن الجاد الراق الهادف أصبح غير مرغوب من قبل الجمهور بسبب تلوث وتعود مسامعهم وأعينهم على الرديء . 7

* أنتِ من عائلة سياسية ولكنكِ كسرت هذه القاعدة ؟
- والدي مناضل عراقي وزعيم وطني هو ورفاقه ومعارض للنظام السابق وشيخ بداره المفتوحه لكل السياسين و المواطنين العادين الذين كانوا يجتمعون في منزلنا ليتفقوا على ما كانوا مختلفين عليه بحضور والدي وتشجيعه للوطنيين والشرفاء منهم ، وعندما أغتيل وأستشهد والدى الشيخ طالب السهيل كنت فى سن صغير لا أعرف ولاأدرك الأمور السياسية ولكن هذا لم يمنعنى من أخذ جزء كبير من والدي ومن شخصيته وحبه للوطن العراق. لا أعتقد السياسة تليق بي كون معتركاتها قاسية وحروبها ظالمة. عملي فى المجال الثقافي لاينفصل عن العمل السياسي فكلاهما يستفيد من الآخر، العمل الثقافي أوسع وأشمل في مفهومه وميدانه ومجالاته من العمل السياسي فى رأيى ، وقد لا أمارس العمل السياسي المتخصص لأنه لايستهويني من ناحية ، ومن ناحية أخري فان السياسة هي فن الممكن ، أما العمل الثقافي والإبداعي الذي يقوم بشكل كبيرعلي الخيال والتجريد للمعاني والقيم الكبرى فلا حدود ولاسقف له ، فلا سقف للحرية وللمثل العليا في دنيا الأدب والثقافة . لذلك يمكن كلامك عن كسرى القاعدة لكوني من عائلة سياسية صحيح إلى حد ما .

* الكتب التعليمية المخصصة للأطفال هل هى من اجل الوجوج إلى عالم الطفولة ؟
مايتمتع به الأطفال من طهرونقاء يسرق قلبي منى إليهم ليذهب إليهم ويعيش معهم كواحد منهم يتطهر دائما بمعاني الإخلاص والصدق والحق . لذلك عندما فكرت فى عمل كتب تعليمية مخصصة للأطفال كان هدفي توفيرمايحتاجون له من معرفة بأسهل الطرق من خلال كتب متخصصة وجذابة تحببهم فى المعرفة لينموا من خلالها تفكيرهم ويغذى عقولهم بالعلم فكان كتابى الأول "حروف وأرقام" لأطفال السن الصغير الذى يبدأ عمر 3 سنوات وقاموس عن المهن المختلفة الذى يستعرض المهن المختلفة ويعرف بكل مهنة من خلال بعض الرسومات المعبرة والكلمات البسيطة لعمر يبدأ من 6 سنوات ، إلى جانب كتب أخرى تحت الطبع للأعمار المختلفة . وهدفى هو تبسيط المعرفة للطفل العربى وليس دخول عالم الأطفال فانا أعيش فيه قبل هذه الكتب من خلال الأعمال الأدبية التى أقوم بكتابتها لهم ومشاركتهم أفكارهم

* الفن التشكيلي والأدب لهما نفس العوالم المشتركة ولكن أيهما أقرب إليك ؟
- طبعا الأدب هو عالمي ومجال تخصصي وعملي أما الفن التشكيلي فهو أداة للتعبيرعما أكتبه من خلال الرسومات المعبرة وهذا حدث فى القصص التى قدمتها للأطفال مثل سلمى والفئران ألأربعة ، ونعمان والأرض الطيبة ، وليلة الميلاد ، وأميرة البحيرة ، ... وغيرها . فقد إستعنت بعدد من الفنانين المتخصصيى بالفن التشكيلى والكاركاتير لرسم شخصيات أعمال الأدبية كما تخيلتها وأنا أقوم بكتابتها وكانت بيني وبينهم جلسات طويلة لدرجة أنى عشقت الفن التشكلي ولحبى لهذا الفن من صغري جعلني أرسم بعض اللوحات ولكن لاني لست متخصصة ولا صاحبة موهب كبيرة بالفن التشكيلي هكذا اقيم نفسي إحتفظت بهذه اللوحات فى أدراج مكتبى ولم أنشرها رغم ان ديواني الاول صهيل كحيلة رسوماته كلها من رسمي انا . ومؤكد أنى أفضل الأدب والكتابة أكثر فهى أقرب لى وإحترفتها كمهنة ولكن الفن التشكيلى هواية خاصة بى ولكن لاأنكرأن الفن التشكيلى والأدب كلاهما لايستغنى عن الآخر.

* بعد هذه الجهود فى مجالات عديدة ما طموحاتك ؟
- أطمح أكون عند حسن ظن القراء جميعا وأظل أعيش وسط هذا العالم الجميل عالم الأطفال لما يتمتع به من براءة ونقاء وصفاء ، وأن تصل رسالتي لهم من خلال ما أكتبه من أعمال أدبية . وأمنية عامة وهى ان يعم السلام ربوع الوطن العربى ليجد الأطفال ما يحلمون به من عالم سعيد. وأن أنجح فى تحويل قصة (نعمان والأرض الطيبة) لعمل مسرحى لأنى أجهز له من فترة لتظهر بشكل سليم لأن العمل يحتاج لعوامل إبهار كثيرة لأنها ليس مسرحية عادية ولقد وجدت المسرح الذى ينفذ عليه العمل المسرحى والمخرج المناسب والممثلين وحاليا بخطوات التنفيذ وعندما تكتمل الصورة سأعلن عن العمل فورا وهى تعتبر ثانى عمل مسرحى بعد مسرحيتى الأولى (سلمى والفئران الأربعة ) الذى قامت ببطولتها النجمة دلال عبدالعزيز. وكان يتم عمل فيلم كرتون وهو (أميرة البحيرة ) والجهة الإنتاجية بالعراق لكن للظروف والأحوال هناك والتكلفة المادية توقف المشروع وبإنتظار منتج آخر يكمل العمل ويكون حابب الطفل .